رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تراجع السندات البريطانية.. دلالات اقتصادية تكشف عن تحولات في السياسات المالية العالمية|فيديو

السياسات النقدية
السياسات النقدية

أكد الدكتور محسن السلاموني، أستاذ الاقتصاد، أن تراجع عوائد السندات البريطانية لأجل عشر سنوات بنحو 30 نقطة أساس خلال شهر أكتوبر، لا يُعد مجرد تصحيح قصير الأجل في الأسواق، بل يعكس تحولات جوهرية في بنية السياسات المالية والنقدية العالمية، نتيجة تراكم الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية في أوروبا والعالم.

السياسات المالية الأوروبية

وأوضح الدكتور محسن السلاموني، خلال مداخلته في برنامج "المراقب" المذاع على قناة "القاهرة الإخبارية", أن التغيرات الأخيرة في سياسات المملكة المتحدة المالية جاءت في سياق سلسلة من الاضطرابات السياسية والاقتصادية العميقة التي تشهدها القارة الأوروبية، وأن الحرب التجارية والتعريفات الجمركية الأمريكية الأخيرة، إلى جانب تباطؤ النمو في الاقتصادات الأوروبية، أدت إلى اختلال واضح في التوازنات المالية، لا سيما بعد سنوات طويلة من السياسات النقدية التيسيرية ومعدلات الفائدة شبه الصفرية، ما جعل الاقتصادات الغربية أكثر هشاشة في مواجهة الصدمات الخارجية.

ونوّه أستاذ الاقتصاد،  إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية كانت بمثابة نقطة تحول حاسمة في المشهد الاقتصادي الأوروبي، إذ خلقت ضغوطًا مالية هائلة على الحكومات بسبب التمويل العسكري والدعم الخارجي لكييف، ما أدى إلى ارتفاع مستويات الدين العام وتباطؤ معدلات النمو في معظم دول الاتحاد الأوروبي، وأن أوروبا باتت تدفع اليوم ثمن تلك الحرب اقتصاديًا، من خلال تراجع الإنتاج الصناعي وزيادة أعباء الإنفاق الحكومي، فضلًا عن الارتفاع القياسي في أسعار الطاقة والغذاء، وهو ما فاقم من الضغوط التضخمية داخل الأسواق.

البنوك المركزية أمام اختبار 

وأضاف الدكتور محسن السلاموني، أن البنوك المركزية الأوروبية والبنك المركزي البريطاني يواجهان الآن تحديًا مزدوجًا يتمثل في السيطرة على معدلات التضخم المرتفعة، مع الحفاظ على وتيرة نمو اقتصادية مستقرة، وهو توازن وصفه بـ"الدقيق والصعب"، وأن رفع أسعار الفائدة بشكل متسارع قد يؤدي إلى تباطؤ الاستثمار وزيادة أعباء القروض على الشركات والأفراد، بينما يُسهم التيسير النقدي في المقابل في تغذية التضخم وتقويض استقرار الأسعار، وهو ما يجعل الخيارات المتاحة أمام صناع القرار محدودة للغاية.

وأشار أستاذ الاقتصاد، إلى أن تراجع عوائد السندات البريطانية يعكس تراجعًا في الثقة الاستثمارية في أدوات الدين الحكومية، إلى جانب القلق المتصاعد بشأن مستويات الدين والعجز في الموازنة البريطانية، وأن الأسواق بدأت تستوعب حقيقة أن الاقتصاد البريطاني يسير في مرحلة تباطؤ ممتدة، مدفوعة بتراجع الاستثمارات وضعف الإنفاق الاستهلاكي، وهو ما انعكس على حركة الأسواق المالية وأدى إلى إعادة تسعير المخاطر السيادية بشكل واسع.

مستقبل الاقتصاد الأوروبي 

وأكد الدكتور محسن السلاموني، أن أوروبا مقبلة على مرحلة إعادة هيكلة اقتصادية عميقة، تشمل مراجعة شاملة لسياساتها المالية، وتوجهات الإنفاق العام، وسقف الدين المسموح به، وأن استمرار الضغوط التضخمية وتذبذب أسعار الطاقة قد يدفع الحكومات الأوروبية إلى تبني خطط تقشف جزئية، أو زيادة الضرائب على الشركات والأثرياء في محاولة لضبط الموازنات العامة، مشيرًا إلى أن مثل هذه الخطوات تحمل مخاطر سياسية واجتماعية كبيرة.

السياسات النقدية
السياسات النقدية

واختتم أستاذ الاقتصاد، تحليله بالتأكيد على أن تراجع عوائد السندات البريطانية ليس حدثًا محليًا منعزلًا، بل مؤشر مبكر على تغيّر مسار الأسواق المالية الدولية، التي بدأت تتأثر بتداعيات الحروب، وتباطؤ التجارة، وارتفاع معدلات الدين العالمي، وزأن المرحلة المقبلة ستتطلب من الحكومات الغربية اعتماد سياسات اقتصادية أكثر مرونة وانضباطًا، لضمان تحقيق التوازن بين كبح التضخم وتحفيز النمو، مضيفًا أن الاستقرار المالي العالمي بات مرهونًا بقدرة الاقتصادات الكبرى على تجاوز هذه الاختلالات دون الدخول في ركود شامل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء