رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مراكب الشمس تبحر من جديد في قلب افتتاح المتحف المصري الكبير

مركب الشمس
مركب الشمس

وسط مشهد افتتاح المتحف المصري الكبير، ظهرت مراكب الشمس أمام العالم كله لتبحر من جديد، لا في مياه النيل هذه المرة، بل في فضاء المتحف الذي يروي قصة الخلود المصري منذ أكثر من 4600 عام.

 ومع افتتاح المتحف المصري الكبير، تقف مراكب الملك خوفو شامخة داخل قاعات العرض المغلقة، شاهدة على عبقرية المصري القديم ورؤيته للحياة والموت والبعث، لتصبح أيقونة رئيسية  في السردية البصرية للمتحف، تجمع بين عبقرية الماضي وابتكارات الحاضر.


التجربة البصرية 

تبدأ الرحلة من ساحة خارجية تحاكي مجرى نهر النيل في فكر المصري القديم، حيث يقف تمثال الإله "حابي" رمز الفيضان، محاطًا بعشرة تماثيل للإلهة "سخمت" كرمز للحماية.

ومن هناك، يدخل الزائر إلى قاعات العرض التي تروي قصة المراكب عبر شاشات تفاعلية وعروض رقمية ثلاثية الأبعاد "3D"، تُحاكي رحلة الشمس في السماء، وتشرح مراحل بناء المراكب واستخدامها في الطقوس الدينية عند المصري القديم. كما تم تصميم القاعة على ثلاثة مستويات، تمكِّن الزائر من مشاهدة المركب من الأعلى والأسفل والوسط، لتتجسد أمامه كأنها تبحر بالفعل.

ويشمل تصميم المتحف من الخارج محاكاة نموذج مطابق لإحدى الحفر الأصلية التي اكتشفت فيها المراكب، بنفس الأبعاد والمقاييس، مع عرض 18 كتلة حجرية أثرية كانت تُستخدم لتغطية الحفرتين، وتحمل نقوشًا أصلية تضم رسوم الجرافيتي التي سجلها العمال المصريون القدماء، إلى جانب مقاسات الأحجار وخراطيش الملوك "خوفو" و"رع"، لتمنح الزائر تصورًا واقعيًّا ودقيقًا.

وفي داخل المتحف، هناك سرد متكامل لقصة المراكب والملك خوفو؛ حيث يبدأ الزائر رحلته من منطقة الاستقبال، حيث تُعرض مجموعة من المعلومات التمهيدية حول أهمية نهر النيل، ودوره في الحياة والمعتقدات المصرية القديمة، إلى جانب عرض لتاريخ منطقة أهرامات الجيزة، وسياق اكتشاف مركب خوفو الأولى، وحالتها الأصلية، والتقنيات التي استُخدمت في نقلها وترميمها.

ويتناول العرض مراحل استخراج مركب خوفو الثانية، وأعمال الترميم، إضافة إلى معلومات شاملة عن الملك خوفو، والمهندس الذي صمم الهرم الأكبر، والعمال الذين أسهموا في بناء هذا الصرح التاريخي الخالد.

 

ما مركب الشمس؟

مركب الشمس هي إحدى سفينتي الملك خوفو، اكتُشفت عام 1954 بجوار الهرم الأكبر في الجيزة، وتُعد من أقدم وأضخم السفن الخشبية في التاريخ، إذ يبلغ طولها نحو 43.6 مترًا. صُنعت من خشب الأرز اللبناني، وكانت تُستخدم رمزيًّا في رحلة الملك إلى العالم الآخر، وفقًا للمعتقدات الدينية الفرعونية.

تم العثور على المراكب مفككة إلى 651 قطعة أثرية، موزعة بعناية داخل 13 طبقة، وتم ترميمها وإعادة تجميعها على مدار 25 عامًا، على يد الخبير المصري أحمد يوسف مصطفى، وبلغ طول المركب بعد ترميمه 43.4 مترًا، وعرضه 5.9 مترًا، ليصبح واحدًا من أضخم المراكب الأثرية المكتشفة على الإطلاق.

وبعد عملية نقل دقيقة استمرت 48 ساعة في أغسطس 2021، استقرت المركب داخل قاعة عرض مخصصة في المتحف المصري الكبير، صُممت خصيصًا لتوفير بيئة مثالية لحفظها وعرضها. وتُعرض المركب باستخدام تقنيات عرض متقدمة تتيح للزوار رؤية تفاصيلها الدقيقة من زوايا متعددة، في تجربة تفاعلية تحاكي رحلتها عبر الزمن.

يتزامن عرض مركب الشمس مع افتتاح المتحف المصري الكبير في احتفالية تمتد لثلاثة أيام، بحضور قادة وزعماء من مختلف دول العالم، ويُفتح المتحف للجمهور في 4 نوفمبر، ليبدأ فصل جديد في استكشاف الحضارة المصرية القديمة.   

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء