المجلس النرويجي للاجئين: ما يحدث في الفاشر حملة ممنهجة ضد المدنيين| فيديو
قالت ماتيلد فو، مديرة المناصرة بالمجلس النرويجي للاجئين في السودان، إن ما يجري في البلاد خلال الأيام الأخيرة «ليس أقل من حملة ممنهجة ومحسوبة من الهجمات على المدنيين»، مؤكدة أن تصاعد العنف في إقليم دارفور، ولا سيما في مدينة الفاشر، يعكس حالة من الانهيار الإنساني الخطير، وأن «الهجمات المتعددة التي تطال البنية التحتية المدنية لم تترك أحدًا دون معاناة، إذ تقتل الأمهات والآباء والأجداد، بل وحتى أولئك الذين يحاولون الفرار من المدينة بحثًا عن الأمان»، في إشارة إلى حجم المأساة التي يعيشها سكان الإقليم.
آلاف المفقودين والمعتقلين
كشفت مديرة المناصرة بالمجلس النرويجي، خلال مداخلة مع الإعلامية داليا نجاتي على قناة القاهرة الإخبارية، أن هناك «عددًا كبيرًا من المفقودين» لا يزال مصيرهم مجهولًا، مشيرة إلى أن فريقها العامل في منطقة طويلة، التي تقع على بُعد نحو 60 ميلًا من الفاشر، أكد أن «أعدادًا قليلة فقط تمكنت من الفرار إلى المنطقة»، ما يعني أن «آلاف الأشخاص لم يتمكنوا من النجاة بعد، بينما يتعرض آخرون للاعتقال أو الاحتجاز القسري»، وأن المعلومات الواردة من الميدان تكشف عن وضع إنساني متدهور للغاية، حيث تواصل الميليشيات المسلحة استهداف القرى ومخيمات النزوح، مما يجعل المدنيين عالقين بين نيران الصراع دون ممرات آمنة أو ضمانات للحماية.
وأكدت ماتيلد فو، أن «الانتهاكات مستمرة منذ بداية هذا الأسبوع»، مشيرة إلى ورود روايات مروعة من الناجين الذين تمكنوا من الفرار من الفاشر إلى مناطق نائية، بينما لم يتمكن كثيرون من الوصول إلى أماكن آمنة. وأوضحت أن «بعض الفارين يتعرضون للقتل على أساس عرقي»، وهو ما وصفته بأنه «أحد أخطر أشكال الانتهاكات الإنسانية التي تشهدها المنطقة منذ سنوات»، وأن التقارير المتواترة من الميدان تتحدث عن هجمات عشوائية تطال المدنيين بسبب انتمائهم القبلي أو حتى لمجرد كونهم رجالًا، مؤكدة أن ما يحدث «يمثل انتهاكًا صارخًا لكل القوانين الدولية واتفاقيات حقوق الإنسان».
دعوات لحماية المدنيين
وطالبت مديرة المجلس النرويجي للاجئين، «جميع الأطراف المتحاربة» بضرورة احترام القانون الإنساني الدولي، ووقف استهداف المدنيين بشكل فوري، داعية أيضًا منظمة اليونيسف والمجتمع الدولي إلى «التحرك الجاد لضمان حرية حركة المدنيين وتمكينهم من الوصول إلى المساعدات الإنسانية»، مشدده على أن استمرار هذه الانتهاكات دون تدخل حاسم يعمّق الأزمة الإنسانية، ويهدد حياة مئات الآلاف من النساء والأطفال، خصوصًا مع غياب البنية التحتية الصحية وصعوبة إيصال الإغاثة إلى المناطق المنكوبة.
وفيما يتعلق بأعداد النازحين من مناطق القتال، أوضحت ماتيلد فو، أن «الحصول على أرقام دقيقة حاليًا أمر مستحيل» بسبب انقطاع الاتصالات وتعذر الوصول إلى بعض المناطق، لكنها أكدت أن المعاناة واضحة وجلية في كل التقارير الواردة من فرق العمل الميدانية، وأن «من بين العائلات التي تصل إلى منطقة طويلة، واحدة من كل عشر عائلات تضم أطفالًا ليسوا من ذويهم»، مشيرة إلى أن «هذا يعني أن آباءهم وأمهاتهم قد اختفوا أو لقوا حتفهم خلال الهجمات». وأكدت أن هذه الأرقام تعكس حجم المأساة الإنسانية والانفصال الأسري الذي يخلفه الصراع المسلح.

نداء إنساني عاجل
اختتمت ماتيلد فو، حديثها بتجديد ندائها إلى المجتمع الدولي بضرورة التدخل العاجل لوقف الانتهاكات وتوفير الحماية للمدنيين، مؤكدة أن «ما يجري في السودان لم يعد مجرد نزاع محلي، بل أزمة إنسانية تهدد حياة الملايين»، وأن المجلس النرويجي للاجئين سيواصل عمله الميداني رغم المخاطر، إيمانًا منه بضرورة الوقوف إلى جانب الفئات الأضعف، داعية في الوقت ذاته إلى تفعيل آليات المساءلة الدولية لضمان محاسبة المسؤولين عن الجرائم التي تُرتكب بحق المدنيين في دارفور ومناطق النزاع الأخرى.