أطباء بلا حدود: كارثة إنسانية تلوح في الأفق بعد سقوط الفاشر بيد قوات الدعم السريع
حذّرت منظمة "أطباء بلا حدود" من تدهور الأوضاع الإنسانية في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، عقب سيطرة قوات الدعم السريع عليها، معبرة عن قلق بالغ إزاء مصير آلاف المدنيين المحاصرين وسط أنباء عن مجازر مروّعة وجرائم عنف واسعة النطاق.
خطراً وشيكاً بعد المعارك
وأشارت المنظمة، في بيان نقلته وكالات الأنباء الدولية، إلى أن المدنيين العالقين داخل المدينة يواجهون خطراً وشيكاً بعد المعارك التي انتهت بسيطرة قوات الدعم السريع على آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور، عقب حصار استمر أكثر من 18 شهراً، وفقًا لـ" فرانس24/ أ ف ب".
وأظهرت صور حديثة التقطتها الأقمار الاصطناعية استمرار عمليات القتل الجماعي داخل المدينة، في الوقت الذي تتواتر فيه شهادات عن إعدامات ميدانية وعنف جنسي وهجمات على العاملين في المجال الإنساني، وسط انقطاع شبه كامل للاتصالات.
نهب ممتلكات المدنيين وضرب الفارين
ونقلت المنظمة عن ناجين فرّوا إلى بلدة طويلة، الواقعة على بعد نحو 70 كيلومتراً غرب الفاشر، روايات صادمة عن قتل أطفال أمام ذويهم ونهب ممتلكات المدنيين وضرب الفارين أثناء محاولتهم الهروب من المدينة.
من جانبها، أفادت الأمم المتحدة بأن أكثر من 65 ألف شخص نزحوا من الفاشر منذ سقوطها، بينما ما زال عشرات الآلاف محاصرين داخلها، في حين كانت المدينة تؤوي نحو 260 ألف نسمة قبل الهجوم الأخير.

عدد الناجين لا يتناسب مع حجم الكارثة
وقالت "أطباء بلا حدود" إن قوات الدعم السريع وحلفاءها يمنعون أعداداً كبيرة من المدنيين من مغادرة المدينة نحو مناطق أكثر أمناً، مضيفة أن نحو خمسة آلاف فقط تمكنوا من الوصول إلى بلدة طويلة.
وصرّح رئيس قسم الطوارئ في المنظمة، ميشال أوليفييه لاشاريتيه، بأن عدد الناجين لا يتناسب مع حجم الكارثة، متسائلاً: "أين اختفى آلاف الأشخاص الذين نجوا من شهور من الجوع والعنف في الفاشر؟"، مرجحاً أن يكون كثير منهم قد قُتل أو طورد أثناء محاولتهم الفرار.
فُصل الفارّون بحسب الجنس والعمر والانتماء العرقي
ووفق شهادات جمعها الفريق الميداني للمنظمة، حاول نحو 500 مدني وجندي الهرب من المدينة يوم الأحد، لكن معظمهم قُتل أو أُسر على أيدي قوات الدعم السريع ومجموعات مسلحة موالية لها، بعد أن فُصل الفارّون بحسب الجنس والعمر والانتماء العرقي.
وقالت حياة، وهي أم لخمسة أطفال نجت من الفاشر: "المسلحون أوقفوا الشبان الذين كانوا معنا في الطريق، ولا نعلم ما إذا كانوا أحياء أم أُعدموا".
وذكرت الأمم المتحدة أن حصيلة القتلى قد تصل إلى المئات، في حين اتهمت قوات متحالفة مع الجيش السوداني قوات الدعم السريع بقتل أكثر من ألفي مدني خلال الهجوم على المدينة.

جثث بشرية داخل أحياء سكنية
وكشف تقرير صادر عن مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل الأمريكية أن صور الأقمار الاصطناعية التي التُقطت بين الإثنين والجمعة تظهر 31 موقعاً يُرجّح أنها تحتوي على جثث بشرية داخل أحياء سكنية وحرم جامعي ومواقع عسكرية في الفاشر ومحيطها.
وأكد التقرير أن مؤشرات القتل الجماعي لا تزال واضحة للعيان، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من كارثة إنسانية كبرى تهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين في شمال دارفور، في ظل غياب الممرات الآمنة وانقطاع المساعدات الإنسانية بالكامل.