900 ألف لاجئ.. مصر مركز إقليمي لاستقبال اللاجئين
مصر تعيش منذ أكثر من عشر سنوات على وقع أزمات دولية وحروب إقليمية و تحولات إنسانية متلاحقة، جعلتها واحدة من أهم دول الاستقبال في المنطقة للاجئين والنازحين من بؤر الصراعات في الشرق الأوسط وإفريقيا، ومع زيادة العنف في السودان وسوريا وجنوب السودان وليبيا، ازدادت أعداد اللاجئين في مصر بشكل سريع غير مسبوقة، و وفقا لأحدث بيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR) وصلت أعداد اللاجئين 900 ألف لاجئ وطالب لجوء مسجلين حتى مايو 2025، وهذا يمثل قفزة نوعية في حجم وتنوع الجاليات المقيمة على الأراضي المصرية.
إحصائيات تعكس الحقيقة
تشير بيانات المفوضية إلى أن إجمالي اللاجئين المسجلين في مصر بنهاية عام 2024 بلغ نحو 877 ألف شخص، قبل أن تتخطى الأعداد خلال الأشهر الأولى من 2025 940 ألف لاجئ وطالب لجوء، لتصبح مصر من بين أكبر خمس دول مضيفة للاجئين في المنطقة العربية.
وتظهر الإحصاءات أن السودانيين تصدروا قائمة الجنسيات المسجلة لدى المفوضية، حيث تجاوز عددهم 670 ألف شخص وفق تحديثات مارس 2025، نتيجة تدفق ضخم عقب اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023.
أما اللاجئون السوريون فيمثلون ثاني أكبر مجموعة، بعدد يتراوح بين 130 و160 ألفا مسجلين رسميا، فيما تشير تقديرات حكومية إلى أن العدد الإجمالي للسوريين المقيمين في مصر مسجلين وغير مسجلين يقترب من 300 ألف شخص.
وتضم قائمة اللاجئين أيضًا نحو 40 إلى 47 ألف لاجئ من جنوب السودان، إلى جانب عشرات الآلاف من إريتريا، وإثيوبيا، والعراق، واليمن، وجنسيات أخرى تبحث عن الاستقرار والأمان في مصر.
محطات زمنية لارتفاع موجات اللجوء
شهدت مصر خلال العشرين سنة الماضية بعدة مراحل رئيسية لزيادة أعداد اللاجئين، ارتبطت كل منها بحدث سياسي أو نزاع إقليمي بارز، ومع اندلاع الحرب الأهلية في سوريا في 2011 فتحت مصر أبوابها أمام اللاجئين السوريين، فدخلها ما يزيد على 300 ألف سوري، شكّلوا نواة مجتمع لاجئ نشط في التعليم والتجارة والمشروعات الصغيرة إلا أن الأعداد استقرت لاحقًا بعد تشديد إجراءات الدخول عام 2013.
ومع تصاعد الصراع الداخلي في السودان في عام 2013 تم دفع الآلاف نحو الشمال، ورغم أن مصر ليست الوجهة الأولى مقارنة بأوغندا وإثيوبيا، فإنها استقبلت عشرات الآلاف ممن وجدوا فيها بيئة آمنة نسبيًا، ولكن بعد اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع أدي ذلك إلى نزوح مئات الآلاف من السودانيين نحو مصر، وتشير البيانات الحكومية إلى أن أكثر من مليون وافد سوداني دخلوا الأراضي المصرية منذ أبريل 2023، بينما سجل جزء كبير منهم لدى المفوضية كلاجئين وطالبي لجوء.
وأيضا تسببت الفوضى في الأراضي الليبية عام 2011 في نزوح أعداد من العمال والمقيمين إلى مصر، لكن لم تسجل أعدادهم ضمن قوائم المفوضية بشكل واسع.
ولم تكن النزاعات والحروب الأهلية هي السبب الوحيد لطلب اللجوء إلى مصر فأسهمت الأزمات الاقتصادية في بعض الدول الإفريقية، وتراجع الأمن الغذائي، وتغير المناخ، في تحريك موجات من الهجرة واللجوء نحو مصر باعتبارها نقطة عبور أو استقرار مؤقت.
سياسات مصر واستجابة المفوضية
تتبني مصر سياسة قائمة على عدم إقامة مخيمات للاجئين، وهو ما يجعلهم يعيشون وسط المجتمعات المحلية في القاهرة الكبرى والإسكندرية ومدن الصعيد وتدير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عمليات التسجيل وتقديم المساعدات الإنسانية، بالتعاون مع الحكومة المصرية وعدد من المنظمات الأممية كاليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي.
ورغم الجهود المستمرة، تعاني برامج الدعم من نقص حاد في التمويل، ما يحدّ من قدرتها على تلبية الاحتياجات الأساسية في مجالات الصحة والتعليم والسكن، كما تشير تقارير حقوقية إلى تحديات تواجه بعض اللاجئين في تجديد الإقامة أو الحصول على فرص عمل قانونية، في ظل تزايد أعداد الوافدين من السودان بشكل يومي.