رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى ميلاده.. حسن كامي أرستقراطي «اشتغل شيال».. وفقد صوته الأوبرالي بسبب الوجع

حسن كامي
حسن كامي

يحل اليوم الموافق 2 نوفمبر ذكرى ميلاد الفنان الراحل حسن كامي، أحد أبرز الأصوات الأوبرالية في تاريخ مصر والعالم العربي، وصاحب المسيرة المليئة بالعزيمة، والرقي، والإصرار على تحقيق الحلم رغم تقلبات القدر.

ومن خلال ذلك التقرير نرصد لكم أبرز المحطات الفنية والحياتية في حياة الفنانر الراحل حسن كامي، كالتالي

-ولد حسن كامي عام 1936 لأسرة مصرية أرستقراطية، تربى وسط أجواء يسكنها الفن، إذ كان في منزله موظف مخصص لتبديل الأسطوانات وتشغيل الموسيقى، لتصبح الألحان رفيقته منذ الصغر وتغرس في داخله عشقًا مبكرًا للموسيقى والغناء الأوبرالي.

-واجه كامي العديد من الصعوبات رغم النشأة المرفهة، إذ تدهور الوضع المادي لأسرته بعد الحرب العالمية الثانية، ومع رغبته في دراسة الموسيقى إلى جانب الحقوق، رفضت أسرته دعمه ماديًا، فقرر الاعتماد على نفسه.

حسن كامي
حسن كامي

تعرض لقسوة الحياة مبكرًا وعمل “شيالًا”

- لجأ إلى صديق يمتلك والده شركة سياحة طالبًا فرصة عمل، لكن المفاجأة أن الوظيفة التي عرضت عليه كانت “شيالًا” مقابل خمسة جنيهات شهريًا،  لم يتردد لحظة، وقبل التحدي ليكسب بعرقه ما يمكنه من دراسة الموسيقى، واضعًا أولى خطواته على طريق المجد.

-بعد حصوله على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة، درس الغناء الأوبرالي بمعهد الكونسرفتوار، ثم أكمل دراساته العليا في الموسيقى بإيطاليا، لتبدأ رحلته نحو العالمية. 

-امتلك حسن كامي صوتًا ذهبيًا وحضورًا نبيلًا، ووقف بموهبته وإصراره على أهم خشبات المسارح العالمية، مقدمًا أكثر من 270 عرض أوبرا في دول مثل إيطاليا وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة، ووقف ببطولة أوبرا "عايدة" عام 1974 على مسارح الاتحاد السوفيتي، محققًا إشادة واسعة.

حسن كامي يفقد صوته بسبب وجع الفقد

-لكن وراء المجد الفني قصة إنسانية موجعة، فقد عاش كامي أصعب فصول حياته حين فقد ابنه الوحيد "شريف" في حادث سير مأساوي، وبرغم حزنه العميق، اضطر إلى الوفاء بعقد غنائي بعد أسبوع واحد فقط من الفاجعة لتجنب شرط جزائي ضخم، وهو ما تسبب في فقدانه صوته لمدة عام كامل، تلك التجربة تركت جرحًا غائرًا في روحه، لم يشفه سوى الفن وذكريات من أحبهم.

حسن كامي وأسرته
حسن كامي وأسرته

أول من قدم حسن كامي إلى خشبة المسرح

-ولم يكن حسن كامي مجرد مطرب أوبرالي عالمي، بل فنان شامل جمع بين الصوت والتمثيل والحضور الطاغي، قدمه الفنان الراحل محمد نوح للمسرح، فشارك في أعمال خالدة مثل “ليالي الحلمية”، “رأفت الهجان”، “هوانم جاردن سيتي”، “دموع صاحبة الجلالة”، “ليلة سقوط بغداد”، وغيرهم من الأعمال التي حققت نجاحًا كبيرًا، وكان آخر ظهور سينمائي له في فيلم "قدرات غير عادية" عام 2015، كما لمع في فوازير "إحنا فين" عام 1994 مع سمير صبري وسماح أنور وشيرين سيف النصر.

إخلاص ووفاء لزوجته ورفيقة عمره

-وعرف كامي بوفائه لزوجته الراحلة التي كانت رفيقة عمره وسنده في أشد لحظاته ألمًا، خاصة بعد وفاة ابنهما، ظل يذكرها في كل حواراته بحب وحنين، وكان يكتب لها رسائل عبر حسابها على "فيس بوك"، في واحدة من أجمل قصص الوفاء الإنساني التي عرفها الوسط الفني.

-قضى كامي سنواته الأخيرة بين جدران مكتبته الشهيرة "المستشرق" بوسط القاهرة، التي كانت كنزًا ثقافيًا يضم أكثر من أربعين ألف كتاب ومخطوطة نادرة، بينها نسخة من “وصف مصر” تعود للقرن التاسع عشر، هناك عاش محاطًا برائحة الورق والذكريات، وكأنه يحتمي من صخب الحياة في معبد صغير للفكر والفن.

رحيل حسن كامي

-ورحل حسن كامي تاركًا إرثًا فنيًا وإنسانيًا خالدًا، ظل يحلم بـ"تعريب الأوبرا" وجعلها فنًا مصريًا خالصًا يليق بتاريخنا الحضاري، وبعد رحيله، نعت دار الأوبرا المصرية الفنان الكبير، ووصفته بأنه "أيقونة الأوبرا المصرية"، وخصصت دقيقة حداد على روحه قبل كل عرض فني تكريمًا لعطائه.

نعاه نجوم الفن بكلمات مؤثرة، منهم نبيل الحلفاوي، رانيا يوسف، ندى بسيوني، ريم البارودي، لقاء سويدان، أشرف عبد الباقي وبشرى، مؤكدين أن رحيله كان خسارة كبيرة للفن الراقي والإنسانية الجميلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء