رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ثروت عكاشة وفرقة رضا.. بداية الفن الشعبي ومسارح الدولة

الفن الشعبي
الفن الشعبي

قبل ثورة 23 يوليو، لم يجرب الفنان الشعبي في نجوع مصر وقراها الوقوف على خشبة مسرح  دار الأوبرا، واكتفى في الصعيد بساحات الموالد وتجمعات الحبايب ليغنى الليل والعين والآهة، وسمعه الغريب المسافر من موانئ بحري، وعرف السمك والشبك مواويله من الصيادين والمراكبية، ليخرج من الملاحم الشعبية بطلا وفارس طوع النغم والألم في قوالب تراثية مكتملة لا ينقصها إلا الفرص العادلة لمنافسة نجوم القاهرة.

يا ليل يا عين

في عام 1955 كانت فرقة أرجنتينية تواصل عروضها الاستعراضية في مصر، ولعبت الصدفة دورها لما أصيب أحد أعضائها وطلب مدير الفرقة من محمود رضا، مؤسس فرقة رضا للفنون الشعبية، أن يحل مكانه في العرض ووافق وأدهشهم وبعدها لف مع الفرقة مسارح أوروبا وتعلم الرقص في مدرسة باليه على يد مدربة روسية.

تقول الدكتورة سمر سعيد، في كتابها "محمود رضا والرقص الشعبي في مصر"، إن محمود رضا لما عاد من رحلته أقنع الأديب الراحل يحيي حقي -رئيس مصلحة الفنون وقتها- بضرورة تأسيس فرقة مصرية استعراضية تجمع التراث والفلكلور الشعبي، وبعد أشهر قليلة كانت فكرة العرض الاستعراضي "يا ليل يا عين" جاهزة لتوظيفها فنيا في استعراض مسرحي غنائي للفنون الشعبية، وانطلق العرض لأول مرة في مشاركة مصرية خالصة بمهرجان الشباب بموسكو 1957، ولاقى استحسان عدد كبير من الدول، وعرض لمدة 4 شهور متواصلة في الأوبرا.

رائد المسرح المصري، زكي طليمات، لما كلف بإخراج "يا ليل يا عين"، اختار نعيمة عاكف كراقصة أولى لمشاركة محمود رضا بطولة العرض، وحرص على تقسيمه إلى 3 لوحات فنية، الأولى تضم الفنون الشعبية في الوجه القبلي، والثانية ترصد أحياء الحياة في أحياء القاهرة الشعبية، والثالثة خصصت للمناطق الساحلية والدلتا وقدمت كل ما يخص مجتمع الصيادين والفلاحين.

مركز الفنون الشعبية

حكومة علي ماهر باشا التي اختارها مجلس قيادة الثورة، وقع اختيارها على المفكر الراحل فتحي رضوان وأسندت إليه حقيبة وزارة الإرشاد القومي "الإعلام" عام 1975، ووقتها كانت الدولة تولى اهتمامًا كبيرًا بالفنون الشعبية المتناثرة في كل مكان من أرض مصر، وبدأ التفكير في إنشاء مركز الفنون الشعبية، لتسجيل التراث والفلكلور الشعبي في الفن والأدب، وتدريب جيل جديد يحمل راية الفنون الشعبية الوطنية.

وبعد عام واحد من تولى ثروت عكاشة، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، أسس محمود رضا أول فرقة للفنون الشعبية المصرية، وقدمت أول عرض لها عام 1959، وكان لنجاح فرقة "رضا" أثر كبير في تحرك الوزارة لإنشاء أول فرقة قومية للفنون الشعبية 1962، واهتمت بفرق المحافظات وصل عددها لأكثر من 30 فرقة قادرة على نشر الفنون الشعبية والاستعراضية طوال العام.

"فلاحين" زكريا الحجاوي

لم يترك زكريا الحجاوي، أحد رواد الفن الشعبي، شبر في نجوع وكفور مصر من الإسكندرية لأسوان إلا وسجل ونقل عنه ألوانا من الفن الشعبي مكنته من تأسيس فرقة "الفلاحين للفنون والشعبية"، فعاد بـ"خضرة محمد خضر" من كوم حمادة في محافظة البحيرة، ونجح في اقناع الريس متقال في الانتقال إلى القاهرة وترك الأقصر، وأخذ محمد طه من مقاهي السيدة زينب والحسين إلى ميكرفون الإذاعة، وقدم مع عدد كبير من الفانين السير والملاحم الشعبية ، إضافة لفقرات "الأراجوز ورقص الغوازي والإنشاد".

بعد نجاح محمود رضا وزكريا الحجاوي، زاد اهتمام الدولة عن طريق الثقافة الجماهيرية بفرق الفنون الشعبية وضمت 19 فرقة لدعم توثيق التراث والفنون الشعبية المختلفة من مختلف المحافظات، منها فرق "البحيرة، بورسعيد، ملوي، الوادي الجديد، الشرقية، بنها، الغربية، أسوان، سوهاج، شمال سيناء"، وضمت برامج رقصات مختلفة ومتنوعة أشهرها: "جدعان بحري، السمسمية، التحطيب، البلح، الخيالة، نوارة، غزل الصبايا، مركب حبيبي، الكف، سيدي العوام، الحنة السويسي، الحجالة"، وبعدها قرر ثروت عكاشة في 1985 تأسيس أكاديمية الفنون وضمت المعهد العالي للفنون الشعبية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء