مدير المتحف المصري بالتحرير: احتفالات الفراعنة تعيد للحياة رونقها| خاص
قال الدكتور لطفي عبدالحميد مدير المتحف المصري للشؤون الأثرية، إن المصريين القدماء عرفوا معنى الاحتفال منذ فجر التاريخ، وكانت أعيادهم تمثل لحظات مقدسة تجمع بين الفرح والتجدد الروحي، مشيرا من أشهر تلك الاحتفالات عيد "الأوبت" الذي كان يُقام في مدينة الأقصر، ويشهد انتقال المعبود آمون من معبد الكرنك إلى معبد الأقصر في موكب مهيب، تشارك فيه الجموع حاملة الزهور واللوتس رمز الحياة والتجدد.
رموز الحياة عند القدماء المصريين
وأضاف في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن المصري القديم كان يرى في الزهور والخبز والحلوى رموزا للحياة والخصب، فكانوا يصنعونها في الأعياد، كما نفعل اليوم في مواسمنا الدينية والاجتماعية.
وأشار إلى احتفال إقامة عمود الجد، وهو رمز الاستقرار المرتبط بالمعبود أوزوريس، واحتفالات نصب المسلة التي كانت ترمز إلى الإله رع، إذ كان الجزء الهرمي في أعلاها يُغطى بطبقة من الذهب الأبيض ليعكس ضوء الشمس كإشارة إلى لحظة الخلق الأولى.
وأوضح أن احتفالات المصريين القدماء لم تكن مجرد طقوس دينية، بل كانت تعبيرا عن حب الحياة واستمرارية الوجود، وهو ما يربط بين الماضي والحاضر في وجدان المصريين إلى اليوم.
المتحف الكبير هدية الأجداد إلى الأحفاد
وأكد أن المتحف الكبير صرح ثقافي عملاق يجسد اعتراف الأحفاد بجميل الأجداد الذين شيّدوا حضارة خالدة لا تزال تبهر العالم، مضيفا أن المتحف يمثل هدية مصر الحديثة إلى العالم، حيث يقدم تجربة فريدة تمزج بين التاريخ والتكنولوجيا الحديثة.
وتابع أن المتحف المصري الكبير ليس مجرد متحف للعرض، بل هو منصة حضارية تُعيد تقديم التاريخ المصري برؤية حديثة تؤكد استمرار الإبداع المصري جيلاً بعد جيل.
المتحف الكبير
يقع المتحف على مساحة نصف مليون متر مربع، ويُعد الأكبر من نوعه في العالم المخصص لحضارة واحدة، إذ يضم أكثر من 12 قاعة عرض تحكي مسيرة الحضارة المصرية منذ فجر التاريخ وحتى العصور البطلمية والرومانية.
ويضم "الدرج العظيم" مجموعة من الآثار الملكية الثقيلة التي تسرد تطور التاريخ المصري بترتيب زمني دقيق، فيما يتصدر تمثال الملك رمسيس الثاني مدخل المتحف في موقع هندسي مدهش يتيح لأشعة الشمس أن تتعامد على وجهه، في محاكاة لعبقرية المصري القديم في معبد أبو سمبل.
ويحتوي المتحف على معامل ترميم تُعد الأكبر في العالم، إلى جانب مساحات ترفيهية تضم مسرحًا وسينما ومناطق للأطفال، بالإضافة إلى مطاعم ومكتبات وقاعات محاضرات، كما يتيح للزوار تجربة الواقع الافتراضي التي تحاكي أجواء المقابر الملكية، وخاصة مقبرة توت عنخ آمون، التي تُعرض مقتنياتها كاملة لأول مرة، بما يقرب من 5400 قطعة أثرية.