بخطاب عربي جرئ.. زهران ممداني يتحدى ترامب ويقترب من مقعد عمدة نيويورك
قبل ساعات من انطلاق انتخابات عمدة نيويورك المقررة في الرابع من نوفمبر الجاري، فاجأ المرشح الأوفر حظًا زهران ممداني سكان المدينة بخطاب مؤثر باللغة العربية، وجّه خلاله رسالة مباشرة للجالية العربية والمسلمة، داعيًا إياهم إلى المشاركة بكثافة في التصويت المبكر ودعمه في معركته الانتخابية المحتدمة.
مواجهة الخطاب المعادي للمهاجرين
ظهر ممداني في مقطع فيديو انتشر سريعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو يخاطب ناخبيه بلغة عربية فصيحة ممزوجة بالود والقرب، قائلاً: "نيويورك مدينتنا جميعًا، وسنعمل معًا لجعلها أكثر عدلاً وإنصافًا لكل من يعيش فيها"، وفقَا لوكالات الأنباء.
هذه الرسالة، التي حملت رمزية قوية في مواجهة الخطاب المعادي للمهاجرين، جاءت في وقت يتعرض فيه ممداني لهجوم شرس من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والجمهوريين الذين وصفوه بأنه "شيوعي مهووس"، مهددين بقطع التمويل الفيدرالي عن المدينة في حال فوزه.
صعود سياسي غير تقليدي
يبلغ ممداني من العمر 34 عامًا، وهو نموذج مغاير لوجوه السياسة الأمريكية التقليدية. وُلد في أوغندا لعائلة أكاديمية وفنية بارزة؛ فوالده هو الأكاديمي المعروف محمود ممداني، ووالدته المخرجة السينمائية ميرا ناير. انتقلت العائلة إلى نيويورك حين كان طفلًا صغيرًا، وهناك نشأ في بيئة متعددة الثقافات أثرت في وعيه السياسي والاجتماعي.
بدأ مسيرته كفنان "هيب هوب" قبل أن يعمل مستشارًا في مجال الإسكان، ثم خاض التجربة السياسية بنجاح، إذ أصبح عضوًا في مجلس ولاية نيويورك، واشتهر بدفاعه القوي عن الفقراء والمهاجرين وحقوق المستأجرين.
واليوم، يقف ممداني على أعتاب واحدة من أهم المناصب في الولايات المتحدة، مرشحًا بارزًا لتولي منصب عمدة نيويورك، المدينة التي تُعدّ قلب الاقتصاد الأمريكي وأحد أكثر المراكز تنوعًا في العالم.
رؤية تقدمية جريئة
في مقابلة مع شبكة "بي بي سي"، قال ممداني إن "ربع سكان نيويورك يعيشون تحت خط الفقر، ونحو نصف مليون طفل ينامون جائعين كل ليلة"، مؤكداً أن هدفه "ليس فقط إدارة المدينة، بل إعادة تعريف العدالة الاجتماعية فيها".
وطرح ممداني حزمة من الوعود والإصلاحات الجريئة، أبرزها: تجميد الإيجارات للحد من أزمة السكن، توفير النقل العام مجانًا لجميع السكان، رعاية الأطفال مجانًا للأسر محدودة الدخل، إنشاء متاجر بقالة بأسعار منخفضة في الأحياء الفقيرة.
تقدم مريح رغم الهجمات
رغم الانتقادات اللاذعة من ترامب وحملات التشويه من خصومه الجمهوريين، تُظهر استطلاعات الرأي أن ممداني يتقدم بفارق مريح على منافسيه، الجمهوري كورتيس سليوا والمستقل أندرو كومو.
فوفقًا لاستطلاع أجرته قناة "فوكس نيوز"، يحظى ممداني بدعم 47% من الناخبين، بينما تشير استطلاعات جامعة كوينيبياك إلى أنه يتقدم بنسبة 43% مقابل 33% لكومو.
هذا التقدم اللافت يجعل ممداني أقرب من أي وقت مضى إلى تحقيق فوز تاريخي قد يغيّر المشهد السياسي في نيويورك، ويعزز حضور الأقليات والمهاجرين في مواقع صنع القرار بالولايات المتحدة.
تحدٍ للتيار المحافظ
خطابه بالعربية لم يكن مجرد محاولة للتواصل مع الناخبين العرب، بل خطوة سياسية جريئة تعبّر عن ثقة ممداني بنفسه وتحديه الصريح لخصومه، وفي مقدمتهم ترامب الذي طالما استخدم خطابًا معاديًا للأقليات والمهاجرين.
ويرى مراقبون أن ظهور ممداني بهذا الشكل المتوازن، يجمع بين الأصالة والانفتاح، قد يعيد تعريف هوية القيادة في نيويورك ويكسر الصورة النمطية للسياسي الأمريكي التقليدي.
بين الهجوم المحافظ والدعم الشعبي المتزايد، يقف زهران ممداني على مشارف لحظة مفصلية في حياته السياسية. فإذا ما نجح في حسم السباق لصالحه، فسيكون أول عمدة من أصل إفريقي-آسيوي وأول مسلم يقود نيويورك، فاتحًا بذلك صفحة جديدة في تاريخ المدينة التي لطالما كانت عنوانًا للتنوع والحلم الأمريكي.