رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

دبلوماسي فلسطيني سابق: فشل تسليم جثامين المحتجزين يهدد بتدمير غزة| فيديو

البحث عن المحتجزين
البحث عن المحتجزين الإسرائيلين

حذر الدكتور ممدوح جبر، مساعد وزير الخارجية الفلسطيني الأسبق، من أن كلا الطرفين، إسرائيل وحركة حماس، يتلاعبان بأوراقهما التفاوضية المتعلقة بالهدنة واتفاقية شرم الشيخ، في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب السياسي والعسكري، وأن أي تصعيد محتمل في المراحل الثلاث للعملية الجارية قد يؤدي إلى خسائر جسيمة للطرفين، ويهدد بانهيار الجهود الدولية والإقليمية المبذولة لإعادة الاستقرار إلى قطاع غزة.

أوراق ضغط إسرائيلية 

وأوضح ممدوح جبر، خلال مداخلة هاتفية على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يمتلك أوراق ضغط متعددة، لكنه في الوقت ذاته يعيش حالة من التوتر السياسي الداخلي بسبب تضارب المصالح بين أطراف حكومته اليمينية، وأن نتنياهو يجد نفسه محاصرًا بين مطالب اليمين المتطرف الذي يرفض أي تنازل لحماس، وبين الضغوط الشعبية والإنسانية لإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين، فضلًا عن حاجته لإثبات قوته العسكرية أمام الرأي العام الإسرائيلي الذي بدأ يشكك في قدرته على إدارة الحرب.

وأضاف ممدوح جبر، أن نتنياهو يحاول الموازنة بين بقائه السياسي ومتطلبات الهدنة، إلا أن الخطاب الإسرائيلي المتشدد يجعله رهينة لحلفائه المتطرفين، الذين يرون في استمرار العمليات العسكرية وسيلة لتجنب أي مظهر من مظاهر التراجع أو الضعف أمام حماس والمجتمع الدولي.

الحسابات السياسية والضغوط 

وأشار ممدوح جبر، إلى أن اتفاق شرم الشيخ كان يمكن أن يشكل نقطة تحول مهمة في مسار الهدنة لو تم التعامل معه بحسن نية من الجانبين، موضحًا أن غياب الثقة بين إسرائيل وحماس يجعل تنفيذ أي بند من بنود الاتفاق عرضة للانهيار في أي لحظة، وأن كلا الطرفين يستخدمان ملفات تبادل الأسرى والجثامين كورقة ضغط تفاوضية، في ظل غياب أي ضمانات دولية حقيقية تضمن التزام الجانبين بالاتفاقات السابقة.

وأكد ممدوح جبر، أن هذه الملفات الحساسة باتت جزءًا من لعبة سياسية معقدة، مشيرًا إلى أن إسرائيل تسعى إلى كسب الوقت وتحسين صورتها داخليًا ودوليًا، بينما تركز حماس على تعزيز حضورها السياسي في غزة وتأكيد قدرتها على الصمود رغم الضربات العسكرية المتتالية.

خطر التصعيد واحتمال العودة 

وأوضح ممدوح جبر، أن استمرار غياب الثقة بين الأطراف يجعل أي حادث بسيط، سواء في الميدان أو على الحدود، كفيلًا بإعادة الأوضاع إلى نقطة الصفر، وإشعال موجة جديدة من العنف يصعب احتواؤها، وأن المجتمع الدولي يدرك حجم المخاطر، لكن الوساطات الإقليمية تواجه تحديات كبيرة بسبب تصلب المواقف وتضارب الأجندات بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران وحماس من جهة أخرى.

وأشار ممدوح جبر، إلى أن أي تصعيد ميداني خلال المرحلة المقبلة سيؤدي إلى نتائج كارثية على المدنيين الفلسطينيين، كما سيضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي الذي بدأ يتململ من تجاوزاتها العسكرية.

نتنياهو يستغل الحرب 

وشدد ممدوح جبر، على أن استمرار الحرب يخدم مصالح نتنياهو السياسية، إذ يحاول من خلالها الحفاظ على تماسك حكومته وكسب الوقت للهروب من أزماته الداخلية، سواء ملفات الفساد التي تلاحقه أو الانقسامات داخل الائتلاف الحاكم، وأن نتنياهو يدرك أن إنهاء الحرب سيكشف فشل استراتيجيته الأمنية والعسكرية، لذلك يسعى إلى prolong الصراع لتأجيل أي استحقاقات سياسية أو مساءلة داخلية محتملة.

وأضاف ممدوح جبر، أن إسرائيل تستخدم الحرب كأداة ضغط دبلوماسي لإعادة فرض شروطها على المنطقة، لكنها بذلك تفقد مزيدًا من رصيدها الأخلاقي والسياسي أمام العالم، خاصة بعد توثيق انتهاكاتها في غزة من قبل منظمات دولية وحقوقية عديدة.

حماس ومعادلة البقاء 

من جهة أخرى، أكد ممدوح جبر، أن حركة حماس تدرك صعوبة المشهد الراهن، لكنها تحاول الحفاظ على مكاسبها السياسية والأمنية داخل قطاع غزة، مشيرًا إلى أن غيابها عن الساحة سيعني فراغًا سياسيًا قد تستغله أطراف أخرى، وأن حماس تسعى لتثبيت معادلة جديدة تجعلها جزءًا من أي ترتيبات مستقبلية تخص غزة، سواء في مرحلة ما بعد الحرب أو في المفاوضات الإقليمية التي تجري برعاية مصرية وقطرية.

وأشار ممدوح جبر، إلى أن الحركة تراهن على قدرتها على الصمود ميدانيًا رغم الحصار والضربات، معتبرًا أن التهدئة بالنسبة لحماس ليست هدفًا نهائيًا، بل وسيلة لإعادة التموضع السياسي وتحسين شروط التفاوض في أي اتفاق قادم.

تسليم المحتجزين الإسرائيليين
تسليم المحتجزين الإسرائيليين

غياب الثقة يقود نحو الفوضى

وفي ختام حديثه، حذر الدكتور ممدوح جبر، من أن غياب الثقة بين إسرائيل وحماس يهدد بتقويض أي جهود سلام مستقبلية، وأن المنطقة مقبلة على مرحلة دقيقة تتطلب تحركًا عربيًا عاجلًا لتثبيت الهدنة ومنع انفجار جديد، مشددًا على أن استمرار لعبة الأوراق السياسية بين الجانبين لن يحقق سوى مزيد من الدمار والمعاناة، مؤكدًا أن الحل يكمن في إرادة سياسية حقيقية تضع مصلحة المدنيين فوق حسابات النفوذ والسياسة، وإعادة الاعتبار لاتفاق شرم الشيخ كمرجعية للتهدئة والاستقرار الإقليمي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء