نيفين مختار: غضّ البصر أول خطوات الأمان والاحترام بين الناس| فيديو
أكدت الداعية الإسلامية، الدكتورة نيفين مختار، أن الإسلام وضع للمسلم منظومة دقيقة من الآداب أثناء سيره في الطريق، تُعرف باسم آداب الطريق، موضحة أن هذه الآداب ليست مجرد سلوكيات اجتماعية، بل هي تعبير عن أخلاق الدين وضوابط التعامل بين الناس، وأن أول هذه الآداب هو غضّ البصر، الذي يعدّ الأساس في بناء الاحترام المتبادل بين أفراد المجتمع، ويحقق الأمن الأخلاقي في الشارع المسلم.
غضّ البصر خُلق للجميع
قالت الدكتورة نيفين مختار، خلال لقائها في برنامج «أنا وهو وهي» المذاع على قناة صدى البلد، إن البعض يظن أن غضّ البصر واجب على الرجال فقط، بينما الحقيقة أنه واجب مشترك بين الرجل والمرأة، فالإسلام لم يخص به جنسًا دون آخر، قائًلا: «غضّ البصر مش بس للرجل، ده ليه وليها، لأن الالتزام بالخلق ده بيمنع كتير من المشاكل اللي بنشوفها في الشارع، هي لابسة لبس مش كويس؟ طب ما تغض بصرك، ما أنت لو غضّيت بصرك أصلًا وواحدة ماشية لوحدها وما بصّتش، مش هيحصل أي حاجة»، وأن التربية على ضبط النظر تبدأ من البيت، وأن على الآباء والأمهات تعليم الأبناء منذ الصغر أن النظر أمانة، وأن غضّه يحفظ القلب ويصون المجتمع من الفتن.
وأشارت الداعية الإسلامية، إلى أن الإسلام دين تهذيب للنفس، وأن تعاليمه لا تقتصر على العبادات، بل تمتد إلى السلوك العام في الحياة اليومية، وأن الطريق ليس مجرد مساحة للسير، بل هو مكان يجتمع فيه الناس، ومن ثمّ يجب أن يسوده الأدب والاحترام، مؤكدة أن الالتزام بآداب الطريق يعكس وعي الفرد بقدسية الحياة العامة، قائلة: «لو كلنا طبقنا تعاليم الدين زي ما ربنا ورسوله قالوا، والله هنرتاح وهنعيش في أمان، لأن الدين علمنا إن الطريق له آداب، منها غضّ البصر وكفّ الأذى».
كفّ الأذى عن الناس صدقة
وفي سياق حديثها، استشهدت الدكتورة نيفين مختار، بحديث النبي ﷺ: «إماطة الأذى عن الطريق صدقة»، موضحة أن الإسلام يرى في كفّ الأذى وإزالة الضرر عن الناس عملاً تعبديًا يُثاب عليه المسلم، وأن كلمة "الأذى" تشمل كل ما يمكن أن يضر الناس، سواء كان حجرًا في الطريق أو كلمة جارحة أو سلوكًا غير لائق، مؤكدة أن الطريق مكان للأمان لا للإيذاء أو الإزعاج، وأن إماطة الأذى ليست مقصورة على الرجال، بل هي مسؤولية مجتمعية يتحملها الجميع، لأن الإسلام علّمنا أن الخير لا يعرف جنسًا ولا منصبًا، بل يعرف النية الطيبة والعمل الصالح.
وأضافت الدكتورة نيفين مختار، أن ما نشهده من تجاوزات في الشوارع اليوم من تحرش أو إزعاج أو تلوث سمعي، هو نتيجة مباشرة لغياب الالتزام بآداب الطريق التي أقرها الإسلام منذ أكثر من 14 قرنًا، وأن المسلم الحقيقي يجب أن يكون قدوة في سلوكه، سواء في بيته أو في مكان عمله أو في الطريق، مشيرة إلى أن السكينة في الشوارع لا تتحقق إلا عندما نحترم خصوصية الآخرين ونلتزم بالآداب الإسلامية في التعامل.

دعوة إلى الوعي والتطبيق
وختمت الدكتورة نيفين مختار، حديثها بدعوة الشباب إلى العودة لتعاليم الدين في سلوكهم اليومي، مؤكدة أن الطريق ليس ملكًا لأحد، بل هو حق عام يتشارك فيه الجميع، وبالتالي يجب أن نحترم هذا الحق بالتزام الأدب والرحمة، وأن شتطبيق آداب الطريق هو انعكاس مباشر للإيمان، لأنه يجسد المعنى الحقيقي للإحسان الذي دعا إليه الإسلام، مضيفة: «لو كل واحد غضّ بصره، وكفّ أذاه، وساعد غيره، مش هنحتاج قوانين ولا رقابة، لأن ضميرنا وقتها هيكون هو الرقيب».