رفع أسعار الغاز للمصانع| الحكومة تراهن على الإصلاح.. وخبراء يحذرون من موجة تضخم جديدة
أثار قرار الحكومة برفع أسعار الغاز الطبيعى المورد للمصانع حالة من الجدل بين المسئولين عن اصدار القرار وخبراء الاقتصاد وأشاد المسؤولون بالقرار مؤكدين أن الهدف هو تقليص الدعم فضلا عن أن المصانع لم تصل الى الان لسعر تكلفة الغاز ،فى حين اخر يتخوف الخبراء من حدوث موجات تضخمية غير محسوبة نتيجة تاثير هذا القرار على الاسعار .
رحب الدكتور محمد سعد الدين، رئيس لجنة الطاقة باتحاد الصناعات، بقرار الحكومة رفع أسعار الغاز الطبيعي المورد للمصانع، معتبرًا أن الخطوة تأتي في إطار سياسة إصلاحية تهدف إلى ترشيد الدعم وتقليص فاتورة الاستيراد في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.
سعد الدين: الدولة ما زالت تقدم دعمًا غير مباشر للمصانع
أوضح سعد الدين أن الدولة ما زالت تتحمل أعباء كبيرة لدعم القطاع الصناعي عبر تسهيلات مالية وتمويلية، وأسعار طاقة تفضيلية مقارنة بالسوق العالمية، مشيرًا إلى أن القرار يعكس توجهًا نحو تحقيق عدالة في توزيع الموارد وتشجيع كفاءة استخدام الطاقة داخل المصانع.
وأضاف أن لجنة التسعير التلقائي للغاز الطبيعي ستنعقد كل ثلاثة أشهر لمراجعة الأسعار وفقًا لتقلبات السوق العالمية ومعادلات التكلفة المحلية، موضحًا أن الزيادة المعلنة طفيفة ولن تكون لها تأثيرات مباشرة أو كبيرة على أسعار الأسمدة أو المنتجات الصناعية خلال الفترة القريبة.
خزيم: رفع الدعم سينتقل أثره إلى المواطن في شكل تضخم
وفي المقابل، حذر الدكتور أحمد خزيم، الخبير الاقتصادي، في تصريح خاص لـ«إيجيبتك»، من أن رفع الدعم عن الغاز الصناعي يعني انتقال عبء التكلفة مباشرة إلى المستهلك النهائي.
وأوضح خزيم أن الغاز الطبيعي يدخل في جميع مراحل الإنتاج الصناعي، ما يجعل أي زيادة في سعره تنعكس على أسعار السلع والخدمات.
وأشار إلى أن مصانع الأسمدة ستكون الأكثر تأثرًا، حيث يؤدي ارتفاع أسعار الغاز إلى زيادة تكلفة الأسمدة الزراعية، ومن ثم ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية مثل الخضروات والفاكهة.
وأضاف أن الأسواق لم تشهد بعد التأثير الكامل لرفع أسعار البنزين والسولار الأخيرين، ومع القرار الجديد بشأن الغاز الطبيعي، من المتوقع حدوث موجات جديدة من التضخم، ما قد يدفع الحكومة إلى اتجاه رفع أسعار الفائدة مجددًا في محاولة لاحتواء الأثر.
وأكد خزيم أن المرحلة المقبلة ستشهد ضغوطًا تضخمية واسعة نتيجة إلغاء دعم الغاز للمصانع، موضحًا أن الزيادة ستنعكس في النهاية على جيب المواطن.
خلفية القرار
كانت الحكومة قد أعلنت مؤخرًا تعديل أسعار بيع الغاز الطبيعي المورد للمصانع الجديدة، بحيث يُحتسب السعر بناءً على متوسط تكلفة الغاز المنتج محليًا والمستورد، مع إضافة دولار واحد لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
ويأتي القرار في إطار خطة الدولة لإعادة هيكلة منظومة دعم الطاقة وترشيد الاستهلاك الصناعي، تماشيًا مع برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، وبهدف تحسين كفاءة استخدام الموارد وتحقيق استدامة مالية في قطاع الطاقة.