أستاذ اقتصاد: المتحف الكبير يستوعب 20 ألف زائر يوميا بعوائد استثنائية |فيديو
أكد الدكتور عمرو سليمان، أستاذ الاقتصاد بجامعة حلوان، أن المتحف المصري الكبير يُعد واحدًا من أكبر المشروعات الاقتصادية والثقافية في تاريخ مصر الحديث، مشيرًا إلى أنه مصمم بطاقة استيعابية تصل إلى 20 ألف زائر يوميًا، وهو ما يحقق عوائد مالية ضخمة تسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وأن المتحف ليس مجرد مشروع ثقافي أو أثري، بل استثمار استراتيجي يعود على الدولة بعوائد مباشرة وغير مباشرة، مضيفًا أن تكلفته التي تجاوزت المليار دولار سيتم استردادها في فترة قصيرة بفضل العوائد السياحية والخدمات المصاحبة.
عوائد مالية تقدر بمئات الملايين
وأشار أستاذ الاقتصاد، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة “النيل للأخبار”، إلى أن المتحف، حتى في حال تشغيله بنصف طاقته الاستيعابية أي بنحو 10 آلاف زائر يوميًا فقط، يمكنه تحقيق عائد مباشر يصل إلى 146 مليون دولار سنويًا، فضلًا عن العائدات الإضافية من الخدمات السياحية مثل المطاعم والبازارات والأنشطة التجارية المصاحبة، ما يرفع إجمالي العائد إلى 200 مليون دولار سنويًا تقريبًا، وأن هذه الأرقام تؤكد أن المشروع قادر على تحقيق معدل عائد سنوي يبلغ نحو 20% بالعملة الصعبة، وهو ما يعد رقمًا مرتفعًا جدًا مقارنة بمتوسط العائد في المشروعات الاستثمارية بالدولار الذي يتراوح بين 8 و9% فقط، مشيرًا إلى أن فترة استرداد التكلفة لا تتجاوز خمس سنوات.
وأوضح الدكتور عمرو سليمان، أن المشروع سيُسهم في خلق أكثر من 50 ألف فرصة عمل غير مباشرة خلال السنوات الخمس المقبلة، نتيجة تنشيط الحركة السياحية وزيادة الإنفاق داخل البلاد، مؤكدًا أن المتحف سيكون عامل جذب قوي للسياح من مختلف أنحاء العالم، وأن افتتاح المتحف سيؤدي إلى زيادة مدة إقامة السائح في القاهرة بليلة إضافية على الأقل، ما يعني زيادة مباشرة في إيرادات الفنادق والمطاعم ووسائل النقل والخدمات المرتبطة بالقطاع السياحي، موضحًا أن ذلك وحده يمكن أن يضيف 150 مليون دولار أخرى سنويًا لخزانة الدولة.
تعزيز الصورة الإيجابية لمصر
ولفت عمرو سليمان، إلى أن الحدث يحظى بزخم عالمي كبير، خاصة مع مشاركة ملوك ورؤساء العالم في الافتتاح، ما يعكس ثقة المجتمع الدولي في البيئة السياسية والأمنية المستقرة في مصر، وأن افتتاح المتحف يمثل رسالة طمأنينة للمستثمرين والمؤسسات الدولية، كونه يعكس مناخًا اقتصاديًا آمنًا وجاذبًا للاستثمارات الأجنبية المباشرة، مؤكدًا أن مثل هذه الأحداث الكبرى ترفع من التصنيف الائتماني لمصر وتعزز مكانتها كوجهة آمنة ومستقرة في المنطقة.
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن المتحف المصري الكبير يرتبط بشكل وثيق بجهود الدولة في تطوير البنية التحتية والمشروعات القومية العملاقة، مشيرًا إلى أن إنشاء شبكة طرق ومواصلات حديثة، مثل القطار الكهربائي السريع الذي يربط الساحل الشمالي بالعين السخنة مرورًا بالقرب من المتحف، يسهم في دعم النشاط السياحي وتعزيز التكامل بين القطاعات المختلفة، وأن الدولة المصرية تنتهج حاليًا رؤية اقتصادية شاملة تقوم على تنويع مصادر الدخل القومي، مشيرًا إلى أن المتحف يمثل نموذجًا حيًا على الاستثمار في القوة الناعمة لمصر عبر السياحة والثقافة.

مرحلة جديدة للاقتصاد
واختتم الدكتور عمرو سليمان، بالتأكيد على أن مصر تدخل مرحلة اقتصادية جديدة قوامها الاستقرار والنمو المستدام، لافتًا إلى أن نجاح افتتاح المتحف المصري الكبير يأتي بعد سلسلة من الأحداث الدولية البارزة مثل قمة شرم الشيخ للسلام والقمة المصرية الأوروبية، ما يعكس الحضور القوي لمصر على الساحة الدولية، وأن هذا الزخم ينعكس بشكل مباشر على زيادة الثقة في الاقتصاد المصري وتحفيز الاستثمارات، خاصة في قطاع السياحة الذي تستهدف الدولة من خلاله رفع عدد السائحين إلى 30 مليون سائح سنويًا خلال السنوات المقبلة، مؤكدًا أن المتحف سيكون قاطرة حقيقية لتحقيق هذا الهدف.