رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وجوه من كل القارات.. مصر تجمع الوافدين على لغة الأمن وفرص الاستثمار

مصر
مصر

في السنوات الأخيرة، لم تعد مصر محطة عبور للمهاجرين فقط، بل أصبحت وجهة استقرار دائمة لآلاف الوافدين من دول مختلفة جاؤوا بحثًا عن فرص عمل، أو تعليم، أو حياة أكثر أمانا وتنوعت جنسياتهم بين عربية وإفريقية وآسيوية وأوروبية، لكن ما جمعهم هو شعورهم بالانتماء إلى بلد احتواهم بتراثه وثقافته وانفتاحه.

ورغم اختلاف الدوافع، فإنّ كثيرًا من هؤلاء الوافدين استطاعوا أن يندمجوا في المجتمع المصري ويحققوا قصص نجاح اقتصادية وإنسانية جعلت من وجودهم إضافة حقيقية للحياة اليومية في مصر.

فقد تدفق آلاف السوريين إلى مصر منذ اندلاع الأزمة في عام2012، لكن كثيرين لم يكتفوا بالنجاة من الحرب بل صنعوا لأنفسهم قصص نجاح اقتصادية ،محمد ناصر (35 عامًا)، سوري الأصل، بدأ مشروعًا صغيرًا لبيع الحلويات في حي السادس من أكتوبر بالقاهرة، ومع مرور الوقت تحوّل مشروعه إلى سلسلة مخابز سورية توظف أكثر من 200 عامل مصري وسوري.واليوم، يُعد السوريون من أكبر المستثمرين العرب في قطاع الأغذية والمطاعم بمصر، وفق بيانات الغرف التجارية.

السودانيون" حضور عريق وجذور ممتدة"

يُعتبر الوجود السوداني في مصر من أقدم أشكال التبادل البشري عبر النيل، حيث تتداخل الأسر والعلاقات منذ قرون، سلمى إبراهيم (40 عامًا)، مدرسة سودانية تعمل في مؤسسة تعليمية خاصة بالمعادي منذ أكثر من عشر سنوات، ترى في مصر وطنًا مكملاً لبلدها.

تقول: "العلاقة بين المصريين والسودانيين إنسانية أكثر منها اقتصادية، واللغة والثقافة تساعد على الاندماج السريع".

يعمل كثير من السودانيين في مجالات التعليم، التمريض، والخدمات اللوجستية، ويُقدر عدد المقيمين السودانيين بنحو أربعة ملايين شخص.

اليمنيون مجتمع متماسك في قلب القاهرة

من بين نحو مليون يمني يقيمون في مصر، تبرز قصص نجاح كثيرة في مجالات التعليم والتجارة عبد الله الغامدي (45 عامًا)، يمني استقر في مصر منذ عام 2015، أسس مكتبة للنشر والتوزيع تُعنى بالمؤلفات العربية واليمنية، واستطاع أن يجعل منها جسرًا ثقافيًا بين القاهرة وصنعاء، يقول الغامدي: "اخترنا مصر لأنها آمنة ولأن التعليم فيها متميز، كثير من العائلات اليمنية تعتبر القاهرة موطنًا مؤقتًا للدراسة والعمل".

الليبيون شراكة جغرافية وتاريخ مشترك

الليبيون في مصر، وعددهم يقارب مليون شخص، يتميزون بحضور قوي في محافظات الإسكندرية ومطروح والقاهرة، طارق الكيلاني (38 عامًا)، طبيب ليبي متخصص في طب الأسنان، يدير مركزًا طبيًا في القاهرة الجديدة، ويقول: "مصر بالنسبة لنا امتداد طبيعي، المرضى يعاملونني كمصري، والعمل هنا منظم وقانوني".

ساهمت الجالية الليبية أيضًا في تنشيط سوق العقارات والتعليم الجامعي الخاص من خلال الاستثمار والدراسة في مصر.

الإثيوبيون… حضور متزايد في مجالات الخدمة والرعاية

تزايد وجود الإثيوبيين في مصر خلال السنوات الأخيرة، خاصة في القاهرة والإسكندرية، ويعملون غالبًا في مجالات الرعاية المنزلية والمطاعم، لكن بعضهم تمكن من تطوير مهاراته وتحسين أوضاعه المعيشية.

هيلين جبره، شابة إثيوبية تقيم في مصر منذ 8 سنوات، تدير مشروعًا صغيرًا لتقديم المأكولات الإفريقية في حي الدقي، وتقول: "المصريون يتقبلون ثقافتنا، وأشعر أن لي زبائن دائمين يعتبرون أطباقنا تجربة ثقافية".

الروس والأوكرانيون… من السائح إلى المقيم المستثمر

منذ عام 2019 تزايد عدد الروس والأوكرانيين الذين استقروا في مناطق البحر الأحمر بعد زيارات سياحية متكررة.

ألكسندرا نيكولوفا (29 عامًا)، روسية تعمل في مجال التدريب الرياضي بالغردقة، أسست مركزًا صغيرًا للياقة البدنية يستهدف المقيمين والسياح.

تقول: "قررت البقاء في مصر لأنها تمنحني شمسًا وفرصًا دائمة، والأمان هنا أعلى مما نتخيله".

وتشير بيانات محافظة البحر الأحمر إلى أن أكثر من 20 ألف روسي وأوكراني حصلوا على إقامات طويلة الأمد حتى عام 2025.

الفلبينيون… قصص عمل دؤوب وتقدير مهني

تُعد الجالية الفلبينية من أصغر الجاليات عددًا لكنها معروفة بانضباطها ماريا لويزا، ممرضة فلبينية تعمل في مستشفى خاص بالمهندسين منذ عام 2012، أصبحت مشرفة على طاقم التمريض الأجنبي بالمستشفى، تقول: "مصر كانت محطة مؤقتة، لكنها صارت بيتي هنا تعلمت أن التفاني في العمل لا جنسية له".

هذه النماذج تعكس واقعًا أوسع أن مصر أصبحت نقطة التقاء إنسانية واقتصادية بين شعوب متعددة، استطاعت أن تتفاعل مع المجتمع المحلي دون فقدان هويتها الثقافية ويرى المراقبون أن قصص النجاح الفردية هذه تساهم في تحسين صورة المهاجرين والوافدين، وتثبت أن “الهجرة ليست عبئًا… بل طاقة إنتاج وتنمية متبادلة”.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء