رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قوانين محلك سر.. هل خرق مجلس النواب الدستور؟

مجلس النواب
مجلس النواب

رغم الزخم التشريعي الذي شهدته مصر خلال السنوات الماضية، تظل هناك مجموعة من القوانين المصنفة كـ"تشريعات مؤسسة للحياة السياسية والإدارية"، لم ترَ النور بعد، رغم النص عليها في الدستور و طرح مشروعاتها لسنوات طويلة.

هذه القوانين، التي تتصدرها الإدارة المحلية، وتداول المعلومات، والأحوال الشخصية، والعدالة الانتقالية، تُعد مفاتيح إصلاح سياسي ومجتمعي واقتصادي، إلا أنها ما زالت في مرحلة التحضير أو النقاش، ما يثير تساؤلات حول واقع الإصلاح التشريعي ومستقبل هذه الملفات في الجمهورية الجديدة.

تحمل هذه القوانين طابعًا تأسيسيًا؛ فهي ليست تشريعات إجرائية بل بنية حاكمة للحياة العامة، ورغم أن تأخرها يرتبط بضرورات مواءمة اجتماعية وسياسية، إلا أن استكمالها يمثل خطوة مركزية لاستكمال مشروع الإصلاح السياسي والإداري للدولة.

5 قوانين “محلك سر”

قانون الإدارة المحلية، يرتبط بتفعيل اللامركزية، وتمكين المجالس المحلية في الرقابة والتنمية والتخطيط، وتكمن أهميته في مكافحة الفساد المحلي، تسريع تنفيذ خطط التنمية في المحافظات، ونقل الصلاحيات من المركز للمحليات، أخذ مشروع القانون مراحل عديدة بدأت بنقاشات وصياغات داخل البرلمان منذ 2018 وحتى 2016، ثم طرح المسودة في 2019 دوت تصويت نهائي، ومن 2020 حتى 2022 خضع لتعديلات فنية وربط بالرؤية التنموية، ثم انتقل لمرحلة المراجعات الحكومية من 2023 وحتى 2024، وإلى الآن في انتظار المواءمة النهائية بين الحكومة ومجلس النواب.

قانون الأحوال الشخصية الذي ينظم قضايا الأسرة، الحضانة، الرؤية، الطلاق، النفقة، وتكمن أهميته في ضمان حقوق المرأة والطفل، تحقيق توازن اجتماعي وإنساني، وتخفيف النزاعات القضائية، طُرح في 2017 وحتى 2019 تقدمت مشروعات متعددة من جهات مختلفة، وخلال 2021 أرسل مشروع حكومي وتمت إعادة صياغته، ثم عُرض لحوار مجتمعي من 2022 حتى 2023، ولكنه حتى الآن لم تصدر النسخة النهائية.

قانون حرية تداول المعلومات، يُعد ركيزة أساسية للشفافية ومكافحة الفساد، وتكمن أهميته في تعزيز ثقة المواطن، دعم عمل الصحافة والإعلام المهني، وتحسين بيئة الاستثمار والحَوْكَمة، تم إعداد مسودات من الحكومة والمجتمع المدني بداية من 2016 حتى 2018، ثم عًرض للمناقشة البرلمانية في 2019، وانتقل إلى مراجعات قانونية وغيرها من 2021 وحتى 2023، ويظل حتى الآن في مرحلة التشاور.

قانون العدالة الانتقالية، هو القانون الأكثر حساسية سياسيًا واجتماعيًا، وتكمن أهميته في كشف الحقائق وفهم تاريخ التغيرات السياسية، جبر الضرر وتعويض المتضررين، وبناء مصالحة مجتمعية ومنع تكرار الانتهاكات، عُرض أول تصور في 2016 قبل دمج الوزارة، وفي 2021 وحتى 2023 تم مناقشته ووضعه في أجندة الحوار الوطني، وحتى الآن لم يُطرح.

قانون تملك واستغلال الأراضي الصحراوية، هو قانون ينظم ملكية الأراضي في ظل التوسع العمراني القومي، تم إعداد مشروع موحد بداية من 2018 وحتى 2020، وفي 2021 دُمج الإطار القانوني المتفرق، ومن 2022 حتى 2024 تمت مراجعات مرتبطة بالمشروعات القومية، وحتى الآن في انتظار الطرح التشريعي النهائي.

تعقيد الملفات وتشابكها

من جانبه، أكد الدكتور محمد أبو العلا، رئيس الحزب الناصري وعضو مجلس الشيوخ، أن قوانين الإدارة المحلية والعدالة الانتقالية والأحوال الشخصية وحرية تداول المعلومات وتنظيم ملكية الأراضي تمثل ركائز أساسية لاستكمال بناء الدولة المدنية الحديثة وترسيخ مبادئ العدالة والمساءلة والشفافية.

الدكتور محمد أبو العلا
الدكتور محمد أبو العلا

وأوضح "أبو العلا"، في تصريحات لـ"إيجيبتك"، أن تأخر إصدار هذه القوانين لا يرتبط بغياب الإرادة السياسية، بل بتعقيد الملفات وتشابكها مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي، مشيرًا إلى أن قانون الإدارة المحلية سيعزز اللامركزية والمشاركة الشعبية، وقانون العدالة الانتقالية يرسخ المصالحة الوطنية، بينما يمثل قانون الأحوال الشخصية ضرورة لتحقيق العدالة داخل الأسرة، وقانون تداول المعلومات ضمانة لمكافحة الفساد، أما قانون ملكية الأراضي فهو أساس لضبط وإدارة موارد الدولة.

وأضاف، أن الإسراع في إصدار هذه التشريعات بات ضرورة وطنية لاستكمال مسار الإصلاح السياسي والاجتماعي، وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

توزيع السلطة

وعلى صعيد آخر، أوضح مجدي حمدان، القيادي في حزب المحافظين، أن أسباب التعطيل تتجاوز مسألة “ازدحام الأجندة التشريعية”، مشيرًا إلى أن هناك غياب إرادة سياسية واضحة لإقرار هذه القوانين، لأنها ببساطة تعيد توزيع السلطة وتوسع من مساحة رقابة المجتمع.

وأضاف في تصريحات لـ "إيجيبتك"، أن الدستور في المواد 180 و181 و182 ألزم بانتخابات للمحليات ومنحها صلاحيات واسعة في الرقابة والتنفيذ والموارد، مشيرًا إلى أن إقرار هذا القانون يعني دخول 52 ألف عضو منتخب إلى المشهد العام، وهو ما يعيد التوازن بين المركزية المفرطة والرقابة الشعبية، ولهذا تم تأجيله؛ لأنه يفتح بابًا لمشاركة أوسع غير مرغوب فيها.

وأشار، إلى أن الدستور في المادة 241 ألزم البرلمان بإصدار قانون للعدالة الانتقالية في أول دور انعقاد، ومع ذلك لم يُناقش أي مشروع جاد، مضيفًا أن هذا القانون يتطلب مصارحة وطنية، ومحاسبة، وجبر ضرر، وهي خطوات تحتاج شجاعة سياسية لم تتوفر بعد.

وعن قوانين الأحوال الشخصية، أكد "حمدان"، أن القوانين تمس ملايين الأسر يوميًا، ورغم عشرات الوعود، لم يصدر التشريع بسبب تضارب الرؤى بين المؤسسات المختلفة، وغياب حوار مجتمعي حقيقي، متابعًا: "الدستور في المادة 10 و11 و80 أوجب حماية الأسرة والمرأة والطفل، لكن القوانين المنظمة لهذه الحماية ظلت معلقة".

مجدي حمدان حزب المحافظين
مجدي حمدان حزب المحافظين

وأردف القيادي بحزب المحافظين، أن الدستور في المادة 68 نص على أن المعلومات ملك للشعب وأن الدولة ملزمة بإصدار قانون ينظم إتاحتها، لكن غياب قانون حرية تداول المعلومات يؤدي إلى “ضبابية المشهد العام”، ومنع المجتمع من ممارسة رقابة واعية على السياسات العامة.

واستطرد "حمدان" في ظل توسع استثماري وعمراني واسع، غياب قانون تنظيم ملكية الأراضي زاد من تضارب الجهات، وغموض طرق تخصيص الأراضي، وفتح الباب للممارسات غير المنضبطة، مشيرًا إلى أن الدستور في المواد 32 و33 و35 وضع مبادئ واضحة لحماية الملكية العامة والخاصة، لكن القانون المفسّر لها 

 فراغًا تشريعيًا 

وتابع: "الاحتياج حتمي وفوري، لأنها قوانين تؤسس رقابة شعبية حقيقية (الإدارة المحلية)، مصالحة وطنية واستقرار سياسي (العدالة الانتقالية)، حماية الأسرة وتعزيز التماسك الاجتماعي (الأحوال الشخصية)، شفافية المعلومات ومكافحة الفساد (تداول المعلومات)، تنظيم عادل للموارد والملكية العامة (ملكية الأراضي)"، مؤكدًا أن غياب هذه القوانين يخلق فراغًا تشريعيًا يجعل السلطة التنفيذية هي المتحكم الوحيد الذي يفسر ويقرر دون رقابة فعلية.

وأشار "حمدان"، إلى أن الدستور واضح وصريح وهذه قوانين واجبة الإصدار، وليست اختيارية، وتعطيلها طوال فترة مجلس النواب يُعد إخلالًا بالاستحقاق الدستوري، ويمثل – سياسيًا – فشلًا في أداء الوظيفة التشريعية والرقابية المكلف بها المجلس، متابعًا أن الدستور في المادة 121 ألزم المجلس بمناقشة مشروعات القوانين اللازمة لتنفيذ أحكامه، كما أن المواد 180، 68، 241 كلها نصوص مُلزمة وليست إرشادية، وبالتالي فإن عدم إصدار القوانين المكملة لها يُعتبر عمليًا تعطيلاً للدستور نفسه.

الحقيقة أن أسباب التعطيل تتجاوز مسألة “ازدحام الأجندة التشريعية”، مؤكدًا أن هناك غياب إرادة سياسية واضحة لإقرار هذه القوانين، لأنها ببساطة تعيد توزيع السلطة وتوسع من مساحة رقابة المجتمع.

خرق للدستور

وفي نفس السياق، أكد عمرو هاشم ربيع، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية والسياسية، أن القوانين التي لم تصدر حتى الآن في غاية الأهمية، وبعضهم لهم أجل ولابد من صدورهم، قائلاً: "هذا أمر معيب".

وأضاف "ربيع"، في تصريحات لـ"إيجبتك"، أن السلطة التنفيذية هي التي تُعيق إصدار هذه القوانين وتوقف سنها من السلطة التشريعية، مؤكدًا على أن السلطة التنفيذية تمارس كافة السلطات على السلطة التشريعية.

عمرو هاشم ربيع
عمرو هاشم ربيع

وأشار، إلى أن نص الدستور على اللامركزية هو السبب في تشكك الحكومة وتخوفها من إنجاز قانون الإدارة المحلية، متابعًا: "عدم الانتهاء من هذه القوانين خرق واضح للدستور، والحديث عن أنها مواعيد تنظيمية غير سليم وما يحدث غلق للمجال العام وأيضًا قانون عدم ندب القضاة لم يتم النظر فيه حتى الآن".

وعلى نفس الصعيد، أوضح المهندس علاء عبد النبي، نائب رئيس حزب الإصلاح والتنمية، أن الحزب تقدم بمشروع قانون عن المجالس المحلية وكان يتضمن قائمة مغلقة وأخرى منقوصة ووافق العديد من الحاضرين عليه.

مخالفة دستورية

وأضاف "عبد النبي" في تصريحات لـ"إيجبتك"، أن عدم خروج هذه القوانين للنور حتى الآن مخالفة دستورية وتقصير من مجلس الدكتور على عبد العال والدكتور حنفي الجبالي، مشيرًا إلى أن هذه المخالفة لها عقوبة مجتمعية وليست قانونية.

علاء عبد النبي
علاء عبد النبي

وأكد نائب رئيس حزب الإصلاح والتنمية، أن المجالس المحلية هي المدرسة الحقيقية لتأهيل الشباب وإعدادهم على ممارسة السياسة وتصعيدهم وانتقالهم إلى مجلس النواب لديهم وعي كافي، مضيفًا أن المحليات ستساهم في تدريب 65 ألف شاب. 

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء