قصة وديع بشارة جبرائيل.. المسيحي الذي غنى لرمضان وابتهل في حب الرسول
تحل اليوم ذكرى ميلاد المطرب الراحل وديع الصافي، حيث ولد في نفس هذا اليوم عام 1921 بمنطقة الشوف اللبنانية، باسم وديع بشارة يوسف جبرائيل، أو كما عرفه الجمهور لاحقا باسم وديع الصافي، صوت الجبل.
بدأ وديع حياته المهنية عام 1938، بعدما فاز في مسابقة إذاعية لبنانية، حيث كان الصوت الأقوى بين 40 متسابقًا، وفاز بغناء أغنية "يا مرسل النغم الحنون"، فوزا مهد لانطلاقته الحقيقية في عالم الفن، والتي لم ينساها العالم العربي حتى الآن.
شهرنا السمح
وديع الصافي صاحب مسيرة فنية حافلة بالنجاحات، ولكنه كان محبوب أيضًا على المستوى الإنساني، وقدم مثالا للتسامح عندما غنى بصوته عام 1956 أغنية "شهرنا السمح"، احتفالا بقدوم شهر رمضان الكريم، حيث كانت الأغنية الأشهر في الإذاعة اللبنانية ترحيبا بشهر رمضان هي من غناء المطرب المسيحي وديع الصافي.
تقول الأغنية، "شهرنا السمحُ قد بدا.. خيّرًا يغدقُ الندى، يمنحُ الطيبَ والسنا.. يرسلُ النورَ والهدى، يسعدُ المؤمنَ الذي.. نالَ بالصومِ مقصدا، يسعدُ المؤمنَ الذي نالَ بالصومِ مقصدا، قال يا رب نجّني.. واستمع دعوة النِدا".
الأغنية كلمات الشاعر اللبناني موفق شيخ الأرض، ولحنها الفنان وديع الصافي بنفسه، لتعبر عن سماحة الشهر الذي ينتظره المؤمنون، وهو لحن كلاسيكي بني على مقام العجم مع تلوينات، وعلى قالب الطقطوقة المطورة المشكل من لحن ونص متكررين، متناوبين مع ألحان متغيرة.
نداء الحق
وتعتبر أغنية "شهرنا السمح"، واحدة من ثلاثة أغنيات دينية إسلامية لوديع الصافي، وهي، نشيد "نداء الحق"، عن مولد الرسول عليه الصلاة والسلام، و"رمضان" وهي أيضًا أغنية للشهر الكريم، وفيها تقرب من الله بالدعاء والصلاة والصيام.
يقول وديع الصافي في مناجاته لله عز وجل، "يا رب نجّني.. واستمع دعوة النِدا، إنني جئتُ أرتجي.. من تجلى وأرشدَ"، وهي كلمات قرر وديع الصافي إعادة تسجيلها لصالح الإذاعة المصرية في فبراير 1969، وهي أغنية تصف حال الصالحين الذين يرجون ربهم خلال الشهر المبارك.
رحل المطرب الكبير وديع الصافي في 12 أكتوبر عام 2013 بعد حياة فنية حافلة، لكن صوته وإنسانيته ستظل حية في ذاكرة الأجيال.