خبير سياسات دولية: صراع النفوذ بين واشنطن وبكين يدخل مرحلة جديدة| فيديو
أكد الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية، أن العالم يشهد اليوم مرحلة جديدة من الصراع الدولي، تتجدد فيها محاولات القوى الكبرى لفرض هيمنتها على النظام العالمي، وأن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى يومًا بعد يوم إلى تكريس فكرة الهيمنة العالمية، من خلال سياسات تهدف إلى ضبط موازين القوة ومنع أي طرف آخر من تقاسم النفوذ، مشيرًا إلى أن هذا التوجه الأمريكي يتقاطع مباشرة مع الطموحات الصينية المتصاعدة في مختلف مناطق العالم.
الصين والتحدي الأمريكي
وأضاف أشرف سنجر، خلال مداخلة هاتفية على قناة "إكسترا نيوز" أن التحدي الصيني يمثل اليوم أحد أبرز مصادر القلق لواشنطن، لاسيما مع توسع النفوذ الاقتصادي والدبلوماسي لبكين في مناطق تُعد تقليديًا ضمن دائرة النفوذ الأمريكي، وأن الإدارة الأمريكية ترى في الصعود الصيني تهديدًا مباشرًا لمصالحها الاستراتيجية، معتبرة أن محاولات الصين بناء شراكات اقتصادية وأمنية في أمريكا الجنوبية تُعد تجاوزًا للخطوط الحمراء التي ترسمها واشنطن منذ عقود.
وأشار خبير السياسات الدولية، إلى أن فنزويلا أصبحت نقطة اشتعال جديدة في هذا الصراع العالمي، كونها تمثل واجهة المواجهة غير المباشرة بين الصين والولايات المتحدة، وأن بكين تسعى إلى تعزيز وجودها في فنزويلا من خلال الاستثمارات في قطاع النفط والطاقة والبنية التحتية، بينما تعتبر واشنطن هذا التمدد تهديدًا لنفوذها التقليدي في القارة اللاتينية، الأمر الذي يجعل من كاراكاس مسرحًا جديدًا لصراع القوى الكبرى.
أمريكا الجنوبية في عين واشنطن
وتابع أشرف سنجر، موضحًا أن الولايات المتحدة تنظر إلى أمريكا الجنوبية باعتبارها “حديقتها الخلفية”، وهي الرؤية التي تحكم سياساتها تجاه دول هذه المنطقة منذ عقود طويلة، وأن واشنطن لا تتسامح مع أي وجود صيني أو روسي مؤثر داخل حدود تلك المنطقة، معتبرة أن الحفاظ على أمنها القومي يبدأ من السيطرة على محيطها الجغرافي المباشر، وهو ما يفسر التحركات الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية التي تفرضها على بعض دول أمريكا اللاتينية.
وأوضح خبير السياسات الدولية، أن الصراع بين واشنطن وبكين لا يقتصر على البعد السياسي أو العسكري، بل يمتد إلى المجالات الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية، فالصين تسعى من خلال مبادرة "الحزام والطريق" إلى توسيع نفوذها الاقتصادي وربط أسواق العالم بها، في حين تحاول الولايات المتحدة مواجهة هذا التمدد عبر تحالفات تجارية بديلة وضغوط دبلوماسية على الحكومات المتحالفة مع بكين.
واشنطن تخشى فقدان التفوق
وأشار أشرف سنجر، إلى أن الهيمنة الأمريكية تواجه تحديًا غير مسبوق في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة، موضحًا أن واشنطن تدرك أن استمرار نفوذها العالمي يعتمد على قدرتها في كبح الصعود الصيني والروسي، وأن هذه المواجهة لا تبدو مؤقتة، بل تتجه لأن تكون صراعًا طويل المدى يعيد تشكيل موازين القوى الدولية خلال العقود القادمة، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة تسعى لاحتواء الصين من خلال شبكة واسعة من التحالفات مع اليابان والهند وأستراليا.

وفي الختام ، أكد الدكتور أشرف سنجر أن العالم مقبل على إعادة رسم خريطة النفوذ الدولي، حيث تتنافس القوى الكبرى على مناطق النفوذ السياسي والاقتصادي، مشددًا على أن أمريكا لم تعد اللاعب الوحيد القادر على فرض إرادته، في ظل التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية الهائلة، مشيرًا إلى أن نجاح الصين في تثبيت وجودها في أمريكا اللاتينية سيعد تحولًا استراتيجيًا في ميزان القوى العالمي، يعيد تعريف مفاهيم الهيمنة والتأثير في القرن الحادي والعشرين.