افتتاح المتحف دفعة قوية للاقتصاد.. مسؤولو الغرف التجارية يوضحون
خطف حفل افتتاح المتحف المصري الكبير أنظار العالم مساء اليوم، في فعالية استثنائية امتدت لنحو ثلاث ساعات، شهدت حضور عدد من الزعماء وملوك ورؤساء الدول وكبار الشخصيات المحلية والإقليمية والدولية، إيذانًا بافتتاح أكبر صرح حضاري في التاريخ المعاصر رسميًا أمام الزوار، وقد تزينت هضبة الأهرامات بعروض مبهرة وموسيقى تعكس عبق التاريخ المصري العريق وتبرز روح مصر الحديثة، في مشهد جمع بين الماضي المجيد والمستقبل الواعد.
افتتاح المتحف دفعة قوية للاقتصاد
تعليقًا على الحدث، أشاد مسؤولو اتحاد الغرف التجارية بالحفل المبهر، مؤكدين أنه يمثل دفعة قوية للاقتصاد المصري لما يحمله من تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على قطاع السياحة، أحد أبرز روافد النقد الأجنبي للبلاد، وأوضحوا أن هذا المشروع القومي العملاق سيكون محفزًا رئيسيًا لتحسين موارد الدولة الدولارية، وتعزيز استقرار سوق الصرف، مما ينعكس إيجابًا على قيمة العملة الوطنية، ويهيئ بيئة أفضل لتوطين الإنتاج وتشجيع الاستثمارات الجديدة في القطاعات الخدمية والصناعية المرتبطة بالنشاط السياحي.
نقطة تحول في مسيرة الاقتصاد المصري
وقال حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية باتحاد الغرف التجارية، إن افتتاح المتحف المصري الكبير يمثل نقطة تحول تاريخية في مسيرة الدولة المصرية، ليس فقط على المستوى الثقافي، بل أيضًا على الصعيدين الاقتصادي والاستثماري، مؤكدًا أن المشروع يجسد رؤية القيادة السياسية لبناء دولة حديثة تستند إلى إرثها العريق وتستلهم منه قوة تدفعها نحو المستقبل.
وأوضح المنوفي، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن المتحف ليس مجرد وجهة أثرية، بل مشروع متكامل يحمل أبعادًا اقتصادية وسياحية وثقافية، ويوفر رافعة قوية لقطاع السياحة، الأمر الذي ينعكس على نشاط الأسواق الداخلية وتنشيط قطاعات متعددة، وفي مقدمتها الصناعات الغذائية التي تستفيد بشكل مباشر من زيادة تدفقات الزائرين وحركة الاستثمار والخدمات، لافتًا إلى أن المشروع يعيد تعريف مفهوم “القوة الناعمة المصرية” من خلال تحويل التراث الحضاري إلى عنصر فعّال في دعم الاقتصاد الوطني وخلق فرص عمل جديدة وتحفيز الإنتاج المحلي.
السياحة أحد أهم أدوات التصدير
من جانبه، أكد أحمد زكي، رئيس شعبة المصدرين باتحاد الغرف التجارية، أن افتتاح المتحف المصري الكبير يمثل لحظة تاريخية تؤكد قوة مصر وريادتها الثقافية والسياحية أمام العالم، وقال إن هذا الحدث يعكس صورة مصر كدولة مستقرة وآمنة رغم ما يشهده العالم من أزمات وصراعات، مشيرًا إلى أن مصر اليوم تقدم نفسها للعالم كنموذج للاستقرار السياسي والاقتصادي.
وأضاف زكي، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن السياحة تمثل أحد أهم أدوات “التصدير غير المباشر”، إذ تسهم في جذب عملة صعبة مباشرة تدعم الاقتصاد، فضلًا عن دورها في تحسين ميزان المدفوعات وتنشيط القطاعات الإنتاجية. وتوقع أن يؤدي افتتاح المتحف إلى طفرة في أعداد السائحين خلال موسم الشتاء بنسبة تتراوح بين 20% و25%، مشيرًا إلى أن الحجوزات الفندقية ممتلئة بالفعل لعدة أشهر مقبلة، ما يعكس ارتفاع الطلب السياحي على المقصد المصري.
عوائد سنوية تصل إلى 600 مليون دولار
وفي السياق ذاته، قال متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بالشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن المتحف المصري الكبير يعد من أهم المشاريع القومية في العصر الحديث، ومن المتوقع أن يجذب نحو 5 ملايين سائح سنويًا، ما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية.
وأوضح بشاي أن المتحف لن يكون مجرد مزار أثري، بل مركزًا حضاريًا متكاملًا يضم أنشطة علمية وثقافية ومعارض دولية مؤقتة تسهم في جعل مصر محورًا للحوار الثقافي والحضاري العالمي، مضيفًا أن العوائد المباشرة وغير المباشرة من المتحف قد تصل إلى 600 مليون دولار سنويًا، تشمل إيرادات التذاكر والخدمات التجارية وزيادة معدلات الإشغال الفندقي.
وأشار إلى أن المشروع دعم بالفعل قطاعات متعددة مثل البناء والنقل والتأمين والخدمات اللوجستية، كما يسهم في تطوير المنطقة المحيطة بالأهرامات عبر إنشاء مطاعم ومحال تجارية ومراكز تسوق، لتتحول المنطقة إلى وجهة سياحية متكاملة تمتد أنشطتها على مدار العام، ما يعزز فرص العمل والتنمية المستدامة في محيطها.
واختتم مسؤولو الغرف التجارية تصريحاتهم بالتأكيد على أن المتحف المصري الكبير ليس مجرد مشروع ثقافي ضخم، بل هو إعلان عن انطلاقة اقتصادية جديدة تعكس توازن الدولة بين الحفاظ على تراثها الحضاري وبناء مستقبل اقتصادي قوي، وأجمعوا على أن مصر بهذه الخطوة تضع نفسها مجددًا في صدارة المشهد العالمي كدولة تجمع بين عبقرية الماضي ورؤية المستقبل، وتحول حضارتها العريقة إلى قوة اقتصادية مستدامة تخدم أجيال الحاضر والمستقبل.