رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أسطورة تجمع التاريخ.. ضريح النبي دانيال يروي حكايات ويبوح بأسرار في الأسكندرية|ملف خاص

مسجد النبي دانيال
مسجد النبي دانيال

يقف مسجد وضريح النبي دانيال في قلب الإسكندرية القديمة، وعلى مقربة من شارع يحمل اسمه، شاهدًا على تداخل التاريخ بالأسطورة، والعقيدة بالعمارة، فالمكان الذي يبجله أهل المدينة منذ قرون، يجمع بين روحانية الصالحين وغموض الحكايات التي تناقلتها الأجيال، حيث يُعتقد أن ضريحه يحتضن نبي الله دانيال.

تشير المصادر التاريخية إلى أنه مقام للشيخ محمد دانيال الموصلي، أحد العلماء الصالحين القادمين من الموصل في القرن الثامن الهجري، وبين الأسطورة التي تروي اكتشاف الجثمان في عهد الفتح الإسلامي، والحقيقة التي يسجلها المؤرخون، يبقى المسجد واحدًا من أعرق معالم الإسكندرية الدينية والتاريخية.

جامع النبي دانيال

ينسب جامع النبي دانيال إلى الشيخ محمد دانيال الموصلي، أحد شيوخ المذهب الشافعي الذين قدموا إلى الإسكندرية في نهاية القرن الثامن الهجري، حيث أقام لتدريس أصول الدين وعلم الفرائض على نهج الشافعية حتى وفاته عام 810 هـ، ودُفن بالمسجد الذي أصبح بعد ذلك مزارًا روحيًا لأهل المدينة والزائرين من أنحاء العالم.

بُني المسجد في صورته المعمارية الحديثة عام 1790 ميلاديًا، في زمن لم تكن الإسكندرية تعرف إلا حيي رأس التين والجمرك، بينما كانت باقي مساحاتها مزيجًا من الرمال والمزارع والبحيرات.

يتميز المسجد بزخارفه الإسلامية القديمة وجدرانه المزينة بالنقوش، ما جعله من أقدم مساجد مصر وأحد المقاصد السياحية والدينية المهمة، خاصة لزوار آسيا الذين يحرصون على زيارة الضريح الكائن في أسفله.

الوصف المعماري

يتخذ المسجد تخطيطًا مستطيلاً يتقدمه صحن مكشوف، وتوجد في الجهة الشمالية الغربية الميضأة ودورات المياه. أما واجهته الرئيسية فهي الجنوبية الغربية، ومنها يُفتح المدخل الرئيسي المؤدي إلى بيت الصلاة، الذي ينقسم إلى قسمين، أحدهما للرجال والآخر للنساء، يفصل بينهما حاجز من الخشب الخرط.

يتكون بيت الصلاة من ثمانية أروقة تفصلها سبعة أعمدة رخامية تحمل عقودًا نصف دائرية. ويقع المحراب في الجهة الجنوبية الشرقية، بينما يؤدي باب في الجدار الشمالي الشرقي إلى الضريح، الذي يعد قلب المسجد وروحه.

الضريح عبارة عن مساحة مستطيلة تتوسط أرضيتها فتحة مثمنة الشكل محاطة بحاجز من الخشب الخرط، يُهبط منها بدرج إلى عمق نحو خمسة أمتار حيث الحجرة السفلية. في هذا العمق، يوجد قبران خشبيان؛ أحدهما يُعتقد أنه قبر النبي دانيال أو الشيخ محمد دانيال الموصلي، والآخر يُعرف باسم قبر لقمان الحكيم، وإن لم تؤكد المصادر التاريخية صحة هذه التسمية.

الروايات والأساطير

تروي إحدى الروايات القديمة أنه عندما فُتحت الإسكندرية على يد عمرو بن العاص في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وجد الجنود مكانًا مغلقًا بأقفال حديدية، فلما فتحوه عثروا على جثمان لرجل غريب الهيئة مغطى بأكفان مرصعة بالذهب، فأُبلغ عمر بالأمر، فاستشار علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له: "هذا نبي الله دانيال". عندها أمر عمر بتحصين قبره وصيانته من العبث.

غير أن عددًا من الأثريين والمؤرخين يشككون في هذه الرواية، مؤكدين أن الضريح يضم جثمان الشيخ محمد دانيال الموصلي، وهو ما تؤيده المصادر المعمارية التي ترجح بناء المسجد في القرن الثاني عشر الهجري.

التجديدات والخلاف التاريخي

ذكر علي باشا مبارك في كتابه الخطط التوفيقية أن محمد علي باشا قام بتجديد المسجد وتوسعته سنة 1238 هـ / 1822 م، وأنه خصص للعائلة الخديوية مدفنًا داخل المسجد، يرقد فيه محمد سعيد باشا ونجله طوسون باشا. إلا أن الباحث حسن عبد الوهاب رفض هذا الرأي، مؤكدًا أن الطراز المعماري للمسجد لا يتماشى مع أسلوب عمارة عصر محمد علي، مرجحًا أن البناء أقدم من ذلك ويعود إلى القرن السابع عشر الميلادي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء