متحدث الري: مخرات السيول خط أحمر والتعدي عليها خطر يهدد الأرواح| فيديو
أكد المهندس محمد غانم، المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية والري، أن الوزارة أنهت جميع استعداداتها لمواجهة موسم السيول المحتمل خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن هذه الجاهزية تأتي في إطار خطة متكاملة وضعتها الدولة منذ سنوات طويلة لإدارة مياه الأمطار والسيول بطريقة آمنة ومستدامة، وأن الوزارة تعمل بشكل دوري على صيانة مخرات السيول وبحيرات التجميع، وتنفيذ أعمال تطهير وتعميق لمجاري المياه لضمان تمريرها بعيدًا عن المناطق السكنية، مؤكدًا أن مصر تمتلك الآن منظومة متطورة لإدارة مياه الأمطار تساهم في تحقيق التوازن بين الحماية والاستفادة المائية.
السيول ظاهرة طبيعية
وأشار متحدث الري، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "حديث القاهرة" المذاع عبر شاشة القاهرة والناس، إلى أن طبيعة السيول تختلف من منطقة إلى أخرى داخل مصر، موضحًا أن كميات الأمطار تكون أكبر في المناطق الجبلية والصحراوية، خاصة في جنوب سيناء والبحر الأحمر وشمال الصعيد، حيث تتجمع كميات المياه سريعًا وتتحرك عبر الوديان والمخرات نحو المناطق المنخفضة، وأن بعض المناطق قد تمر فترات طويلة تصل إلى عشر سنوات دون أن تتعرض لأمطار غزيرة، وهو ما يدفع بعض المواطنين للاعتقاد خطأً بأن هذه الأماكن آمنة للبناء أو التوسع العمراني، موضحًا أن هذا المفهوم خاطئ تمامًا لأن السيول لا يمكن التنبؤ بتكرارها الزمني، وقد تعود فجأة بعد سنوات لتجرف كل ما في طريقها.
وشدد المهندس محمد غانم، على أن مخرات السيول تُعد ملكية عامة للدولة، ولا يجوز بأي حال من الأحوال البناء أو الزراعة أو التعدي عليها بأي صورة من الصور، مؤكدًا أن هذه المناطق تمثل مسارات طبيعية لتدفق مياه الأمطار من الجبال إلى الأودية، وأي تدخل بشري فيها يعرض الأرواح والممتلكات لخطر بالغ، وأن وزارة الري بالتعاون مع المحافظات والجهات التنفيذية تقوم بحملات تفتيش دورية لرصد وإزالة التعديات على هذه المخرات، كما يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المخالفين، قائًلا: "من يبني على مخر السيل يعرّض نفسه وأسرته للخطر الحقيقي، لأن السيول قد تأتي بعد عشر سنوات فجأة دون إنذار مسبق".
جهود لتقليل مخاطر السيول
وبيّن متحدث الري، أن وزارة الموارد المائية والري نفذت مئات المشروعات خلال السنوات الماضية ضمن خطة الدولة للتكيف مع التغيرات المناخية وتقليل مخاطر السيول، شملت إنشاء سدود إعاقة، وبحيرات صناعية، ومخرات خرسانية في المحافظات الأكثر تعرضًا للسيول، بهدف تجميع المياه وحمايتها من الفقد، وأن هذه المشروعات لا تقتصر فقط على الحماية، بل تساهم أيضًا في تعظيم الاستفادة من مياه الأمطار كمورد إضافي يمكن استخدامه في الزراعة أو تغذية الخزان الجوفي، مشيرًا إلى أن مصر تتعامل مع كل قطرة ماء باعتبارها ثروة وطنية يجب استغلالها بكفاءة.
وأكد محمد غانم، أن التعاون المجتمعي يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح جهود الدولة لمواجهة السيول، داعيًا المواطنين إلى عدم إلقاء المخلفات في مخرات السيول أو الترع، لما لذلك من تأثير سلبي على تدفق المياه أثناء الأمطار، مشيرًا إلى أن انسداد الممرات المائية قد يؤدي إلى غرق المناطق السكنية أو تدمير الطرق، مشددًا على أهمية الالتزام بتعليمات السلطات المحلية خلال فترات التقلبات الجوية، وعدم الاقتراب من أماكن تجمع المياه أو المناطق الجبلية أثناء سقوط الأمطار الغزيرة، موضحًا أن وعي المواطنين وتعاونهم يسهم في تجنب الكثير من الأضرار والخسائر.

خطة لمواجهة التغيرات المناخية
واختتم المهندس محمد غانم، تصريحاته بالتأكيد على أن استعدادات وزارة الري تأتي ضمن خطة الدولة الشاملة للتعامل مع آثار التغيرات المناخية، التي تشمل أيضًا تعزيز البنية التحتية، وتطوير نظم الإنذار المبكر، وتدريب الكوادر الفنية على إدارة الأزمات، وأن الوزارة تعمل بالتنسيق الكامل مع هيئة الأرصاد الجوية، ووزارة التنمية المحلية، وغرف الطوارئ بالمحافظات لمتابعة أي تطورات في حالة الطقس لحظة بلحظة، مؤكدًا أن مصر أصبحت تمتلك خبرة متقدمة في التعامل مع السيول بفضل ما تم تنفيذه من مشروعات ضخمة خلال السنوات الماضية.