الأمم المتحدة: انتهاكات الدعم السريع في الفاشر ترتقي إلى مستوى الإبادة
أكد المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، سيف ماجانجو، أن الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع ضد سكان الفاشر من إعدام بإجراءات موجزة، وقتل جماعي، واغتصاب، وهجمات على العاملين في المجال الإنساني، ونهب، واختطاف، وتهجير قسري، تعد من جرائم الإبادة البشرية.
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، أشارت المفوضية إلى شهادات فارين من الفاشر إلى طويلة بعدما ساروا لمدة ثلاثة إلى أربعة أيام، بالإضافة إلى مقاطع فيديو وصور صادمة تظهر انتهاكات جسيمة لقانون حقوق الإنسان.
قال سيف ماجانجو، إن الاتصالات مقطوعة والوضع على الأرض فوضوي، مما يجعل من الصعب الحصول على معلومات مباشرة من داخل المدين".
وأضاف، نقدر أن عدد القتلى - من المدنيين ومن أصبحوا عاجزين عن القتال خلال هجوم قوات الدعم السريع على المدينة وطرق خروجها وكذلك في الأيام التي تلت الاستيلاء عليها - قد يصل إلى المئات ".
وأوضح، أن شركاء المفوضية الإنسانيين أشاروا إلى تعرض ما لا يقل عن 25 امرأة للاغتصاب الجماعي عندما دخلت قوات الدعم السريع مأوى للنازحين بالقرب من جامعة الفاشر.
خطراً وشيكاً بعد المعارك
وحذّرت منظمة "أطباء بلا حدود" من تدهور الأوضاع الإنسانية في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، عقب سيطرة قوات الدعم السريع عليها، معبرة عن قلق بالغ إزاء مصير آلاف المدنيين المحاصرين وسط أنباء عن مجازر مروّعة وجرائم عنف واسعة النطاق.
وأشارت المنظمة، في بيان نقلته وكالات الأنباء الدولية، إلى أن المدنيين العالقين داخل المدينة يواجهون خطراً وشيكاً بعد المعارك التي انتهت بسيطرة قوات الدعم السريع على آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور، عقب حصار استمر أكثر من 18 شهراً، وفقًا لـ" فرانس24/ أ ف ب".
وأظهرت صور حديثة التقطتها الأقمار الاصطناعية استمرار عمليات القتل الجماعي داخل المدينة، في الوقت الذي تتواتر فيه شهادات عن إعدامات ميدانية وعنف جنسي وهجمات على العاملين في المجال الإنساني، وسط انقطاع شبه كامل للاتصالات.
نهب ممتلكات المدنيين وضرب الفارين
ونقلت المنظمة عن ناجين فرّوا إلى بلدة طويلة، الواقعة على بعد نحو 70 كيلومتراً غرب الفاشر، روايات صادمة عن قتل أطفال أمام ذويهم ونهب ممتلكات المدنيين وضرب الفارين أثناء محاولتهم الهروب من المدينة.
من جانبها، أفادت الأمم المتحدة بأن أكثر من 65 ألف شخص نزحوا من الفاشر منذ سقوطها، بينما ما زال عشرات الآلاف محاصرين داخلها، في حين كانت المدينة تؤوي نحو 260 ألف نسمة قبل الهجوم الأخير.
عدد الناجين لا يتناسب مع حجم الكارثة
وقالت "أطباء بلا حدود" إن قوات الدعم السريع وحلفاءها يمنعون أعداداً كبيرة من المدنيين من مغادرة المدينة نحو مناطق أكثر أمناً، مضيفة أن نحو خمسة آلاف فقط تمكنوا من الوصول إلى بلدة طويلة.
وصرّح رئيس قسم الطوارئ في المنظمة، ميشال أوليفييه لاشاريتيه، بأن عدد الناجين لا يتناسب مع حجم الكارثة، متسائلاً: "أين اختفى آلاف الأشخاص الذين نجوا من شهور من الجوع والعنف في الفاشر؟"، مرجحاً أن يكون كثير منهم قد قُتل أو طورد أثناء محاولتهم الفرار.