الطيب.. شيخ الأزهر الذي أعاد للتصوف هيبته| ملف خاص
في مندرة منزله الكبير بمحافظة الأقصر، يلتف حوله أحباب آل البيت يتنفسون علما ومحبة وبركة، فبين ذكر الله والصلاة على حبيبه سيد الخلق، يبادر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والإمام الثامن والأربعون للجامع الأزهر، بتهذيب النفوس والقلوب في رحاب الصالحين والبسطاء.
عام 1946، ولد الإمام الطيب في الأقصر، وتولى منصب شيخ الأزهر في 19 مارس 2010، ويرأس هيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية والمجلس الأعلى للأزهر والمنظمة العالمية لخريجي الأزهر.
ينتمي الإمام الطيب إلى بيئة صعيدية أصيلة مشبعة بروح التصوف؛ فقد نشأ في بيت علم وأدب وصلاح في قرية القرنة بالأقصر، حيث يتنفس الناس محبة آل البيت ويعيشون البساطة والإخلاص، ومنذ سنوات دراسته الأولى في الأزهر الشريف، تشبع بفكر المدرسة الصوفية السنية التي ترى في التصوف طريقا للتهذيب والسلوك ، لا للانعزال والادعاء.
خطاب الطيب الفكري والديني
ويقدم الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف "التصوف"، باعتباره البعد الإنساني والأخلاقي في الإسلام، ويرى أنه ضرورة لحماية المجتمع من القسوة والتشدد، مؤكدا أن التصوف هو روح الشريعة، وأنه لا انفصال بين العلم والروح، لأن العلم بلا تزكية يؤدي إلى الغرور والتكبر في رؤويته، بينما التزكية بلا علم تؤدي إلى الانحراف.
و يستحضر الإمام الطيب في لقاءاته الرسمية وخطبُه العالمية، قيم التصوف في الدعوة إلى السلام العالمي، والتسامح، وقبول الآخر، وهو يري أن القلوب إذا عمرت بمحبة الله، صلحت الأرض ومن عليها، لذلك هو حريصا على أن يظل الأزهر الشريف منبرا للوسطية والرحمة والتسامح، و يجمع بين العقل الفقهي والقلب الصوفي.
التصوف عند الطيب
ويرى الدكتور الطيب أن التصوف هو جوهر الإسلام الجميل، لأنه يربي الإنسان على الأدب مع الله ومع الناس، ويجعل الإيمان تجربة حية لا مجرد شعارات، ويتحدث عن الجمال في العبادة، وعن المحبة كقيمة عليا، وعن التسامح كطريق لعمارة الأرض.
وبهذه الرؤية، أعاد الإمام الأكبر الاعتبار للتصوف، لا كموروث ماضي، بل كمستقبل للإسلام الإنساني المتوازن، الذي يواجه قسوة المادة بنور القلب، ويقابل الغلو بالرحمة، ويذكر الناس أن طريق الله لا يُعرف إلا بالمحبة والتسامح .