رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

شنت إسرائيل عدواناً على الجمهورية الإسلامية الإيرانية يوم الجمعة الموافق 13/6/2025م، استهدف بعض القيادات العسكرية والسياسية والعلمية، وبعض المنشآت الإستراتيجية من بينها مفاعلات نووية.

العدوان الإسرائيلي دفع إيران للرد من خلال قدراتها الصاروخية الباليستية والفرط صوتية، وما زالت الحرب مستمرة حتى كتابة هذه السطور، ما يطرح تساؤلاً حول قدرة الدوليتين على الصمود وتحقيق الأهداف، وحتى يتم استشراف السيناريوهات المحتملة للحرب وتداعياتها ونتائجها لابد من الغوص قليلاً في التحليل الجيوبوليتيكي للدولتين.

لم يتوقف شبح الحرب على إيران حتى تاريخ كتابة هذه السطور، فالمتتبع للشأن الإسرائيلي والأمريكي يدرك أن ثمة مخطط لتوجيه ضربة عسكرية لإيران، وهو ما يمكن أن يشير إليه التهديد العسكري للعراق بضبط الفصائل العراقية لو حدث سيناريو الحرب على إيران مجدداً، وهو ما يعيد طرح سؤال: هل تستطيع إسرائيل لوحدها حسم المعركة مع إسرائيل ما يتطلب تحليلاً جيوبوليتيكياً لكليهما.

أولاً: الجمهورية الإسلامية الإيرانية

تمتلك إيران من الناحية الجيوبوليتيكية، مقومات وعناصر قوة كبيرة، حيث تبلغ مساحة إيران 1.648.000 كيلومتر مربع، وهي تعتبر حسب تصنيف باوندز من الدول الكبيرة جدًا، حيث يبلغ طول حدودها البرية 2450 كم، وطول حدودها البحرية 2500 كم، ومن الملاحظ هنا أن إيران تتعادل طول حدودها البرية مع حدودها البحرية، وهذا يكشف أسباب اهتمامها في تطوير قدرات قواتها البحرية والبرية بشكل ملموس.

تشترك مع إيران في حدودها سبع دول هي: (باكستان – أفغانستان – العراق – تركمانستان – أذربيجان – أرمينيا  – تركيا).

يبلغ عدد سكان إيران ما يقارب 90 مليون نسمة، بينما يبلغ تعداد سكان الدول المجاورة لإيران 439 مليون نسمة، يقابل كل فرد إيراني 4.8 أفراد من الدول المجاورة، وهي نسبة مقبولة على صعيد القدرات البشرية، وتشكل عنصر قوة لطهران.

أما على صعيد القوة الاقتصادية فإجمالي الناتج المحلي الإيراني وصل إلى 415 مليار دولار، ووصل متوسط نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي 4.741$.

أما من الناحية الجيو استراتيجية تشترك إيران مع سلطنة عمان في التحكم بمضيق هرمز، وتكمن أهمية المضيق الإستراتيجية للغرب بنقل 20% من النفط إلى دول العالم، كذلك تطل إيران على بحر قزوين الغني بالنفط والغاز الطبيعي، ويجعل إيران لها نفوذ في أسيا الوسطى، وهذا ما يفسر العلاقات الجيدة بين إيران وروسيا الاتحادية، بالإضافة إلى تمدد النفوذ الإيراني للسيطرة على مضيق باب المندب في ظل سيطرة الحوثيين على العديد من المحافظات اليمنية، والعلاقات الاستراتيجية التي تربط جماعة أنصار الله بالحرس الثوري الإيراني.

ثانياً: إسرائيل

تبلغ مساحة فلسطين التاريخية 27.000 ألف كيلو متر مربع، تحتل دولة الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل على ما مساحته 20.770 كيلو متر مربع، حيث يبلغ طول حدودها البرية 1017 كم، وطول حدودها البحرية 273 كم.

تشترك مع دولة الاحتلال الإسرائيلي في حدودها أربع دول هي: (مصر – الأردن – سوريا –لبنان – بالإضافة إلى الأراضي التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية وتخضع لاحتلال صهيوني مباشر وغير مباشر).

يبلغ عدد سكان إسرائيل ما يقارب 10 مليون نسمة، بينما يبلغ تعداد سكان الدول المجاورة لإيران 166.5 مليون نسمة، يقابل كل فرد إسرائيلي 17 فرد من الدول المجاورة، وهي عنصر ضعف لدولة الاحتلال الصهيوني من ناحية القدرات البشرية، ويزيد على ذلك عدم تجانس البيئة المحيطة بإسرائيل لا من زاوية الدين ولا اللغة ولا العادات والتقاليد، ويزيد على ذلك أن الكل يدرك حقيقة إسرائيل بأنها قوة احتلال زرعت من الغرب في المنطقة لاستهداف العمق العربي ومشروع نهضته. وهو ما يضعف إسرائيل ويجعلها في حالة صراع مع نفسها لحماية أمنها وحدودها وشعورها الدائم بالتهديد، وهو ما ينعكس على سلوكها العدواني تجاه الآخرين.

أما على صعيد القوة الاقتصادية فإجمالي الناتج المحلي الإسرائيلي وصل إلى 550 مليار دولار، ووصل متوسط نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي 54.000$.

 

ما سبق هو تحليل جيوبوليتيك لكلا الطرفين، ما يمنح إيران تفوقاً كبيراً من الناحية الجيوسياسية، وإن كانت إسرائيل تتفوق من الناحية الاقتصادية والقدرة العسكرية بسبب تحالفها الواسع مع دول الغرب الأطلسي.

وهذا يدفعنا لتفسير سلوك البلدين في إدارة العمليات السياسية والعسكرية والأمنية خلال الحرب التي دارت يبينهما قبل عدة شهور، بحيث نرى حرص إسرائيل على جر واشنطن للحرب لتعويض نقاط الضعف وحسم المعركة سريعاً في صالحها عبر تحقيق هدف تغيير النظام في إيران واستبداله بنظام موالي للغرب، ورافض لفكرة المشروع النووي، وبذلك تحقق إسرائيل أهدافها الاستراتيجية المتمثلة في بقائها كقوة إقليمية مؤثرة بالمنطقة، قادرة على هندسة الشرق الأوسط سياسياً بما ينسجم ومصالحها، وفي نفس الوقت حصار باكستان وتركيا كأهداف قادمة بالمرحلة المقبلة.

في نفس الوقت نجحت إيران بالحرب السابقة عبر توجيه ضرباتها لعمق الكيان وتحديداً غوش دان التي يعيش بها 45% من سكان إسرائيل وصفوة مجتمعها، وما بها من منشآت استراتيجية.

وفقاً لما سبق فإن سيناريو فشل الحلول السياسية هو المرجح وأن الميدان وحدة من يعزز شكل المشهد القادم والسيناريو المرجح، ولكن في حال تدخل أطراف غير إيران وإسرائيل في مجريات المعركة فإن سيناريو توسع الحرب سيكون مرجح وتداعياته خطير للغاية على المنطقة ككل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء