تركيا تدعو لاجتماع في إسطنبول لترتيب أوضاع غزة وتعزيز الأمن
تتحرك الدبلوماسية التركية بخطى متسارعة لإعادة ترتيب المشهد في قطاع غزة، في ظل التوترات المستمرة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
فقد كشف مصدر مسؤول في وزارة الخارجية التركية، اليوم الأحد، أن الوزير هاكان فيدان سيقود غدًا الإثنين اجتماعًا مهمًا في إسطنبول، يهدف إلى وضع ترتيبات عاجلة تضمن أمن الشعب الفلسطيني وتمكينه من إدارة شؤونه في قطاع غزة بصورة مستقرة ومستقلة، بحسب وكالة "رويترز".
آليات تعزيز وقف إطلاق النار الهش
وأوضح المصدر أن الاجتماع سيشهد مشاركة وزراء خارجية عدد من الدول الإسلامية البارزة، من بينها قطر والسعودية والإمارات والأردن وباكستان وإندونيسيا، حيث سيركز النقاش على آليات تعزيز وقف إطلاق النار الهش وتحسين الوضع الإنساني المتدهور في القطاع، إضافة إلى بحث الخطوات المطلوبة للانتقال نحو سلام دائم وشامل.
وأشار المصدر إلى أن الوزير فيدان سيؤكد خلال كلمته على "ضرورة التحرك الجماعي والمنسق للدول الإسلامية"، بما يسهم في تحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى عملية سياسية مستدامة تؤسس لحل نهائي يضمن حقوق الفلسطينيين ويوقف دوامة العنف المتكررة.
المساعدات الإنسانية المتدفقة إلى غزة غير كافية
ويأتي اجتماع إسطنبول بعد نحو شهرين من اللقاء الذي جمع نفس الدول المشاركة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي تناول حينها مبادرة واشنطن لوقف الحرب في غزة.
ورغم دخول الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة حيز التنفيذ، إلا أنها لا تزال تتعرض لخروقات متكررة جراء أعمال عنف متفرقة، فضلاً عن استمرار الخلافات حول قضايا جوهرية مثل نزع سلاح حركة "حماس" وتحديد جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع.
وبحسب المصدر، سيشير الوزير التركي خلال اجتماع الغد إلى أن إسرائيل تواصل افتعال الذرائع لإنهاء الهدنة، داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء التصرفات الإسرائيلية الاستفزازية التي تهدد الاستقرار في المنطقة. كما سيشدد على أن المساعدات الإنسانية المتدفقة إلى غزة غير كافية، وأن إسرائيل لم تفِ بالتزاماتها الإنسانية وفق الاتفاقات المبرمة.
انتقاد الانتهاكات الإسرائيلية بشدة
وتشهد العلاقات التركية الإسرائيلية أسوأ مستوياتها منذ اندلاع الحرب على غزة، حيث لم يتوقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن انتقاد الانتهاكات الإسرائيلية بشدة، مؤكدًا تضامن بلاده الكامل مع الشعب الفلسطيني وحقه المشروع في تقرير مصيره.
وفي هذا الإطار، لعبت أنقرة دورًا دبلوماسيًا محوريًا خلال الفترة الماضية، إذ ساهمت في إقناع حركة حماس بقبول خطة السلام الأمريكية، وأبدت استعدادها للمشاركة ضمن فريق دولي لمراقبة تنفيذ بنود وقف إطلاق النار على الأرض.
ترتيبات الخطة الأمريكية
لكن الموقف الإسرائيلي لا يزال متحفظًا؛ إذ أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر مؤخرًا أن تل أبيب ترفض وجود أي قوات تركية مسلحة داخل قطاع غزة ضمن ترتيبات الخطة الأمريكية، معتبرًا أن ذلك يمس "الأمن القومي الإسرائيلي".
ومن المرتقب أن يشكل اجتماع إسطنبول محطة محورية في الجهود الإقليمية لإعادة صياغة مستقبل غزة، وقد يفتح الباب أمام تحالف دبلوماسي جديد تقوده تركيا بالتنسيق مع دول عربية وإسلامية، في محاولة لملء الفراغ السياسي والإنساني الذي خلّفته الحرب الأخيرة، وإعادة إحياء الأمل بسلام عادل يضع حدًا لمعاناة الفلسطينيين.