تسريب صادم لـ رابين بعد حرب 1967 يكشف عزلة إسرائيل وتحكم أمريكا بالمعارك
ما أشبه اليوم بالبارحة، حيث تكشف الوثائق المفرج عنها لرئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحاق رابين، بعد حرب 1967 حيث كان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أجواء شبيهة لما تعيش فيه دولة الاحتلال حاليًا من عزلة دولية، ومن تحكم أمريكي في مراكز صنع القرار في تل أبيب، لدرجة “عدم طيران طائرة” إلا بالموافقة الأمريكية على وجهتها.
تزايد الشعور بالعزلة

كشف تسجيل أفرج عنه الجيش الإسرائيلي من عام 1967 في مؤتمر للمظليين بعد الانتصار الإسرائيلي حرب نكسة 1967، تحدث رابين عن "تزايد عزلة إسرائيل" على الرغم من النصر الكبير.
وأوضح رئيس الوزراء الراحل في التسجيل المسرب: " "منذ نهاية الحرب في 11 يونيو وحتى الآن، ازدادت وحدتنا بلا شك، نادرًا ما أرى أحدًا يمد يده إلينا في تطلعاتنا الصهيونية.
وأضاف رابين أن شكوكه في تلك العزلة تصل حتى لليهود حول العالم، قائلاً: “لدينا تطلعات صهيونية، وليس كل اليهود صهاينة، وحتى غير اليهود أقل صهيونية، إلى أي مدى يمكننا أن نتوقع المساعدة والدعم والشركاء في رؤيتنا”.

واختتم رابين اجتماعه مع المظليين بتفاؤل حذر: "لذلك، على الرغم من الوحدة الكبيرة والصعبة والضغوط بأنواعها، أعتقد أن هذا الجيل، إذا أدرك المسؤولية الكاملة والإمكانيات التي بين يديه".
لا يختلف وضع إسرائيل بعد نكسة 1967 عن الوضع الحالي، وذلك رغم التعاطف الذي حصلت عليه تل أبيب بعد 7 أكتوبر، عبر ألتها الإعلامية الضخمة والصور المفبركة المولدة بالذكاء الاصطناعي، إلا أن العالم سرعان ما اكتشف زيف الرواية الإسرائيلية، وأنها لا تتناسب مع حجم الجرائم المرتكبة في غزة، ولذلك اندلعت المظاهرات في الشوارع ثم الجامعات، وصولاً لمنع العديد من الحكومات وصول الأسلحة لإسرائيل والاعتراف بالدولة الفلسطينية.

التحكم الأمريكي بمقاليد الحرب
نقل رابين صورة أخرى لا تقل في واقعيتها وتطابقها مع الواقع الحالي مع العزلة الإسرائيلية، بل وتمثل شهادة إسرائيلية جديدة على مدى التحكم الأمريكي في حرب 1967
أشار رابين إلى اعتماد إسرائيل على الإدارة في واشنطن قائلاً: “اقتبس من وزير الخارجية الأمريكي دين راسك مرة أخرى، للتوضيح، قال: 'إذا أردتم أن نكون معكم في حالة هبوط اضطراري، فيرجى التشاور معنا أثناء الإقلاع”.

واستكمل رابين حديثه بتوضيح معنى كلام وزير الخارجية الأمريكي قائلاً: "أي عندما تريدوننا أن نكون معكم في وقت الاختبار، في وقت الحرب، فيرجى التشاور معنا في تحديد وجهتكم، وماذا تفعلون، وإلى أين تتجهون؟ وعندما يتولى دين راسك قيادة طائرتنا، فلن نسافر إلى حيث نريد".
ولا تتغير الصورة كثيرًا بعد 58 عام على حديث رابين، وإن كان التحكم الأمريكي هذه المرة أكبر، حيث لم يخجل صهر الرئيس الأمريكي في حديثه أمام الكنيست من الاعتراف بتوجيه تصرفات تل أبيب قائلاً :"أعتقد أنه شعر بأن الإسرائيليين فقدوا السيطرة على ما يفعلونه، وأن الوقت قد حان للتصرف بقوة ومنعهم من القيام بأشياء رأى أنها لا تصب في مصلحتهم على المدى الطويل".
توقع رابين.. لن تكون الحرب الأخيرة
وجه رابين رسلالة إلى مع قادة الألوية عن الجيش الإسرائيلي بعد الحرب: "إذا غادر أحد هذا المؤتمر وهو يشعر بأن عصر المشاة قد ولّى، فإنه يتوصل إلى استنتاج خاطئ وخطير وغير عملي، لذلك، تكمن المشكلة الأولى في كيفية تحسين هذا الجيش، وعندما أقول "تحسينًا"، فهذا لا يُقوّض تمامًا كل ما فعله، وقد كان جيدًا، لأنه إجمالًا، إذا نظرنا إلى جميع القطاعات، ماذا فعل المشاة، سواءً كانوا مُركّبين أم لا؟"
واعترف رابين في التسجيل بأن هذه الحرب لن تكون نهاية الحروب مع العرب قائلاً: “من المشكوك فيه أيضًا أن نقول بثقة أننا الآن على الأقل في نهاية الصراع العسكري في هذه الحرب. لا أستطيع حتى قول ذلك بثقة. يمكنني قول ذلك بثقة بعد أشهر، ربما أكثر من أشهر، ولكن كانت هناك حروب طويلة”.