بلد الرافدين يعانى العطش.. العراق يواجه أزمة حياة أوموت| تقرير
تظل المياه ركيزة أساسية في الأمن القومي لأي دولة، بدون الماء لن يكون هناك شعب ولا دولة ولا حياة، ولهذا، لا يخلو الأمر من النزاع عليها بين الدول، خاصة الدول التي تتحكم في مصب الأنهار، وسعيها لبناء سدود عليها، وفي" الشرق الأوسط" تبرز قضيتان للمياه لثلاثة أنهارهى الأبرز في الشرق الأوسط ، نهر النيل وأزمة سد النهضة مع إثيوبيا، ونهرا دجلة والفرات اللذان ينبعان من تركيا، ويعبران سوريا، وصولا للعراق.

أزمة شُح مائي تهدد العراق
وعلى الرغم أن أزمة سد النهضة، تستحوذ على إهتمام إعلامى كبير، إلا أن العراق أيضا يعاني من أزمة حقيقية هي الأسوأ لقلة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، فضلا عن قلة المياه الوارده من تركيا عبر نهري دجلة والفرات، بالإضافة إلى تراجع قياسي في مستوى دجلة والفرات
وأعلن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، خلال لقائه بنظيره التركي اليوم الأحد، عن توقيع وثيقة لإدارة ملف المياه بين العراق وتركيا، واصفا إياها بأنها الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات بين البلدين.
جاء ذلك بعد تحذيرات عدة أرسلها عدد مم المسؤولين العراقيين، كان آخرها تحذير وزير الموارد المائية العراقي عون ذياب عبد الله، من البلاد تمر بأزمة مائية حادة، موضحا أن حجم المخزون المائي لا يتجاوز 8% من الطاقة الاستيعابية الكلية، وأن 70% من موارد البلاد المائية تأتي من تركيا عبر نهري دجلة والفرات.، مشيرا إلى أن قلة الأمطار والثلوج خلال الأعوام الأخيرة، إلى جانب السدود التركية الكبيرة، قلصت بشكل حاد من حصة العراق المائية.
تحول نهر دجلة في بغداد إلى منطقة متصحرة
وتحول نهر دجلة في بغداد، إلى منطقة متصحرة في أزمة غير مسبوقة، لقلة واردات المياه القادمة من تركيا، في وقت تندد حكومة بغداد بانتظام بإقامة تركيا وإيران سدودا على المسطحات المائية التي تتشاركها مع كل منهما، متهمة إياهما بأنهما تقللان بشكل كبير من تدفق دجلة والفرات إلى الأراضي العراقية.

ويطالب العراق بتدفق لا يقل عن 500 متر مكعب في الثانية من نهر دجلة، و300 متر مكعب في الثانية من نهر الفرات، لتحقيق أهداف حيوية تشمل تجديد مخزون السدود، دعم الموسم الزراعي المقبل، تنقية مياه الشرب، وحماية البيئة في شط العرب والأهوار.
وبحسب تقارير الأمم المتحدة والبنك الدولي، يعد العراق من بين أكثر خمس دول تضررا من التغير المناخي، خسر نحو 30% من أراضيه الزراعية المنتجة خلال العقود الثلاثة الماضية.
كما أكدت وزارة الموارد المائية العراقية في يوليو الماضي أن العام 2025 هو الأشد جفافا منذ عام 1933، نتيجة قلة واردات المياه من تركيا وتأثير التغير المناخي العالمي.
وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن العراق بحاجة إلى 233 مليار دولار حتى عام 2040 لمواجهة تحدياته التنموية والمناخية، أي ما يعادل نحو 6% من ناتجه المحلي الإجمالي سنويا، في وقت تتراجع فيه قدرته على تمويل مشاريعه الزراعية والمائية.

ويعد نهرا دحلة والفرات المصدرين الرئيسيين للمياه في العراق، وينبعان من تركيا، ويمران بسوريا قبل دخولهما العراق، وقامت تركيا ببناء سدود كبيرة، مثل سد "إليسو" على نهر دجلة، وسدود أخرى على الفرات، ضمن مشروع جنوب شرق الأناضول، وهذه السدود تتحكم في تدفق المياه، ما يقلل الكميات التي تصل للعراق، خاصة في أوقات الجفاف.
وتراجع مستوى نهر الفرات هذا الصيف إلى أدنى مستوياته بحسب السلطات في العراق الذي يزيد عدد سكانه على 46 مليون نسمة .