رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

العنف السياسي في بنجلادش يحصد 300 ضحية منذ سقوط حكومة الشيخة حسينة

ملصق سياسي للشيخة
ملصق سياسي للشيخة حسينة

تشهد بنجلادش منذ أكثر من عام حالة من الاضطراب السياسي والاحتقان الاجتماعي غير المسبوق، إذ أودت أعمال العنف التي اندلعت عقب الإطاحة برئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة بحياة نحو 300 شخص، وفق ما أعلنت منظمة "أودهيكار"، إحدى أبرز المؤسسات الحقوقية في البلاد.

وبحسب تقرير المنظمة، فإن الفترة الممتدة من أغسطس 2024 إلى سبتمبر 2025 شهدت مقتل 281 شخصاً على الأقل، بينهم 40 شخصاً قضوا في إعدامات خارج نطاق القضاء، وقرابة 153 آخرين سقطوا ضحية أعمال سحل وقتل جماعي، في حين لم تُسجَّل بعد أي محاسبة قانونية حقيقية للجناة، وفقَا لوكالة "فرانس برس".

سقوط حسينة بعد عقد ونصف من الحكم

كانت الشيخة حسينة، التي تولّت رئاسة الحكومة منذ عام 2009، قد أُجبرت على الفرار إلى الهند في صيف 2024 إثر موجة احتجاجات عنيفة قادها الطلاب وشاركت فيها قوى المعارضة. وقد استخدمت الشرطة آنذاك القوة المفرطة لتفريق المتظاهرين، مما أدى إلى مقتل مئات المدنيين.

ووفق تقديرات الأمم المتحدة، بلغ عدد ضحايا تلك الأحداث أكثر من 1400 شخص، معظمهم من المدنيين الذين سقطوا خلال المواجهات أو نتيجة أعمال القمع التي وُصفت بأنها "الأعنف في تاريخ البلاد الحديث"

اتهامات ثقيلة وملاحقة قضائية

تواجه الشيخة حسينة اتهامات واسعة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان خلال فترة حكمها، خصوصاً ضد معارضيها السياسيين وأعضاء المجتمع المدني. وقد أُحيلت للمحاكمة غيابياً بتهم تتعلق بـ"القتل والانتهاكات الممنهجة"، فيما طالب الادعاء العام بعقوبة الإعدام بحقها.

مرحلة انتقالية بقيادة محمد يونس

منذ سقوط حكومة حسينة، تتولى السلطة حكومة انتقالية برئاسة الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل للسلام محمد يونس، الذي يسعى إلى إعادة الاستقرار والتحضير لانتخابات تشريعية مقررة في فبراير المقبل.

ويؤكد مراقبون أن الوضع الأمني ما زال هشاً رغم بعض بوادر التحسن في المشهد الحقوقي والسياسي.

حقوق الإنسان بين التحسن والمخاوف

تقرير منظمة "أودهيكار" أشار إلى أن البلاد شهدت تحسناً نسبياً في احترام حقوق الإنسان منذ تشكيل الحكومة الانتقالية، غير أن عنف الشرطة واستمرار الإفلات من العقاب ما زالا يشكّلان تحدّياً كبيراً.

وقال نصر الدين إلان، مدير المنظمة، في تصريحات لوكالة "فرانس برس": "لم نعد نشهد الإعدامات خارج نطاق القضاء أو حالات الاختفاء القسري كما كان في عهد الشيخة حسينة، لكن ما زالت هناك وفيات أثناء الاحتجاز واعتداءات على أبرياء لمجرد الاشتباه بانتمائهم إلى حزب عوامي المحظور".

إرث طويل من القمع والانقسام والعنف

وفي ظل هذه الأوضاع، تبقى بنجلادش أمام مرحلة حرجة من تاريخها السياسي، تتأرجح فيها بين الطموح إلى بناء نظام ديمقراطي جديد، ومحاولات النجاة من إرث طويل من القمع والانقسام والعنف. ومع اقتراب موعد الانتخابات، يترقب العالم ما إذا كانت دكا ستنجح في طي صفحة الاضطرابات وفتح باب الاستقرار، أم أن دوامة العنف السياسي ستستمر في حصد المزيد من الأرواح.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء