"من بين ركام الحرب".. كيف يتابع أهالي غزة افتتاح المتحف المصري الكبير؟
في خيمته وسط قطاع غزة المنكوب، جلس خالد أبو سلطان أمام شاشة الحاسوب يتابع استعدادات بدء انطلاق الحدث الاستثنائي في مصر، "احتفال المتحف المصري الكبير"، الذي تنقله عدسات مئات القنوات ويترقبه العالم.
وتستعد مصر في ليلة تتجه فيها أنظار العالم نحو القاهرة، في السابعة مساء اليوم السبت الأول من نوفمبر 2025، إبهار العالم من خلال افتتاح المتحف المصري الكبير الذي يعد الأكبر في تاريخ المتاحف الحديثة، ليؤكد للعالم أن مصر ما زالت مهد الحضارة وراعية التراث الإنساني.

ويشارك في هذا الحدث التاريخي والمشهد المهيب الاستثنائي عند سفح الأهرامات، الذي يتقدمه الرئيس عبد الفتاح السيسي، 79 وفدا رسميا، من بينها 39 وفدا برئاسة ملوك وأمراء ورؤساء دول وحكومات، في مشهد يعكس المكانة المرموقة التي تحظى بها مصر على الساحة الدولية.
"مصر دي وطني الثاني"، يقول خالد أبو سلطان، الشاب الفلسطيني من عائلة أبو سلطان، الذي نزح أكثر من عشرين مرة بسبب الحرب، مؤكدا أن النزوح أصبح "عنوان حياته" في السنوات الأخيرة.
في منطقة دير البلح جنوب قطاع غزة، يعيش "خالد"، الذي بدأ مع ساعات الصباح الأولى للاستعداد لمشاهدة البث الحي لافتتاح المتحف المصري يقول "اللاب كان فيه مشكلة بس اتحلت"، وذلك لمتابعة حدث الافتتاح الذي سيشهده العالم.

ورغم المعاناة المستمرة التي يعيشها الشاب الذي عانى مرارة النزوح المتكرر من الشمال، يهتم خالد بمتابعة حدث افتتاح المتحف الكبير الذي يقام مساء اليوم، يقول معبرا عن حبه الكبير لمصر: "يمكن الكلام ده يزعل ناس كتير من غزة بس أنا فعلا بحب مصر جدا، مشيرا إلى أن وطنه الثاني، يتذكر نشأته منذ طفولته في منزل كله أهلاوية يقول "ما بنتفرجش غير على الأهلي".
"مصر أم الدنيا وتاريخ وحضارة"، يحكي خالد أن ارتباط أسرته بمصر قديم، موضحا: "والدي اتربى في مصر، وجدي كمان كان عايش فيها زمان أنا نفسي زرت مصر حوالي 40 أو 50 مرة، وعندي أصحاب مصريين كتير جدا".
وأكد خالد أن تقديره لمصر نابع من مواقفها التاريخية مع الفلسطينيين، قائلا: "أنا بحس إن مصر وطن وأهل وصحاب من أول الحرب، كل مرة بننزل فيها بوست مناشدة، المصريين بيكونوا أول ناس يلبوا النداء المصري ممكن يكون في جيبه آخر 20 جنيه، ومع ذلك يبعثها لغزة".
وتابع الشاب: "رغم كل حملات التشويه اللي بتحاول تبعد الناس عن غزة، الحقيقة إن المصريين هم أكتر ناس وقفوا في ضهرنا، وأكتر ناس بعتت مساعدات والقيادة المصرية كانت ومازالت الحضن الحقيقي للقضية الفلسطينية".

يحكي خالد أنه ترك شغله وتفرغ اليوم لمتابعة افتتاح المتحف المصري الكبير قائلا "صحابي لما قالولي في ماتش للريال مدريد ما اهتمتش لأني كنت مركز على حاجة أهم وهي افتتاح المتحف المصري الكبير"، موضحا أنه فخور ولديه إحساس إن لحظة الافتتاح عظيمة لمصر ولينا كلنا كعرب.
واختتم حديثه برسالة مؤثرة، قائلا: "عمري ما حسيت إني غريب في مصر بحس إني واحد منهم البلد دي عظيمة، وشعبها بيحبها رغم الصعوبات.
على نفس المنوال تحكي إيمان، البالغة من العمر 34 عاما، والتي تعيش في مخيم النصيرات: "كبرنا وإحنا بنسمع عن مصر، بنحبها من بعيد ونتمنى نوصلها.

تضيف إيمان التي تنوى مشاهدة حفل الافتتاح برفقة أخواتها على الهاتف المحمول "دايما كانت مصر إلنا مش بس بلد، كانت حضن كبير، وكانت دايما حاضرة في قلوبنا وأحلامنا".
وأكملت الفتاة التي تتمنى يوما أن تزور مصر، موضحة أنها دايما تتخيل حالها تسير في شوارع مصر وتشاهد الحضارة والتاريخ مش من الكتب ولا الصور، تقول "كان نفسي يعني أكون اليوم حاضرة بلحظة زي هاي أشارككم الفرحة وأعيش اللحظة معاكم بس الحرب فرقت خطواتنا وصعبت علينا حتى الحلم".
تتمنى الفتاة أن يأتي اليوم التي تذهب فيه إلى مصر وزيارة المعابد والمتاحف تقول "نفسي ييجي يوم وتكون قدامي بوابة المتحف المصري الكبير وأنا داخلة عليه واحكي لنفسي اخيرا الحلم اتحقق".