رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جاءت قمة آلاسكا لتضع حدًا للعزلة الدولية والاستراتيجية لروسيا خاصة بعد مطالبات المحكمة الجنائية الدولية بتوقيف الرئيس بوتين ومن ثم فهذه القمة أعادت روسيا إلى الانفتاح علي العالم مرة جديدة ووضع روسيا شروطها لوقف الحرب في أوكرانيا 

وانبرى الرئيس الأمريكي ترامب بتبني وجهة النظر الروسية والضغط على الإتحاد الأوروبي تارة وعلي أوكرانيا تارة أخرى حتي ظن المراقبون علي قرب نهاية الحرب الروسية الاوكرانية بدعم أوروبي

 ولكن مع انتظار العالم لقمة بدوابيست والجدل الأوروبي الكبير بتوقيف طائرة الرئيس الروسي في بولندا وغيرها من البلاد الموقعة الاتفاق بتسليم بوتين حال مروره من الاجواء الأوروبية فضلا عن رفض أمريكا لتسليم أوكرانية صواريخ توماهوك الاميركية والتي تبلغ مداها العمق الروسي وتحويل أوكرانيا من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم

 في تغيير تكتيكي اردته أوروبا 
و لكن خلال زيارة ترامب للقارة الصفراء والحديث عن الرسوم الجمركية الأمريكية علي الصين وهندسة المشهد في ظل رئيسة يابانية جديدة 


حتي فاجئتنا روسيا بتجربة نووية في أعماق المحيط مما دفع وزير الحرب الأميركي الموفقة علي تفوج صورايخ توماهوك إلى أوكرانيا وإلغاء الترتيبات للقمة الروسية الامريكية فبينما لا يزال الغرب يتجادل حول الصاروخ الروسي "بوريفيستنيك" المجنح جاء الإعلان عن اختبار ناجح لطوربيد "بوسيدون" النووي

 ليقلب معادلة الخوف رأسًا على عقب وفتح إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن تجربة الطوربيد فصلاً جديدًا في سباق التسلح، عنوانه من يملك أعماق المحيط يملك فرص البقاء


وأكد بوتين أن بلاده أجرت تجربة حقيقية تحت الماء على طوربيد لا يمكن اعتراضه قادر على العمل حتى أعماق تصل إلى كيلومتر واحد، وبمدى يفوق 10 آلاف كيلومتر ولم يكن حديث الرئيس الروسي عن سلاح عادي إذ يُقدّر طول الطوربيد بنحو 20 إلى 24 مترًا 

ويتحدّث البعض عن مدى يصل إلى حوالى 10 آلاف كيلومتر وسرعات قد تتراوح بين 60 و70 عقدة في الساعة في بعض التقديرات  و أن التشابه بين النظامين يكمن في امتلاكهما لمحرك نووي ما يعني إمكانية تقليص وزن الوقود

 

 إذ يعطي الوقود النووي طاقة كبيرة بكميات قليلة  إن  رأسه الحربي قد يكون نوويا   يمكنه  أن يُحدث تسونامي إشعاعيا ضخما  قادرا على تدمير ساحل كامل مثل سواحل نيويورك أو حتي القواعد العسكرية الاميركية خارج حدود أمريكا بحيث تصبح بعض السواحل معرضة للخطر 

في هذه الحالة فالهدف الإستراتيجي من هذا السلاح هو تدمير القواعد البحرية وتعطيل الحياة المدنية والبنى التحتية لردع العدو عبر التهديد بتدمير شامل وبالتالي يظل الطوربيد أداة ردع أكثر منه سلاحا  للاستخدام اليومى ولكن في ظل إعادة تموضع القوات الأميركية في الخليج والمحيط الهادئ تكون روسيا وضعت اليابان وكوريا الجنوبية في مرمى النيران فضلا عن ذلك القواعد الأميركية وحلفائها وخاصة أوكرانيا  والإتحاد الأوروبي 

 

كما يوثر بشكل كبير علي سلاسل الإمداد العابرة للحدود التركية والصول الي سوريا في ظل الانفتاح من قبل السيد احمد الشرع علي روسيا من اجل إحداث توازن استراتيجي يجعله حليفا اساسيا لروسيا وأمريكا والمضي قدما في إعادة بناء مؤسسات الدولية السورية فضلا هندسة الصراع بين إسرائيل وتركيا في الداخل السورى ومحاولة تحجيم دور تركيا في ملف قطاع غزة والعمل تفويت الفرصة عليها من أجل التمدد في مناطق شمال وشرق سوريا 


بيد أن الموقف الصيني المنتصر في القمة بين ترامب و شي شنج بنج وإعلان الصيني أنها صارت منافسًا استراتيجيا لامريكا بجانب عدم لقاء ترامب مع الرئيس الكورى الشمال جعل قوى الممانعة الأميركية في حالة من الاستنفار 


وان  إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استئناف اختبارات الأسلحة النووية لم يكن مفاجئاً بل جاء بعد أسابيع من تقييمات داخلية بين واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية خلُصت إلى أن روسيا تتجاوز عملياً سقوف "الردع التقليدي" عبر تجارب غير مسبوقة لطرازات دفع نووي تحت بحري وجوي لم تعد مشمولة فعلياً باتفاقيات الضبط القديمة 

 و أن الاتحاد الأوروبي بات ينظر بقلق إلى احتمال انهيار كامل لنظام المعاهدات النووية مطلع عام 2026 و  غياب قواعد واضحة سيفتح المجال أمام سباق متسارع في تطوير أسلحة ردع لا تخضع لأي تفتيش، سواء من موسكو أو واشنطن وهو ما ينعكس مباشرة على استقرار المنظومة الأمنية الأوروبية وانعكاساتها علي الشرق الأوسط 

في ظل رغبة إيران الحفاظ علي برنامجها النووي تحت وصاية روسيا وهو ما يثير قلق إسرائيل  التي أبدت مخاوف جدية من أن التصعيد النووي الأخير قد يشكل سابقة تستخدم  لتبرير اختبارات من قبل دول أخرى خارج الإطار الغربي بحجة "المساواة التقنية أو الرد على تغير موازين الردع العالمية

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء