رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رمضان عبد المعز يروي دروسا إنسانية من مواقف الرسول تجاه من أحسن إليه

الشيخ رمضان عبد المعز
الشيخ رمضان عبد المعز

أكد  الشيخ رمضان عبدالمعز، أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم جسّد أسمى معاني الوفاء في مواقفه الإنسانية النبيلة، حتى مع من لم يكن من أتباعه في الدين، وأن الرسول عندما عاد من الطائف بعد أن لاقى أذى شديدًا من أهلها، لم يُسمح له بدخول مكة، فبعث خادمه زيد بن حارثة إلى عدد من سادات قريش ليطلب منهم الأمان في الدخول، غير أن الأخنس بن شريق وسهيل بن عمرو رفضا طلبه.

وتابع رمضان عبد المعز: "في تلك اللحظة الحرجة، أبدى المطعم بن عدي شهامة نادرة، فوافق على أن يدخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة في جواره، رغم أنه كان مشركًا في ذلك الوقت، ليكتب بذلك صفحة مضيئة في سجل المروءة والنجدة التي لا ترتبط بعقيدة أو نسب".

رد الجميل بعد سنوات

أضاف الشيخ رمضان عبدالمعز، خلال تقديمه برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة DMC، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينسَ هذا الجميل أبدًا، فبعد مرور ثلاث سنوات على الهجرة النبوية، وأثناء غزوة بدر الكبرى حين أُسر من المشركين سبعون رجلًا، قال الرسول الكريم: "لو كان المطعم بن عدي حيًّا فكلمني في هؤلاء لتركتهم له"، بهذا الموقف، أكد النبي معنى الوفاء الحقيقي، وأن رد الجميل لا يسقط بالتقادم، بل يظل دينًا في أعناق الكرام يردونه عند أول فرصة.

وأوضح الشيخ رمضان عبد المعز، أن هذا الموقف يجسد أخلاقًا عظيمة ينبغي للمسلمين التحلي بها، فالإحسان لا يُقابل بالنسيان، والشكر والاعتراف بالفضل من شيم العظماء، وهي الصفات التي ترفع الإنسان وتُظهر نقاء قلبه وأصالته.

النبي يوصي بأهل مصر خيرًا

وفي سياق حديثه عن الوفاء ورد الفضل، بيّن الشيخ رمضان عبدالمعز، أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بأهل مصر خيرًا، لأن لهم ذمةً ورحمًا وصهرًا. فالرحم جاءت من السيدة هاجر المصرية، زوجة النبي إبراهيم عليه السلام، وأم النبي إسماعيل عليه السلام، جدّ العرب المستعربة، وهي التي سعت بين الصفا والمروة حتى جعل الله سعيها شعيرة من شعائر الإسلام.

وواصل رمضان عبد المعز: "أما الصهر، فتمثل في السيدة مارية القبطية المصرية، التي أهداها المقوقس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فتزوجها وأنجبت له ابنه إبراهيم، وبذلك نال المصريون شرف الصلة النبوية من رحم وصهر في بيت الطهر والنبوة، ليكون لهم قدر عظيم في وجدان المسلمين".

الشيخ رمضان عبد المعز 
الشيخ رمضان عبد المعز 

الوفاء خُلق يرفع الإنسان

وأكد الشيخ رمضان عبد المعز، أن النبي الكريم علّم أمته أن الوفاء ليس مجرد كلمة، بل سلوك يعبّر عن الامتنان والاعتراف بالجميل، قائًلا: "أفضل الثناء أن نقول لمن أسدى إلينا معروفًا: جزاك الله خيرًا." فبهذه العبارة البسيطة تُختصر أسمى معاني الدعاء والاحترام لمن قدّم خيرًا للناس أو للوطن أو للمجتمع.

وختم الشيخ رمضان عبدالمعز، حديثه بالدعاء لكل من يعمل بإخلاص ويمنح الآخرين من وقته وجهده دون انتظار مقابل، داعيًا الله أن يتقبل منهم أعمالهم ويجزيهم خير الجزاء، مؤكدًا أن الأمة التي تحفظ الجميل وترد الفضل هي أمة عظيمة تحيا بأخلاق نبيها وتزدهر بقيمها الإنسانية الراسخة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء