الشاعر أحمد الشهاوي: علاقتي بالتصوف بدأت بالرحلة الشعرية
قال الشاعر أحمد الشهاوي إن علاقته بالتصوف بدأت فعليا منذ أن دخلت عالم الشعر، عام 1988 حين نشِر ديواني الأول «ركعتان للعشق» آنذاك شعرت أن الشعر لا يكف عن مجرد الكلام، بل يتطلب غوصا فى التجربة الداخلية، في الهوة التي بين الذات والخالق، بين العاشق والمعشوق
أدب العشق
وأضاف: “بينما كنت أشتغل في الشعر، كنت أيضا مهجوسا بالنثر، وقد أطلقت على تجربة منجزي النثري مصطلح «أدب العشق»، حيث وجدت أن العشق ليس مجرد قصة حبّ بين رجل وامرأة، بل حالة وجودية تتجاوز الزمان والمكان، وتصير حضورا روحيا وتوجهت إلى كتب الصوفية مبكرا، وقرأت منجز أغلب أقطاب التصوف العربي والفارسي، لكنني توقفت طويلا منذ كنت في الجامعة أمام عالم ذي النون المصري، الذي لفتني هو الآخر بأنّ تأسيسه لعلم التصوف في مصر ليس عابرا".
وأشار إلي أن ما لفت انتباهي في هذا العالم — عالم التصوف — هو أولا البعد العملي وليس النظري فحسب أي ليس مجرد التأمل، بل أن التصوف يسعى إلى أن يحوّل هذا التأمل إلى فعل، إلى سلوك، إلى «وجود في العشق» ولفتني إشكالية اللغة والمجاز: كيف يكتفي الصوفي بالكلمة التي لا تقول كل شيء؟!، ويذهب إلى الصمت أو الرمز، وكيف الشعر يصبح لغة ملائمة لهذا الموقف. العشق كمسار تحرر حيث إن العاشق لا يظل أسيرا لذاته أو لرغباته، بل ينهض إلى مرحلة «الذوبان» — ولا أعني به فقدان الوعي، إنما أن يصبح الوعي واسعا، شاملا، يجد في الداخل خريطة لا تعرف بالعقل فقط، بل بالحدس. إنه العالم الذي فيه «ما أنا فيه» (عنوان أحد دواويني) منفتح على المغاير والآخر، واللامرئي.
التصوف كمرجع روحي وساحة للمواجهه
وأضاف لقد اخترت التصوف ليس كمنهج جامد، بل كمرجِع روحي، كمخزون يغذي النصّ ويغذيني كشاعر. والكتابة في هذا السياق أعتبرها مصالحة مع الذات: أن أقول ما أشعر به، وأن أسبر ما لي من حضور داخلي.
واختتم قوله: ومن التجارب التي بقيت معي: ذلك الشعور بأن النص حين يكون «وعيا بأقصى الهوة» بيني وبين ما أريد قوله، يصبح أقوى. وفي هذا الإطار، التصوف ليس ملاذا هروبيا، بل ساحة مواجهة: مواجهة الذات، واللغة، والزمن
لقد بدأت علاقتي بالتصوف في إطار الرحلة الشعرية، ولفتني فيه الانفتاح على المجهول، العشق كفعل وجودي، واللغة كنوافذ.