رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«بهاء طاهر».. صوفي الكلمة والحالة وناسك الحكاية

الأديب بهاء طاهر
الأديب بهاء طاهر

في حضرة الأدب، يظهر كتاب يكتبون بعقولهم، وآخرون يكتبون بقلوبهم، أما أديبنا بهاء طاهر فقد كتب بروحه، وكان كمن يمشي على حافة الضوء، يلتقط المعنى من صمت الأشياء، ويحول الوجع إلى دهشة، والاغتراب إلى صلاة، و في كل سطور من رواياته ظلت الروح الصوفية تسكن بين السطور، كأنها سر الحكاية الذي لا يُقال بل يُذاق ويكتب.

لم يكن بهاء طاهر صوفيا بمعناه الطرقي أو المنهجي، لكنه عاش التصوف كحالة إنسانية؛ تفيض بالرحمة والتسامح والبحث عن الجمال،  وكأن الإنسان الحقيقي هو من يظل في حواره الدائم مع الله والوجود، ومع ما خفي من ذاته،  فجاءت شخصياته دائما على مشارف الكشف، تتلمس الطريق بين اليقين والدهشة، تماما كما يفعل المريد في طريق الحقيقة.

 

وعن الموسيقى، التي كانت عنده لغة الروح، قال: «أعشق الكلاسيكية منها، وأستمع لها بشكل دائم وأساسي، وأتذكر أني كنت أذهب في شبابي إلى مكتبة الفن في شارع قصر النيل، وأكتب للمسؤول عن المكتبة في ورقة صغيرة اسم المقطوعة التي أريد أن أسمعها أولاً، وبعدها أجلس أقرأ كتباً فنية وأنا أستمع للمقطوعة وسط تماثيل محمود مختار، كما أجلس بجوار الراديو مساء كل يوم؛ للاستماع لحفلة الست «أم كلثوم»، على إذاعة الأغاني الساعة 11 مساء، فأنا من عشاقها ولا يمضي يومي دونها أبداً، فضلاً عن الاستماع إلى مقطوعات فرقة الموسيقى العربية، وملوك التواشيح والتلاوة، وأحب الشيخ محمد رفعت والمنشد ياسين التهامي».

كانت الموسيقى عنده ليست ترفا فنيا، بل وسيلة للصفاء الداخلي، وبابا خفيا إلى ما وراء الواقع، تماما كما يرى المتصوفة أن النغمة الصادقة يمكن أن تفتح القلب، وتطهر النفس من ضجيج العالم. لذا كان يجلس في صمته مستمعا كما لو أنه في حضرة ذكر طويل، يطهّره النغم ويُعيده إلى جوهره.

في رواياته تتجلى تلك الروح التي تبحث عن الله في التفاصيل الصغيرة، وتغفر للحياة رغم قسوتها، كلماته تمشي بخفة درويش يحمل الحكمة في جيبه، ويبتسم للعالم بحنوّ العارفين، لم يكن بهاء طاهر يكتب عن التصوف، بل كان يكتبه دون أن يدري.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء