مجدي يعقوب: الطب في مصر القديمة كان مهنة مقدسة والكهنة تعلموا سر التشريح|فيديو
أكد الدكتور مجدي يعقوب، جراح القلب العالمي، أن الطب في مصر القديمة كان يُعتبر مهنة مقدسة.
في كلمته التي ألقاها خلال افتتاح المتحف المصري الكبير، أوضح يعقوب، أن الكهنة في الحضارة الفرعونية لم يتوقفوا عند المعرفة الروحية فقط، بل طوّروا علومًا طبية متقدمة.
وأشار إلى أن هؤلاء الكهنة قاموا بتعلم سر التشريح البشري واهتموا بشكل كبير بعلاج الأجساد والعقول معًا، حيث كانت هناك علاقة وثيقة بين الجسد والروح في الفكر الفرعوني.
وأضاف يعقوب، متأملًا في تاريخ الطب المصري القديم، قائلاً: "اليوم، أنا هنا في المتحف الكبير، من جراح مصري قديم كان يمسك مشرطه، إلى جراح حديث يعالج القلوب بأدوات العصر، وما زلنا نتابع نفس السعي والعناية بالإنسان". هذه الكلمات التي اختارها يعقوب تلخص الفكرة التي كان يؤمن بها الفراعنة: العلم ليس فقط أداة لفهم الجسم البشري، بل هو وسيلة للوصول إلى صحة كاملة تجمع بين الجسد والروح.
الطب المصري القديم: تطور لا يُصدق
تعد الحضارة المصرية القديمة من أقدم الحضارات التي مارست الطب بشكل منهجي، وقد أظهرت البرديات الطبية القديمة التي تم اكتشافها حديثًا أن الفراعنة لم يقتصروا على علاج الأمراض فقط، بل كانوا يجرون عمليات معقدة في المخ والقلب، وكانوا يبتكرون أطرافًا صناعية ويتقنون فنون الجراحة بشكل يفوق تصور العصر الذي عاشوا فيه. كما أن الطب في مصر القديمة كان يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالروحانيات، حيث كان الأطباء يعتقدون أن الشفاء يتطلب توازنًا بين الجسم والنفس.
أما اليوم، فقد أصبح هذا التراث الطبي جزءًا من الإنجازات التاريخية التي يحتفظ بها المتحف المصري الكبير. فهذا المتحف ليس مجرد مكان لعرض الآثار، بل هو شاهد على إبداع الإنسان المصري القديم في العديد من المجالات، بما في ذلك الطب، الذي لا يزال يُعترف بتقدمه في الكثير من أوجهه.
تحفة ثقافية عالمية ومزار سياحي مميز
المتحف المصري الكبير، الذي يقع بجوار أهرامات الجيزة، يُعد أكبر متحف أثري في العالم مخصص لحضارة واحدة. يضم المتحف أكثر من 100,000 قطعة أثرية تمثل تطور مصر عبر العصور. ومن أبرز معروضات المتحف هي المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، التي تُعرض لأول مرة بشكل كامل في مكان واحد. وهذا يعكس حرص مصر على الحفاظ على تاريخها وتقديمه للعالم في أبهى صورة.
وافتتح المتحف في حفل مهيب حضره الرئيس عبد الفتاح السيسي، إضافة إلى قادة دولية وممثلين عن منظمات عالمية معنية بالثقافة والتراث. ويُعد المتحف المصري الكبير حدثًا ثقافيًا فريدًا يعكس المكانة العالمية لمصر في مجال الحفاظ على التراث الإنساني، ويُظهر تفاني البلاد في إحياء حضارتها القديمة ونقلها للأجيال القادمة.
المتحف: هدية مصر للعالم
في افتتاح المتحف المصري الكبير، أشار الدكتور مجدي يعقوب إلى أهمية هذا الصرح الثقافي الذي يُعتبر هدية مصر للعالم. فالمتحف لا يقتصر على عرض الآثار المصرية فحسب، بل يُسهم أيضًا في تعزيز مكانة مصر كداعم رئيسي للثقافة الإنسانية. كما يفتح آفاقًا جديدة للسياحة الثقافية، مما يعزز من دور مصر كوجهة عالمية للثقافة والتراث.
إلى جانب ذلك، يعتبر المتحف مركزًا للبحث والدراسات العلمية، حيث يضم مجموعات نادرة تسهم في فهم أعمق لحضارة مصر القديمة وتطوراتها في العديد من المجالات، بما في ذلك الطب الذي يعد جزءًا أساسيًا من تاريخ الإنسانية.