كاتب صحفي: أمريكا تحتاج إلى المنتجات الزراعية من الصين|فيديو
أكد الكاتب الصحفي حسن هريدي، رئيس القسم الاقتصادي ببوابة أخبار اليوم، أن الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين يمثل بداية انفراجة حقيقية في العلاقات الاقتصادية بين البلدين بعد فترة من التوتر التجاري الذي أثّر على الاقتصاد العالمي خلال السنوات الماضية.
وأوضح هريدي، في مداخلة هاتفية عبر قناة النيل للأخبار، أن هذا الاتفاق يعكس حاجة كل طرف إلى الآخر اقتصاديًا، حيث تحتاج واشنطن إلى الصين لتلبية احتياجاتها من المنتجات الزراعية، بينما تعتمد بكين على السوق الأمريكية كوجهة رئيسية لصادراتها الصناعية والتكنولوجية.
العلاقات الاقتصادية بين واشنطن وبكين تدخل مرحلة جديدة
وأشار رئيس القسم الاقتصادي إلى أن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين تُعد من أهم العلاقات الاقتصادية على مستوى العالم، كون البلدين يمتلكان أكبر اقتصادين عالميين، مما يجعل أي توتر أو تفاهم بينهما ذا تأثير مباشر على الأسواق الدولية.
وقال هريدي، إن هذا الاتفاق يمكن اعتباره خطوة أولى نحو تهدئة النزاع التجاري الذي اندلع خلال السنوات الماضية بسبب الرسوم الجمركية المتبادلة والسياسات التجارية الصارمة، مضيفًا أن “الاقتصاد دائمًا ينتصر في النهاية، لأن المصالح المشتركة هي التي تحكم العلاقات بين الدول الكبرى.”
الصين تمتلك الورقة الرابحة في المعادن النادرة
وتحدث حسن هريدي، عن العناصر الاستراتيجية التي لعبت دورًا حاسمًا في المفاوضات بين الجانبين، مشيرًا إلى أن ورقة المعادن النادرة كانت العامل الأقوى في موقف الصين التفاوضي، وأوضح أن بكين تمتلك نسبة كبيرة من إنتاج العالم لهذه المعادن الحيوية المستخدمة في الصناعات الإلكترونية والعسكرية والطاقة النظيفة، وهو ما جعل موقفها أكثر صلابة في مواجهة الضغوط الأمريكية.
وأضاف أن هذه العناصر النادرة أصبحت بمثابة “الكنز الاقتصادي الجديد” الذي تعتمد عليه الصين كورقة ضغط في أي مفاوضات تجارية أو سياسية مع القوى الكبرى، مؤكدًا أن استخدامها لهذا السلاح الاقتصادي كان أحد أسباب الوصول إلى تفاهمات إيجابية مع واشنطن.
اتفاق مرن قابل للتمديد وفقًا للمصالح المشتركة
وأوضح هريدي، أن الاتفاق الحالي من المتوقع أن يستمر لعام واحد مبدئيًا، مع إمكانية تمديده لعدة أعوام أخرى، بحسب طبيعة العلاقة الاقتصادية بين البلدين ومدى التزام كل طرف ببنود الاتفاق. وأشار إلى أن الجانبين يدركان أن الاستقرار التجاري بينهما يخدم مصالحهما المشتركة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية مثل التضخم وأسعار الطاقة والاضطرابات في سلاسل الإمداد.
وأكد أن رغبة كل طرف في الحفاظ على هذا التعاون ستكون الدافع الأقوى لاستمرار الاتفاق، مشيرًا إلى أن “المصالح الاقتصادية هي صاحبة الكلمة العليا دائمًا، وهي التي تحدد مسار العلاقات بين الدول، بعيدًا عن الخلافات السياسية المؤقتة.”
المصالح المتبادلة تحكم مستقبل العلاقات بين القوتين الاقتصاديتين
واختتم حسن هريدي، حديثه بالتأكيد على أن الصين والولايات المتحدة تحتاجان إلى بعضهما البعض من أجل تحقيق التوازن في الاقتصاد العالمي، مضيفًا أن بكين تعتمد على السوق الأمريكي لتصريف منتجاتها، فيما تعتمد واشنطن على الصين في تأمين احتياجاتها من المنتجات الزراعية والمعادن النادرة والمكونات الصناعية.
وأشار إلى أن استمرار هذا التفاهم بين الجانبين من شأنه أن ينعكس إيجابًا على الاقتصاد العالمي، ويُعيد الثقة إلى الأسواق الدولية التي تأثرت خلال الأعوام الماضية بالتوتر التجاري بين البلدين، مؤكدًا أن “مرحلة التعاون الجديدة بين واشنطن وبكين قد تكون بداية لعصر من الاستقرار الاقتصادي العالمي تقوده المصالح المشتركة لا الخلافات السياسية.”