غارات إسرائيلية على غزة بعد خلاف حاد مع حماس حول هوية 3 جثث
في تطور جديد يعكس هشاشة التهدئة في قطاع غزة، شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي فجر السبت سلسلة غارات جوية على مناطق متفرقة من القطاع، خاصة في محيط مدينة خان يونس جنوباً، عقب خلاف حاد مع حركة حماس حول هوية ثلاث جثث جرى تسليمها في إطار المرحلة الثانية من اتفاق تبادل الجثامين.
وقالت سلطات الاحتلال إن الفحوص الطبية التي أجريت للجثث الثلاث، والتي تسلمتها من اللجنة الدولية للصليب الأحمر مساء الجمعة، أظهرت أنها لا تعود لأي من المحتجزين الإسرائيليين الذين تحتفظ حماس بجثثهم، وهو ما فجّر موجة جديدة من الاتهامات المتبادلة بين الجانبين، وفقًا لموقع "رؤيا الإخباري".
وأصدرت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، بياناً أكدت فيه أنها عرضت في البداية تسليم عينات من الحمض النووي (DNA) لعدد من الجثامين المجهولة الهوية لتسهيل عملية التحقق، غير أن إسرائيل – وفق البيان – رفضت استلام العينات وأصرت على استلام الجثث كاملة، الأمر الذي اعتبرته القسام "ذريعة مفتعلة" لاستئناف العدوان.
وقالت الكتائب: "قمنا بتسليم الجثامين لقطع الطريق على مزاعم العدو بعدم التعاون، لكنّه عاد واستغل الموقف لتبرير القصف".
تصعيد يعصف بالهدنة
لم تمضِ ساعات على هذا السجال حتى دوّت أصوات انفجارات عنيفة في خان يونس، حيث شنّت الطائرات الإسرائيلية عدة غارات استهدفت مواقع قالت تل أبيب إنها تابعة لحماس.
وأكد مصدر أمني في غزة لوكالة "فرانس برس" أنّ القصف تزامن مع تحليق مكثف للطائرات المسيرة في أجواء القطاع، وسط مخاوف من انهيار الاتفاق الهش الذي رعته الولايات المتحدة ومصر وقطر خلال الأسابيع الماضية.
ويُعد هذا الخلاف الثاني من نوعه منذ بدء تنفيذ الاتفاق، بعدما اتهمت إسرائيل حماس الأسبوع الماضي بـ"المماطلة" في تسليم رفات بعض القتلى الإسرائيليين، مهددة بإغلاق المعابر وتقليص المساعدات الإنسانية قبل أن تتراجع تحت ضغط الوسطاء الدوليين.
اتفاق هش على حافة الانهيار
دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، في محاولة لوقف النزيف بعد حرب مدمّرة استمرت عامين وأسفرت – بحسب وزارة الصحة في غزة – عن استشهاد أكثر من 68,500 فلسطيني، في حين قُتل نحو 1,221 إسرائيلياً في هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023 الذي أشعل فتيل الحرب.
وشهدت المرحلة الأولى من الاتفاق تبادلاً جزئياً للمحتجزين الأحياء مقابل الإفراج عن آلاف الأسرى الفلسطينيين، إلى جانب انسحاب محدود لقوات الاحتلال إلى ما يُعرف بـ"الخط الأصفر".
لكنّ الانتقال إلى المرحلة الثانية المتعلقة بتسليم الجثامين بدا أكثر تعقيداً، إذ تصاعدت الخلافات حول آليات التحقق والجدول الزمني للتنفيذ.
الوسطاء في سباق لاحتواء الأزمة
تراقب الأطراف الوسيطة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، التطورات بقلق بالغ. وقال مصدر دبلوماسي عربي إن واشنطن "تسعى بشكل مكثف لتفادي انهيار الاتفاق ومنع العودة إلى دائرة الحرب الشاملة"، مشيراً إلى أن الطائرات الأميركية بدون طيار تتابع بدقة تحركات الجانبين ميدانياً لرصد أي خرق محتمل.
ويرى محللون أن هذا الخلاف الأخير حول هوية الجثث قد يشكّل منعطفاً خطيراً في مسار الهدنة، ويعيد الأوضاع في غزة إلى أجواء التصعيد التي سبقت الاتفاق، في ظل غياب الثقة بين الطرفين وتزايد الضغوط الداخلية على حكومة الاحتلال من عائلات المحتجزين.