يؤنس الأقصري.. شفيع الأشياء المفقودة| ملف خاص
بين صبي عرف طريق الإيمان مبكرًا، وتحمل عذابات طويلة انتهت بقطع رأسه، وعذراء ركلت الدنيا واختارت حياة الزهد مع 40 فتاة، وقديس أبت النار أن تحرق جسده، وآخر دفن حيا في الجير الحي، شاء رب العالمين أن يخلد سيرتهم بمعجزات مختلفة تحل على قلوب المؤمنين وأجسادهم، حتى أشيائهم المفقودة يعثرون عليها ببركة التشفع بالشهداء والقديسين الأقباط.
"يؤنس، مار جرجس، مار مينا العجائبي، دميانة"، عاشوا وغيرهم من القديسين والشهداء بين العبادة ليلا ونهارا، وصاموا وصلوا، وأخلصوا لدينهم إلى أن رحلوا لطريق الملكوت والأبدية، تاركين شفاعتهم تتجلي في قدرة القدوس ومحبته لعباده، إذ تقول إحدى آيات الكتاب المقدس: "أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس" (1كو 6 : 19).
في مدينة الأقصر بجنوب مصر، ولد الشهيد الأنبا "يؤنس الأقصري" لأبوين فقيرين، وعاش وحيدا لوالديه، ونشأ على حب الفضيلة والكنيسة، ومخافة الله، وقراءة الكتاب المقدس، وعاش راهبا ناسكًا رغم صغر سنه، ولما بلغ عامه الـ12، تعلم الترنيم والألحان الكنسية، وكان يساعد فى عمل القربان فى أيام الجمع والأحاد، وفي بقية الأيام التي بلا قداسات كان يطلب من جيرانه عمل خبز صغير يسمي "الحنون" كى يقتات عليه.
وبعد أن عايش عذابات المسيحيين على يد الجنود الرومان، وقتها، ومن بينهم معلمه الكفيف "جاد"، رأى في حلمه أنه سوف ينال إكليل الشهادة من فرط محبته لله، فذهب لأسقف مدينة الأقصر، وقص عليه رؤياه، وطلب منه أن يدفن جسده فى مدافن "أم قريعات" في الأقصر، فوعده بتحقيق طلبه.
فاصل زمني قصير بين حلم "يؤنس" ويوم استشهاده، إذ أغار جنود الوالى الروماني على مدينة الأقصر، وبعد أن عذبوا عدد من أقباط المدينة، سمعوا أن "يؤنس" يثبت المسيحيين ويحثهم على الذهاب إلى الكنيسة ويشجعهم على الاستشهاد، حبا في المسيح، فبحثوا عنه وعثروا عليه فلم يخف، بل اعترف أمامهم بإيمانه وقال لهم: "لن أترك إيمانى وإيمان أبائي".
وبعد ألوان كثيرة من العذاب، لإجبار "يؤنس" على ترك المسيحية، فصلوا رأس الصبي عن جسده، يوم السبت 16فبراير من القرن الرابع الميلادي. هنا حمل الأقباط جسد القديس بعد أن عرفوه من ملابسه التي اعتادوا أن يروه بها، وبأمر أسقف المدينة بحثوا عن رأسه، ووجدوها شمال المدينة، وكفنوه بأكفان غالية، ووضعوه في تابوت من الفخار، وصلوا على جسده صلاة تليق بالقديسين، وحسب وصيته دفن في مدافن "أم قريعات".
وفى عهد القديس مرقص مطران الأقصر وإسنا وأسوان عام 1879، نشأت فكرة إزالة المقابر من وسط المدينة، ونقل جثمان "يؤنس" ليصل إلي مدرسة الأقباط بالأقصر، ويأتي إليه زوار من كل أنحاء العالم، إذ للصبي القديس شفاعة قوية وسريع الندهة، ووتحل معجزاته في سرعة العثور على الأشياء المفقودة والضائعة، وفقا للمعتقد المسيحي.
وظهرت أولى معجزات "يؤنس" مع والده بعد أيام من استشهاده، إذ فقد والده نظره حزنا على ذاقه ابنه من ألم وعذاب، وبعدها رأى طفله في حلم، وكان ينبعث النور من وجهه، وقال له معزيًا: "يا أبي الحبيب أذهب إلى المكان الذي قطعت فيه رأسي، واغمس يدك في الدم الذي سال منى، وأدهن به عينيك"، ففعل والده وأبصر في الحال.
وتتنوع معجزات "يؤنس"، وفقا روايات لأقباط طلبوا شفاعته، وتجلت قدرته في عثورهم على الأشياء المفقودة مقابل الوفاء بنذر عبارة عن إشعال عدة شمعات بمزاره أو في أي كنيسة قريبة.