رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إمبراطور اليوتيوب.. المعلم الرقمي قنبلة موقوتة في جسد التعليم

فناة مدرستنا
فناة مدرستنا

تغيرت ملامح الفصل الدراسي، فبدلاً من صرير الطباشير وضيق المساحة، حلّت شاشات الهواتف ومنصات التواصل الاجتماعي كساحات تعليمية واسعة. حيث انتشرت قنوات المعلمين على منصات التواصل الاجتماعى ، رغم وجود قنوات متعددة تتبع وزارة التربية والتعليم ، الأمر الذي أدى إلى ولادة جيل جديد من "نجوم التعليم" الذين حولوا اليوتيوب وفيسبوك إلى سناتر لا حدود لها، يتابعهم ملايين الطلاب، هذه الظاهرة، التي تضخمت بعد جائحة كورونا، لم تعد مجرد ابتكار، بل أصبحت أزمة هيكلية تضع النظام التعليمي التقليدي في مواجهة صريحة مع الإغراء الرقمي.

 

السؤال لم يعد: هل نستخدم التكنولوجيا؟ بل أصبح من يمتلك زمام التعليم في مصر؟ المعلم الرقمي، أم المؤسسة الرسمية؟

 

 "أبو فلوس"... هجرة المعلمين المدفوعة اقتصاديا

يشير الخبراء والمعلمون على حد سواء إلى أن محرك هذه الهجرة الجماعية إلى المنصات هو دافع اقتصادي بحت، يولد من رحم عدم كفاية الأجور الحكومية.

 

"الراتب الحكومي لا يكفي لسد احتياجات أسرة. عندما بدأت على يوتيوب، كان الهدف هو توفير مصدر دخل موازٍ. اليوم، العائد من المشاهدات والاشتراكات في المنصات الخاصة أكبر بعشرات المرات من راتبي في المدرسة."

 

هذه الكلمات الصادمة جاءت على لسان الأستاذ "أحمد جلال"  صاحب قناة لشرح مادة الفيزياء لـ "إيجبتك". يضيف "جلال" أن النجاح في تحقيق عدد كبير من المشاهدات يترجم إلى دخل ضخم من الإعلانات والاشتراكات المدفوعة.

 

ويؤكد أحمد عبد الظاهر (معلم) هذا الجانب قائلاً: "في المدارس الحكومية، تعتبر الأجور غير كافية. تحويل الدروس الخصوصية إلى محتوى رقمي يتيح لهم مصادر دخل إضافية ضخمة من الإعلانات، الاشتراكات المدفوعة على المنصات الخاصة، أو حتى الترويج لخدماتهم الخصوصية الأكبر."

 

 واشار الى ان  المعلمون وجدوا  في المنصات الرقمية الحل الأمثل لكسر قيد "الحيز الجغرافي الضيق" لـ "السنتر" التقليدي، محولين الفصل الصغير إلى قاعة تشمل الجمهورية بأسرها، كما أشار إليه الخبراء.

 

 فخ الشهرة ومخاطر المعلومات المغلوطة

على الرغم من المزايا المعلنة لتوفير الوقت والجهد على الطالب، فإن الخبراء يقرعون جرس الإنذار حول الأبعاد التربوية والوطنية لهذه الظاهرة.

 

تضخم المشكلة.. من السنتر الضيق إلى الجمهورية المفتوحة

أشار الدكتورتامر شوقي الخبير التربوى واستاذ علم النفس التربوى  إلى أن الدروس الخصوصية منتشرة بشكل كبير في المجتمع المصري وتلتهم الكثير من ميزانية الأسر، ورغم شيوع مراكز الدروس الخصوصية خلال السنوات الماضية، إلا أن المعلمين العاملين بها غير متخصصين أو مؤهلين تربوياً، لكنهم يكتسبون دعاية نتيجة الدعاية في منصات التواصل الاجتماعي.

 

ولفت إلى أن ظاهرة المنصات الرقمية للمعلمين بدأت بعد جائحة كورونا، حيث بدأ معلمو السناتر في عمل منصات رقمية لهم وبثوا من خلالها الدروس الخصوصية للطلاب، والسبب في ذلك هو بحثهم عن الانتشار.

الدكتور تامر شوقي الخبير التربوى 
الدكتور تامر شوقي الخبير التربوى 

"بدل من أن يعملون في حيز جغرافي ضيق وبدل من العمل في سنتر بأعداد وله سعة معينة، يريدون الانتشار على مستوى الجمهورية."

 

الغريب في الأمر، حسب الدكتور شوقي، أن الطالب يدفع في الحصة بالمنصة سعراً مقارباً لسعر الحصة التقليدية، بل البعض منهم كان يتيح الدرس للطالب لفترة معينة، ثم بعد فترة زمنية تختفي الحصة.

 

المخاطر الثلاثة: كفاءة، قيم، ومستقبل الطلاب

تطرق الدكتور تامر شوقي إلى العديد من المخاطر والإشكاليات التي تنبع من هذه الظاهرة:

 

تدني الكفاءة والمعلومات الخاطئة: تشمل هذه المنصات معلمين "غير مؤهلين تربوياً بشكل كفء للتعامل مع الطلاب ويفتقدون الكفاءة لشرح المعلومات، بل ويبثون معلومات خاطئة". الأمر الذي يؤدي لـ "رسوب وانخفاض مجاميع عدد كبير من الطلاب الثانوية العامة في الامتحانات"، فهم يدربون الطلاب على تدريبات خاطئة ويعطونهم إجابات خاطئة.

 

بث الأفكار السلبية: حذّر الدكتور شوقي من البعد القيمي لهذه المنصات، حيث أن هؤلاء المعلمين "من الممكن أن يبثوا أفكاراً وقيماً سلبية في نفوس الطلاب، لا سيما إذا كانت له أفكار وتوجهات سياسية مضادة للدولة."

 

عقدة "أبو فلوس": أنهى الدكتور شوقي تحليله بالإشارة إلى السبب الثقافي وراء إقبال الطلاب على المحتوى المدفوع، قائلاً: "المصريون يحبون أبو فلوس، طالما أنهم يدفعون فهذا دلالة على أن الشيء له قيمة عكس أبو بلاش حتى لو [كانت قيمته العلمية] أعلى."

 

لماذا يفشل البديل الحكومي المجاني؟

على الجانب الآخر، أشار الدكتور تامر شوقي إلى أن وزارة التربية والتعليم لديها منصات وقنوات رقمية تعليمية على موقعها الرسمي تغطي كافة الصفوف الدراسية، وتتضمن أشكالاً مختلفة من عرض الموضوعات والدروس منها الشرح التفاعلي والأسئلة والامتحانات، وبالمجان من خلال معلمين مخضرمين.

 

لكنه تناول إشكالية عدم إقبال الطلاب على قنوات الوزارة، مرجعاً ذلك إلى:

 

ضعف التسويق: عدم الدعاية الكافية للدروس على السوشيال ميديا.

 

عائق الوصول: ليس كل الطلاب يمتلكون الإنترنت والأجهزة الرقمية للدخول إلى مواقع الوزارة.

 

جمود العرض: معلمو منصات الوزارة يأخذون "الشكل الثابت لا يجذب الانتباه"، بينما هناك مؤثرات سمعية وبصرية تنجذب الطلاب إليها في المنصات الخاصة، التي يتمتع معلموها بشهرة واسعة.

 

ضيق المحتوى: معلمو الوزارة "لا يخرجون عن نطاق الدرس الموجود"، بينما معلمو المنصات الخاصة لديهم حرية في اختيار أمثلة متعددة لتقريب المعلومة.

 

اليوتيوب.. منصة جذب للـ "درس المشفر"

من جهته، أكد الدكتور محمد كمال، أستاذ الأخلاق بجامعة القاهرة، أن بعض المدرسين، خاصة مدرسي المرحلة الثانوية، دأبوا في السنوات الأخيرة على عمل قنوات على اليوتيوب لشرح المادة العلمية.

الدكتور محمد كمال، أستاذ الأخلاق بجامعة القاهرة
الدكتور محمد كمال، أستاذ الأخلاق بجامعة القاهرة

"عادة ما يكون الفيديوهات إما شرح أول موضوع في المادة كاملاً أو مقدمة عامة للمادة كاملة، وذلك لجذب الطلاب وأولياء الأمور، وبعد ذلك تكون هناك قنوات مشفرة يدخل عليها الطالب بعد أن يسدد ثمن الحصص ليشاهد الدرس كاملاً."

 

وأشار الدكتور كمال إلى أن هذه المنصات رغم ما أفادته للطلاب من توفير لساعات الذهاب والعودة من السناتر، إلا أنها "جزء من زيادة ظاهرة السناتر والمدرسين غير المؤهلين فيها وما يترتب عليها من مخاطر على العملية التعليمية ملّ الجميع من التحذير منها

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء