عالمة مصريات: المتحف المصري الكبير رد عملي على محاولات فصل مصر القديمة عن الحديثة
قالت الدكتورة ياسمين الشاذلي، عالمة الآثار والمتخصصة في علم المصريات، إن افتتاح المتحف المصري الكبير لم يكن مجرد فعالية ثقافية أو حدث أثري ضخم، بل لحظة إنسانية وحضارية فارقة، تؤكد أن مصر الحديثة ما زالت متصلة بجذورها العريقة، فالعالم بأسره تابع الحدث بإعجاب وانبهار، خاصة مع تقديم فقرات فنية وغنائية باللغة المصرية القديمة، وهو ما أثار اهتمامًا عالميًا واسعًا، لمعرفة كيفية نطق هذه اللغة ومعانيها، مشيرة إلى أن تلك الخطوة كانت نافذة لإحياء اللغة المصرية القديمة بأسلوب علمي راقٍ ومبهر.
إحياء اللغة المصرية القديمة
وأضافت الشاذلي خلال حوارها مع الإعلامية آية عبد الرحمن في برنامج ستوديو إكسترا على قناة إكسترا نيوز، أن استخدام اللغة القديمة خلال الافتتاح لم يكن مجرد عنصر فني، بل رمزًا لوعي عميق بالهوية المصرية الممتدة عبر العصور، مؤكدة أن الحدث عكس ترابط الماضي بالحاضر في مشهد متكامل يبرز عظمة التاريخ المصري، والاحتفالية قدمت رسالة حضارية واضحة للعالم مفادها أن مصر الحديثة هي الامتداد الطبيعي لمصر القديمة، وأن الهوية المصرية ليست مجرد ماضٍ يُروى، بل واقع حي يتجلى في الفكر والفن والإنجاز المعاصر.
رمز الاستمرارية الحضارية لمصر
وأشارت إلى أن افتتاح المتحف المصري الكبير يعكس إدراك الدولة المصرية لقيمة التراث في تشكيل الهوية الوطنية، فالوعي بالهوية المصرية ليس أمرًا رمزيًا، بل هو جزء أساسي من النسيج الوطني الذي يربط بين جذور التاريخ وواقع الحاضر، مضيفة أن هذا التوازن بين الأصالة والمعاصرة يمثل أحد أسرار تفرد الشخصية المصرية عبر العصور.
رد عملي على محاولات فصل مصر القديمة عن الحديثة
ولفت إلى أن هذا الحدث جاء في سياق حركة عالمية متنامية تدعو إلى إنهاء الهيمنة الغربية على علم المصريات، مشيرة إلى أن بعض المدارس الأكاديمية الغربية حاولت لعقود فصل مصر القديمة عن مصر الحديثة، وكأن المصريين اليوم ليسوا أحفاد الفراعنة، ولكن افتتاح المتحف الكبير جاء ردًا عمليًا قويًا على هذه الادعاءات، إذ أثبت أن المصريين الحاليين هم الامتداد الحقيقي لصناع الحضارة القديمة، وأن الروح المصرية الأصيلة ما زالت نابضة في أبناء هذا الجيل كما كانت في أسلافهم.
رسالة مصرية تعيد كتابة السردية الحضارية أمام العالم
وأوضحت، أن ردود الفعل العالمية على افتتاح المتحف المصري الكبير، كانت إيجابية وغير مسبوقة، إذ أبدى أكاديميون من جامعات مرموقة في أوروبا وأمريكا إعجابهم بالحدث ووصفوه بأنه"رسالة قوية من مصر، تؤكد أحقيتها في تراثها الحضاري والاحتفالية لم تكتف بعرض القطع الأثرية فحسب، بل أعادت التأكيد على أن الآثار المصرية تنتمي إلى أصحابها الشرعيين، وأن مصر قادرة على حماية كنوزها وإدارة تراثها الثقافي بكفاءة تتفوق على أي مكان آخر في العالم.
بوابة مصر الجديدة إلى العالم
وتابعت، المتحف المصري الكبير يمثل بوابة جديدة لمصر نحو العالم، ليس فقط باعتباره أكبر متحف للآثار في التاريخ، بل كمنصة ثقافية وإنسانية تعكس رؤية الدولة لبناء جسر بين الماضي والمستقبل، فما قدمته مصر من تنظيم مبهر ورسائل فكرية خلال الافتتاح، جعل العالم يعيد النظر في السردية التاريخية عن الحضارة المصرية، مؤكدة أن هذا الحدث وضع مصر مجددًا في مقدمة الدول التي تحترم تاريخها وتستثمره في تعزيز مكانتها الحضارية عالميًا.

