حدوتة مصرية في مونديال اليد بالمغرب.. جيل كتب التاريخ وصدر الإنجازات العالمية
منذ اللحظة الأولى، وضع الاتحاد المصري لكرة اليد خطة متكاملة لتأهيل جيل منتخب الناشئين مواليد 2008، بدءًا من مشاركته في بطولة البحر المتوسط، التي كانت محطة أساسية لاكتساب الخبرة وصقل المهارة، مرورًا بسلسلة من المواجهات الدولية أمام منتخبات قوية من مختلف القارات.

وخلال رحلة الإعداد، أدرك الجهاز الفني أن المنتخب الإسباني، بطل أوروبا وأحد أفضل فرق العالم في هذه الفئة العمرية، هو المقياس الحقيقي للتطور، فخاض المنتخب ثلاث مباريات ودية أمامه، خسرها جميعًا، لكنها كانت الخسائر التي صنعت المجد لاحقًا.
فقد عمل الكابتن عماد إبراهيم وجهازه الفني المتميز على تحليل الأداء، ومعالجة كل الأخطاء، وتطوير الفريق بدنيًا وتكتيكيًا بشكل غير مسبوق، حتى أصبح هذا الجيل المصري الصغير قادرًا على مجاراة الكبار.
وفي المرحلة الأخيرة من الإعداد، خاض المنتخب مواجهات أمام أندية دوري المحترفين المصري، ورغم فارق السن والخبرة، نجح الناشئون في تحقيق مفاجآت مدوية وهزموا كبار الدوري، لتبدأ ملامح بطل جديد في الظهور.

ثم جاء المونديال في المغرب ليكشف عن القوة الانفجارية لأحفاد الفراعنة، فحققوا انتصارات متتالية على البرازيل، الولايات المتحدة، والمغرب صاحب الأرض والجمهور، حتى وصلوا إلى قبل النهائي لمواجهة إسبانيا نفسها.
وهنا كانت “الحدوتة المصرية” بكل تفاصيلها الجميلة؛ جيل خسر ثلاث مرات من إسبانيا ورفض أن يكرر الماضي، فدخل المباراة بثقة وإصرار، وقدم أداءً أسطوريًا صدم العالم، وفاز على بطل أوروبا 31-28، ليصعد أبناء مصر إلى نهائي كأس العالم، حيث واجهوا ألمانيا في مباراة ماراثونية انتهت بخسارتنا بفارق هدف واحد بعد أوقات إضافية.
من جانبه، أعرب خالد فتحي عن سعادته الكبيرة بما قدمه منتخب ناشئي اليد في المونديال، مؤكدًا أن الإنجاز ثمرة عمل جماعي وإخلاص من جميع أفراد المنظومة. وأضاف: "نفخر كوننا مصريين ونلعب باسم مصر، وهدفنا كان واضحًا وهو التتويج بكأس العالم".
وأشاد بالجهاز الفني بقيادة الكابتن عماد إبراهيم، مشيرًا إلى أنهم "كتبوا أسماءهم بأحرف من ذهب في التاريخ"، كما أثنى على اللاعبين الذين استحقوا الوصول إلى النهائي.

وأشار خالد فتحي إلى أن الفوز على إسبانيا أبطال أوروبا لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة تخطيط محكم واستفادة من كل التجارب السابقة، مؤكداً أن دراسة المنافسين جيدًا والتدريب المكثف ساعد الفريق على التفوق في أهم لحظة.
واختتم حديثه بشكر قيادات الرياضة المصرية، وعلى رأسهم الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، الذي دعم الجيل بشكل مستمر، والمهندس ياسر إدريس، رئيس اللجنة الأولمبية المصرية، الذي ساهم في توفير كل سبل الدعم لتطوير اللعبة ودعم المنتخبات.
وهكذا تبقى “حدوتة مصرية في مونديال المغرب” قصة كفاح وإصرار، تؤكد أن النجاح لا يأتي صدفة، بل يُصنع بالعزيمة والتخطيط والإيمان بالقدرة على تحقيق المستحيل.



