رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بين الستينيات واليوم.. ثروت عكاشة منارة الثقافة المصرية وحامي التراث

ثروت عكاشة
ثروت عكاشة

عاشت مصر قبيل حقبة الستينيات حالة من الركود الثقافي، رغم وجود عمالقة الأدب وكبار الفنانين آنذاك، الذين كانوا في حاجة إلى من يوجه طاقاتهم ويحتضن مشروعاتهم الإبداعية، وجاءت منارة الأمل ممثلة في الدكتور  ثروت عكاشة، وزير الثقافة والإرشاد القومي، الذي قاد بسفينته حركة الثقافة والفن في مصر نحو آفاق جديدة من الوعي والإبداع، ليصنع نهضة ثقافية حقيقية تركت أثرها العميق في الوجدان المصري، دون أن تعبأ بما كانت تشهده تلك الحقبة من تحديات.

 

ثروت عكاشة 

صحفي بتفكير سياسي، استطاع بتخطيطاته وعينه الثاقبة أن يكون المؤسس الحقيقي للعمل الثقافي المؤسسي في مصر، ثروت عكاشة ابن محافظة القاهرة، ولد سنة 1921 بالقاهرة، تدرج في التعليم حتى حصل على بكالوريوس العلوم العسكرية من الكلية الحربية 1939، ثم وكيل أركان حرب عام 1948.

طغى عليه حبه للثقافة من خلال عمله الأدبي والكتابة، درس دبلوم الصحافة من كلية الآداب في مصر ثم حصل على ماجستير في الصحافة عام 1951 والدكتوراه من فرنسا في الآداب من جامعة السوربون عام 1960.

تدرج ثروت عكاشة في مناصبه السياسية والثقافية قبل وبعد توليه وزارة الثقافة، منها سفير مصر في روما، رئيس المجلس الأعلى للفنون والآداب والعلوم الاجتماعية "المجلس الأعلى للثقافة حالياً"، نائب رئيس الوزراء ووزير الثقافة، مساعد رئيس الجمهورية للشؤون الثقافية.

تدرجه في المناصب

شكلت تلك المناصب وجدانه ودرايته لتشكيل أول وزارة ثقافة وإرشاد قومي في مصر، ليتولى المنصب مرتين، الأولى "1958-1962" والثانية "1966-1970" من أهم الفترات في تاريخ الوزارة، حيث قام بوضع حجر الأساس لمؤسسات ثقافية لا تزال في رونقها حتى الآن. 

بعد توليه المنصب قاد حملته للحفاظ على الآثار وحماية التراث المصري، والاهتمام بكافة أنواع الفنون والأدب، خاصة بعد بناء السد العالي، ومنها إنقاذ آثار النوبة، والذي يُعد هذا الإنجاز الأبرز والأكثر شهرة في مسيرته، قاد حملة دولية ضخمة بالتعاون مع منظمة اليونسكو لإنقاذ معبد أبو سمبل ومعابد فيلة من الغرق بعد بناء السد العالي، وهو ما جعله يحصل على الميداليتين الفضية والذهبية من اليونسكو.

حامي التراث

كما عمل على إنشاء المؤسسات الثقافية وتنوعها في مصر واستطاع تحويل العمل الثقافي من مجرد مجهود فردي إلى عمل مؤسسي، وأنشئ العديد من الهيئات التي شكلت بنية الثقافة المصرية الحديثة، ومنها الهيئة العامة لقصور الثقافة، دار الكتب والوثائق القومية الجديد، أكاديمية الفنون "بما فيها معاهد السينما والباليه والموسيقى وغيرها".

كما قام بتأسيس فرق فنية متخصصة أثرت الحياة الفنية في مصر، مثل فرقة الموسيقى العربية، والفرقة القومية للفنون الشعبية، وفرقة باليه أوبرا القاهرة.

صاحب فكرة إطلاق معرض القاهرة الدولي للكتاب

وبالنسبة للكتاب فهو حامي الكتاب والأدب، هو صاحب فكرة إطلاق معرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث بدأت أولى دوراته في عهده عام 1969، وكان دائم التشجيع على الإبداع، ووضع نظام "تفرغ" للأدباء والفنانين، ليتفرغوا للإبداع دون تحمل أعباء وظيفية أخرى.

لم يكن ثروت عكاشة مجرد وزير تولى منصب هام، بل كان موسوعة ثقافية حملت في جعبتها محتوى ثري غزير الإنتاج، استطاع أن يؤلف ويترجم أكثر من 45 كتابًا وموسوعة في مجالات الفنون المختلفة، من أشهرها موسوعة "العين تسمع والأذن ترى" التي تعد مرجعًا في تاريخ الفنون.

كما ألف كتاب "مذكراتي في السياسة والثقافة" وهو كتاب مهم يسجل فيه ثروت عكاشة تجربته الشخصية في مجالي السياسة والثقافة، ويعرض من خلاله رؤيته لتطور الحياة الثقافية في مصر، وترجمة كتاب "مسخ الكائنات" للشاعر الروماني أوفيد، ومعجم المصطلحات الثقافية وهو عمل مرجعي يوضح المصطلحات المستخدمة في المجال الثقافي.

صانع الثقافة المصرية الحديثة

تخليدًا لتلك الإنجازات كان له كامل الحق أن يلقب بـ «صانع الثقافة المصرية الحديثة»، ليضرب المثل كنموذج للسياسي المثقف الذي أدرك أهمية الثقافة في بناء الوعي الوطني ووضع لها استراتيجية متكاملة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء