رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

النفط بين التوازن والنمو .."أوبك+" يرفع إنتاجه ويراهن على استقرار الأسعار

النفط
النفط

قرر تحالف «أوبك+»، الذي يضم ثماني دول منتجة للنفط، زيادة إنتاجه بمقدار 137 ألف برميل يوميًا اعتبارًا من نوفمبر الجاري، في إطار خطة التعديلات الطوعية التي يبلغ إجماليها 1.65 مليون برميل يوميًا، والتي أُعلن عنها في أبريل 2023.

وقال مصدر مسؤول لـ"إيجبتك" إن الخطوة تأتي لتحقيق توازن السوق واستقرار الأسعار العالمية، مع مراعاة التغيرات المستمرة في الاقتصاد الدولي ومستويات الطلب على الطاقة.

توازن العرض والطلب

أوضح المصدر أن «أوبك+» ينتهج حاليًا سياسة مرنة تتابع عن كثب تطورات الطلب العالمي والنمو الاقتصادي، إلى جانب معدلات الإنتاج داخل وخارج التحالف، بهدف الحفاظ على توازن العرض والطلب واستقرار السوق.

وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب زيادة تدريجية في الإنتاج لتعويض النقص الذي شهده السوق خلال الشهور الماضية، وضمان توافر الإمدادات الكافية لتلبية الطلب المتنامي في الأسواق الآسيوية التي تقود النمو في استهلاك الطاقة عالميًا.

تحركات الأسعار

وقد شهدت أسعار النفط العالمية اليوم تحركات محدودة، حيث انخفض خام برنت بنحو 15 سنتًا أو 0.23% ليسجل 65.32 دولارًا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 17 سنتًا أو 0.28% إلى 61.52 دولارًا للبرميل.

ورغم هذا التراجع الطفيف، أشار محللون إلى أن الأسعار الحالية تعكس حالة من الاستقرار النسبي بعد تذبذبات حادة شهدتها الأسواق الأسبوع الماضي، معتبرين أن مستوى 65 دولارًا للبرميل يُعد مناسبًا لتوازن مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء.

 

دوافع قرار الزيادة

 

تأتي خطوة التحالف في ضوء عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

-تحسن الطلب العالمي على النفط بدعم من زيادة النشاط الصناعي وحركة النقل.

-انخفاض المخزونات النفطية في الأسواق الرئيسية إلى أدنى مستوياتها منذ 2022.

 

تراجع المخاوف من الركود الاقتصادي العالمي

 

رغبة التحالف في الحفاظ على أسعار مستقرة بين 65 و70 دولارًا للبرميل لتجنب تقلبات حادة تضر بالنمو الاقتصادي.

 

التأثير على مصر والأسواق العربية

 

يتوقع خبراء أن ينعكس القرار بشكل إيجابي على الاقتصادات العربية المستوردة للنفط، ومن بينها مصر، على المدى القصير، إذ يسهم استقرار الأسعار العالمية في تخفيف الضغوط على فاتورة استيراد الطاقة وتحسين قدرة الدولة على تخطيط احتياجاتها من الوقود والغاز خلال فصل الشتاء.

 

كما أن الأسعار الحالية تُعتبر مريحة نسبيًا، ما يقلل احتمالية رفع أسعار الوقود محليًا أو زيادة أعباء دعم الطاقة، خصوصًا في ظل التزام الحكومة بآلية التسعير التلقائي ربع السنوية.

 

أما بالنسبة للدول المصدّرة للنفط في الخليج العربي، فإن زيادة الإنتاج تتيح فرصة لتعزيز العوائد النفطية مع الحفاظ على استقرار السوق وتجنب ارتفاعات مفرطة قد تضر بالطلب العالمي.

 

قرار «أوبك+» يعكس سياسة توازن ذكية تهدف إلى حماية السوق من تقلبات حادة

 

قال الدكتور أحمد جمال الدين، الخبير الاقتصادي، إن قرار «أوبك+» يعكس سياسة توازن ذكية تهدف إلى حماية السوق من تقلبات حادة، سواء في جانب العرض أو الطلب، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة "ستساهم في تعزيز الاستقرار السعري، وتمنح الأسواق ثقة أكبر في إدارة التحالف للإمدادات النفطية".

 

وأضاف د. جمال الدين في تصريح خاص ،  أن استقرار الأسعار بين 65 و70 دولارًا للبرميل يعد المستوى الأمثل في هذه المرحلة، لأنه يضمن عائدًا مناسبًا للدول المنتجة دون الضغط على الاقتصادات المستوردة، لافتًا إلى أن مصر ستستفيد من هذا الاستقرار عبر خفض الضغوط على ميزان المدفوعات وتحسين كفاءة الموازنة العامة خلال الربع الأخير من العام.

 

توقعات الربع الأخير من 2025

 

وفقًا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي، من المتوقع أن تتراوح أسعار النفط العالمية خلال الربع الأخير من عام 2025 بين 66 و72 دولارًا للبرميل، في ظل استمرار سياسات ضبط الإنتاج واعتدال الطلب العالمي.

 

وترجح المؤسسات الدولية أن يواصل التحالف سياسة الإدارة الحذرة للإمدادات حتى النصف الأول من 2026، لضمان استقرار الأسواق وحماية اقتصادات الدول المنتجة من تقلبات غير محسوبة، مع متابعة تطورات الأسواق الصينية والأميركية التي تمثل المحرك الأكبر لاستهلاك النفط عالميًا.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء