رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير مغربي: قرار مجلس الأمن بشأن أزمة الصحراء ليس انتصارًا للرباط| فيديو

الدكتور عبد الفتاح
الدكتور عبد الفتاح الفاتحي

أكد الدكتور عبد الفتاح الفاتحي، مدير مركز الصحراء وأفريقيا للدراسات الاستراتيجية، أن قرار مجلس الأمن حول مبادرة الحكم الذاتي المغربية يمثل تحولًا سياسيًا مهمًا في مسار تسوية نزاع الصحراء، موضحًا أن القرار لا يُعد انتصارًا للرباط بقدر ما هو خطوة عملية لتجاوز الخلافات الإقليمية وإعادة ترتيب البيت المغاربي، وأن مقاربة الحكم الذاتي حسمت كل الحلول السابقة، ومنها خيار الاستفتاء الذي أكدت الأمم المتحدة استحالته عمليًا، معتبرًا أن "المجتمع الدولي بات مقتنعًا بأن المبادرة المغربية تمثل الحل الواقعي والعملي القابل للتطبيق لإنهاء نزاعٍ استمر لأكثر من خمسة عقود".

قرار مجلس الأمن يدعو للحوار

وأشار مدير مركز الصحراء وأفريقيا للدراسات الاستراتيجية، خلال مداخلة له على قناة الحدث، إلى أن القرار الأخير لمجلس الأمن دعا الأطراف كافة إلى التعاون مع المبعوث الشخصي للأمم المتحدة، والجلوس على طاولة المفاوضات لمناقشة تفاصيل مبادرة الحكم الذاتي، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تنسجم مع ما عبّر عنه الملك محمد السادس في خطابه الأخير، حول عزم المغرب على "تحيين" وتفصيل المبادرة وإرسالها للأمم المتحدة، وأن القرار الأممي جاء متماشيًا أيضًا مع تصريحات مسؤولين أمريكيين سابقين، الذين أكدوا أن مبادرة الحكم الذاتي تمثل الحل الوحيد الواقعي للنزاع المتجذر حول مغربية الصحراء، مشددًا على أن الغاية ليست تحقيق مكسب سياسي للمغرب، بل فتح صفحة جديدة تخدم الاستقرار والتنمية في المنطقة.

جبهة البوليساريو والجزائر اليوم أمام خيارات محدودة

وأوضح الخبير المغربي، أن جبهة البوليساريو والجزائر اليوم أمام خيارات محدودة بعد صدور قرار مجلس الأمن، حيث إن كل الشروط التي كانت الجبهة تطرحها  مثل الدعوة إلى استفتاء أو تقرير المصير تم تجاوزها فعليًا.

وأكد أن "القرار الأممي أجهض محاولات بعض الأطراف للتهرب إلى الأمام، وفرض مسارًا جديدًا مبنيًا على الواقعية السياسية، والدعوة للحوار بدل الصراع"، وأن هذا القرار يشكّل إحراجًا للطرفين، لأن مجلس الأمن شدد على رفع تقارير دورية حول الأطراف التي تعطل المسار السياسي أو تفرمل الوصول إلى حل نهائي، ما يعني أن أي محاولة للتصعيد أو المماطلة ستُرصد وتُسجّل في السجلات الأممية.

الأبعاد الإنسانية والأمنية

ولفت الخبير المغربي، إلى أن مبادرة الحكم الذاتي ليست فقط حلاً سياسياً، بل تتضمن معالجة لجوانب إنسانية داخل مخيمات اللاجئين، مشيرًا إلى أن تقارير الأمم المتحدة الأخيرة كشفت عن انتهاكات إنسانية وحقوقية في تلك المخيمات، إلى جانب تهديدات أمنية ناتجة عن أعمال عدائية من جبهة البوليساريو، وأن استمرار النزاع يُعد مكلفًا من الناحية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ويعطل مشاريع التنمية الإقليمية، فضلاً عن تأثيره السلبي على الأمن والسلم في منطقة الساحل والصحراء.

وفيما يتعلق بالمصالحة بين المغرب والجزائر، كشف الخبير المغربي، أن الولايات المتحدة الأمريكية تبذل جهودًا جادة لإطلاق حوار ثنائي بين البلدين خلال فترة قصيرة، قد لا تتجاوز ستين يومًا، من أجل إنجاز اتفاق سلام أو مصالحة مغاربية تساهم في تسريع الحل النهائي للنزاع، وأن الملك محمد السادس كان سبّاقًا في دعوته للجزائر للحوار الصادق والبنّاء لتجاوز الخلافات، مؤكدًا أن أي تفاهم بين القوتين الإقليميتين، المغرب والجزائر، سينعكس إيجابًا على جهود مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، وسيعزز الأمن في شمال أفريقيا والخاصرة الجنوبية لأوروبا.

الحكم الذاتي نموذج لحل النزاعات 

وأوضح مدير مركز الصحراء وأفريقيا للدراسات الاستراتيجية، أن المجتمع الدولي ينظر إلى التجربة المغربية في الحكم الذاتي باعتبارها نموذجًا قابلًا للتطبيق في تسوية نزاعات مشابهة داخل القارة الأفريقية، مضيفًا أن نجاح المبادرة المغربية سيمنح القارة آلية جديدة لحل النزاعات المعقدة بعيدًا عن العنف والانقسام، وأن الخطوات المقبلة ستتمثل في تقديم المسودة المحدّثة لمبادرة الحكم الذاتي، وإطلاق مشاورات مكثفة مع الأطراف المعنية، مؤكدًا أن المبادرة المغربية مرنة ويمكن تطويرها لتستوعب تطلعات الجميع ضمن إطار يحافظ على السيادة الوطنية للمغرب، ويمنح سكان الصحراء حق إدارة شؤونهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية بشكل ذاتي.

قناة الحدث 
قناة الحدث 

وفي ختام مداخلته، شدد الدكتور عبد الفتاح الفاتحي على أن المرحلة المقبلة ستشهد تحركات دبلوماسية مكثفة لتفعيل قرار مجلس الأمن وتحويله إلى خطوات عملية على الأرض، معتبرًا أن نجاح هذه الجهود سيشكل بداية جديدة للتكامل المغاربي، ويفتح الطريق أمام سلام دائم وتنمية مستدامة في شمال أفريقيا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء