رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محسن أبو رمضان: الاتفاق في غزة هش.. وإسرائيل تخرقه بصورة منهجية ومنظمة|فيديو

محسن أبو رمضان
محسن أبو رمضان

أكد الكاتب والباحث السياسي محسن أبو رمضان، أن الوضع في قطاع غزة ما يزال هشًا للغاية، وأن إسرائيل تواصل خرق الاتفاقات بصورة منظمة ومنهجية، رغم المساعي الدولية والإقليمية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وأوضح أبو رمضان، خلال مداخلة عبر تقنية "زووم" على شاشة قناة النيل للأخبار، أن الاحتلال الإسرائيلي يستخدم ذرائع واهية لتبرير عملياته العسكرية المتكررة ضد الشعب الفلسطيني، في حين تعاني غزة من أزمة إنسانية متفاقمة نتيجة الحصار المستمر ومنع دخول المساعدات.

وأشار إلى أن الاتفاق المبرم في شرم الشيخ في 10 أكتوبر لم يُنفذ بالشكل الكامل، وأن إسرائيل تمارس ضغوطًا على الأرض لفرض وقائع جديدة، مؤكدًا أن الوضع الميداني والإنساني داخل القطاع في تدهور مستمر بسبب استمرار القيود على المعابر ومنع تدفق المواد الغذائية والطبية والوقود.

إسرائيل تواصل انتهاكاتها رغم الدعوات الأممية لضمان الاستقرار

أوضح أبو رمضان، أن المجتمع الدولي يشهد إجماعًا متزايدًا على ضرورة إصدار تشريع أممي من قبل مجلس الأمن لتشكيل قوة دولية لحفظ الاستقرار في غزة، لكن الخلاف ما زال قائمًا حول طبيعة تلك القوات ومهامها، فبينما ترغب إسرائيل في أن تكون هذه القوة امتدادًا لعملياتها العسكرية، تهدف الفصائل الفلسطينية والدول العربية إلى أن تكون قوة فصل ومراقبة حقيقية تضمن احترام اتفاق وقف إطلاق النار وتمنع العدوان المستقبلي.

وأضاف أن إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة تسعيان إلى تمرير قرار أممي تحت الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، الذي لا يتيح استخدام القوة لردع الانتهاكات، في حين تطالب فلسطين ومعها عدة دول عربية وإسلامية بأن يكون القرار تحت الفصل السابع، ما يسمح بالتدخل الدولي الفعّال لإلزام إسرائيل بوقف خروقاتها.

هشاشة الاتفاق وغياب التنفيذ الميداني

شدد الكاتب الفلسطيني على أن اتفاق شرم الشيخ الذي رعته مصر لا يزال هشًا، لأن إسرائيل تخرقه يوميًا من خلال قصف مناطق محددة واستهداف المدنيين بحجة البحث عن مقاتلين أو الأنفاق، وأوضح أن قوات الاحتلال ما زالت تغلق معبر رفح بشكل متكرر، وتتحكم في كمية ونوع المساعدات الإنسانية المسموح بدخولها، ما يجعل الأوضاع المعيشية والصحية في غزة على حافة الانهيار.

وقال أبو رمضان، إن هذا التعنت الإسرائيلي يأتي ضمن نهج استراتيجي طويل المدى يهدف إلى إضعاف المجتمع الفلسطيني وفرض واقع جديد في القطاع، مؤكدًا أن تل أبيب لا ترغب في تهدئة حقيقية بل في هدنة مشروطة تسمح لها بإعادة ترتيب أوراقها ميدانيًا وسياسيًا.

أهمية الموقف المصري والعربي في دعم غزة

أشاد أبو رمضان، بالدور الحيوي الذي تقوم به جمهورية مصر العربية في قيادة الحراك السياسي والإنساني من أجل تثبيت الهدنة ومنع التصعيد الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن القاهرة تواصل جهودها بالتنسيق مع الفصائل الفلسطينية والأمم المتحدة لتوحيد المواقف وضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة.

وأكد الباحث السياسي أن مصر، إلى جانب مجموعة الدول العربية والإسلامية مثل تركيا، السعودية، قطر، الإمارات، الأردن، باكستان، وإندونيسيا، يمكن أن تقود رؤية مشتركة تهدف إلى تشكيل قوة دولية محايدة تعمل على حماية المدنيين ومراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار، بعيدًا عن الهيمنة الأمريكية أو الإسرائيلية على مهام هذه القوات.

تحذير من استغلال القوة الدولية لخدمة أجندة الاحتلال

وحذّر أبو رمضان، من خطورة المقترح الأمريكي  الإسرائيلي حول تشكيل ما يسمى بـ"قوات الاستقرار الدولية"، معتبرًا أن هذا الطرح يمنح إسرائيل حق الفيتو في اختيار الدول المشاركة ويحوّل القوة الدولية إلى أداة تخدم أجندتها الأمنية بدلًا من أن تكون قوة لحماية الشعب الفلسطيني.

وأوضح أن مثل هذا القرار، إذا لم يُضبط بضمانات دولية واضحة، قد يتيح لإسرائيل مواصلة عملياتها تحت غطاء الشرعية الدولية، وهو ما يتنافى مع مبادئ القانون الدولي الإنساني وقرارات مجلس الأمن السابقة. وأكد أن الحل يكمن في تدويل الإشراف على تنفيذ الاتفاق بمشاركة الصين وروسيا وفرنسا إلى جانب الأمم المتحدة، لتأمين حياد القوة الدولية وضمان عدم استغلالها سياسيًا أو عسكريًا.

ضرورة توحيد الموقف الفلسطيني لمواجهة الانتهاكات

وفي ختام مداخلته، دعا محسن أبو رمضان، إلى توحيد الصف الفلسطيني في مواجهة خروقات الاحتلال، والعمل ضمن رؤية وطنية موحدة بالشراكة مع مصر لضمان تثبيت الهدنة، واستئناف جهود إعادة إعمار غزة، ووقف المخطط الإسرائيلي الهادف إلى تهجير السكان وإفراغ القطاع من مقومات الحياة.

وقال إن المطلوب الآن هو تحرك دبلوماسي عربي ودولي منسق لتبني مقترح بديل يمنع تمرير المخطط الإسرائيلي، ويضمن أن تكون أي قوات دولية قادمة قوات حيادية لحماية الفلسطينيين وتنفيذ القرارات الأممية، لا أدوات لتكريس الاحتلال.

وأكد أن “الرهان على العدالة الدولية لا يزال قائمًا”، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي إذا أراد حقًا صنع السلام في الشرق الأوسط فعليه أن يبدأ بإلزام إسرائيل بوقف عدوانها المنهجي واحترام الاتفاقات الدولية، حتى لا ينهار ما تبقى من هدنة هشة في غزة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء