رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير عسكري: أمريكا تحاول انتشال إسرائيل من العزلة بعد حرب غزة| فيديو

نتنياهو - حرب غزة
نتنياهو - حرب غزة

أكد الدكتور نضال أبو زيد، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن التحركات الأمريكية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة الراهنة ليست عشوائية، بل تأتي في إطار خطة شاملة تهدف إلى إنقاذ إسرائيل من أزماتها المتفاقمة على المستويين العسكري والدبلوماسي، و أن الولايات المتحدة باتت تدرك حجم المأزق الذي تواجهه حكومة الاحتلال الإسرائيلي في ظل فشلها الميداني في غزة وتراجع دعم المجتمع الدولي لها، خاصة بعد الموقف المحرج الذي واجهه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الأمم المتحدة، حين غادرت الوفود القاعة أثناء إلقائه كلمته، في مشهد وصفه أبو زيد بأنه “صفعة دبلوماسية غير مسبوقة” تؤكد عزلة تل أبيب.

إعادة التموضع الإسرائيلي 

وأشار نضال أبو زيد، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية كريمة عوض ببرنامج "حديث القاهرة" المذاع عبر شاشة القاهرة والناس، إلى أن الإدارة الأمريكية بجناحيها العسكري والسياسي تعمل حاليًا على إعادة توجيه البوصلة الإسرائيلية نحو إعادة التموضع الإقليمي، بعد مرحلة من الرفض الدولي والعزلة السياسية التي واجهتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، وأن واشنطن تسعى بشكل واضح إلى ترميم صورة إسرائيل المهتزة أمام المجتمع الدولي، بعدما فقدت الكثير من مصداقيتها الأخلاقية والسياسية نتيجة المجازر والانتهاكات التي ارتكبتها قوات الاحتلال في قطاع غزة، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية تحاول أيضًا احتواء الغضب المتصاعد داخل الرأي العام العالمي تجاه ممارسات تل أبيب.

وأوضح الخبير العسكري، أن تحليل الخطاب السياسي الإسرائيلي في المرحلة الأخيرة يعكس مدى التخبط الداخلي الذي تعيشه حكومة نتنياهو، مشيرًا إلى أن إسرائيل ما زالت أسيرة التوجيهات الأمريكية، ولا تستطيع اتخاذ قرارات كبرى بمعزل عن واشنطن، رغم ما تصدره من تصريحات توحي بالاستقلالية، وأن الواقع يثبت العكس، فتل أبيب تتحرك وفق حسابات أمريكية دقيقة تهدف للحفاظ على التوازن الإقليمي دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تهدد المصالح الأمريكية في المنطقة. وقال أبو زيد إن إسرائيل باتت “تابعًا استراتيجيًا” أكثر من كونها حليفًا مستقل القرار.

الأزمات الداخلية في إسرائيل

وتابع نضال أبو زيد، موضحًا أن حكومة نتنياهو تعيش حالة تأزم داخلي متصاعد نتيجة عدة عوامل، أبرزها سيطرة التيار اليميني المتطرف على مفاصل الحكم، وازدياد الضغوط الشعبية والاحتجاجات ضد استمرار الحرب في غزة، أن هناك أزمة داخلية أخرى تهدد تماسك المجتمع الإسرائيلي، وهي أزمة “الحريديم” الجماعات اليهودية المتشددة التي ترفض الانخراط في الخدمة العسكرية، ما يخلق صدامًا متصاعدًا بين التيارات السياسية والعسكرية داخل إسرائيل.

وأشار الخبير العسكري، إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول الهروب من أزماته الداخلية عبر تصديرها إلى الخارج، من خلال فتح جبهات عسكرية جديدة سواء في غزة أو في الجنوب اللبناني، وأن الهدف من ذلك هو تحويل الأنظار عن حالة الغليان الداخلي وتراجع شعبيته، مضيفًا أن نتنياهو يحاول استعادة السيطرة السياسية عبر التصعيد العسكري، في محاولة لإقناع الرأي العام الإسرائيلي بقدرته على “حماية الدولة” رغم فشله في تحقيق أي انتصار ميداني حقيقي.

الإعلامية كريمة عوض 
الإعلامية كريمة عوض 

محاولة يائسة لاستعادة النفوذ

واختتم الدكتور نضال أبو زيد، تصريحاته بالتأكيد على أن كل هذه التحركات تعكس محاولة يائسة من نتنياهو وواشنطن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من صورة إسرائيل المتهالكة، مشددًا على أن الأزمة الإسرائيلية الحالية لم تعد عسكرية فقط، بل سياسية وأخلاقية وجودية، وأن مستقبل المنطقة سيتحدد بناءً على مدى قدرة الولايات المتحدة على ضبط سلوك حليفتها الإسرائيلية، لأن استمرار النهج الحالي يعني مزيدًا من العزلة الدولية والانقسام الداخلي داخل إسرائيل، مؤكدًا أن ما يجري الآن “ليس سوى مرحلة إنقاذ متأخرة لحليف فقد توازنه”.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء