المحلل الليبي: البعثة الأممية تعيد هندسة العملية السياسية في ليبيا |فيديو
قال أحمد المهدوي، المحلل السياسي الليبي، إن التمديد الأخير لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا لعام إضافي، يعكس رغبة البعثة في إعادة هندسة العملية السياسية التي تقودها المبعوثة الأممية هناء تيتي، عبر الانتقال من حوار مفتوح إلى حوار محدد المسارات يتناول ملفات الحوكمة، والمصالحة الوطنية، والاقتصاد، والأمن، وأن هذا التوجه يعكس محاولة الأمم المتحدة لإعادة ضبط مسارها بعد فشل المبادرة الأولى التي أطلقتها تيتي قبل أشهر، دون تحقيق نتائج ملموسة.
فشل ومحاولة إعادة البناء
أوضح أحمد المهدوي، وخلال مداخلة هاتفية عبر قناة الحدث من مدينة بنغازي، أن المبعوثة الأممية كانت قد أطلقت مبادرتها السياسية في أغسطس الماضي أمام مجلس الأمن، وكان من المفترض أن تبدأ في تنفيذها خلال ثلاثة أشهر، لكنها لم تحقق أي تقدم حقيقي على الأرض، وأن قرار التمديد الجديد يأتي في إطار سعي الأمم المتحدة إلى إعادة هندسة العملية السياسية وتوجيهها بشكل أكثر تحديدًا، بعد أن فقدت الزخم في المرحلة السابقة نتيجة غياب التنسيق بين الأطراف الليبية وعدم وضوح خريطة الطريق الأممية.
وأشار أحمد المهدوي، إلى أن البعثة الأممية تعمل حاليًا على صياغة حوار مهيكل ومقنن، يبتعد عن العشوائية التي سادت الحوارات السابقة، موضحًا أن الحوار الجديد سيكون محددًا في أربعة مسارات أساسية: الحوكمة، الاقتصاد، الأمن، والمصالحة الوطنية، وأن البعثة تسعى من خلال هذا الإطار الجديد إلى أن تكون هي الضامن والموجه الرئيسي لأي عملية سياسية قادمة، بما يتيح لها مساحة أكبر من التحكم في مخرجات الحوار، ويقلل من احتمالية انفلاته خارج أجندتها.
القضايا الانتخابية والدستورية
وفيما يتعلق بالمضمون السياسي للمبادرة، أوضح المحلل الليبي، أن الوثائق المبدئية للحوار المهيكل تتجاهل تمامًا الملفات السياسية الحساسة، مثل القوانين الانتخابية، أو الدستور، أو إعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات، معتبرًا أن هذا الإغفال قد يُفقد الحوار الجديد مصداقيته لدى الشارع الليبي، وأن البعثة عندما أرسلت طلبات الترشيح للمشاركين المحتملين، أرفقت معها مدونة تحدد موضوعات النقاش، دون أي إشارة إلى مناقشة الاستحقاقات السياسية، وهو ما أثار اعتراضات واسعة داخل الأوساط السياسية الليبية.
ولفت أحمد المهدوي، إلى أن البعثة الأممية لم تعلن بعد عن الأسماء الـ120 الذين سيتم اختيارهم للمشاركة في الحوار، مكتفية باستلام الترشيحات ودراسة السير الذاتية، ما يعكس غياب الشفافية في إدارة العملية، ويثير تساؤلات حول معايير الاختيار والتوازن بين الشرق والغرب والجنوب الليبي، وأن بعض الشخصيات السياسية البارزة رفضت المشاركة في الحوار الموجه، معتبرة أنه محاولة أممية لتهميش المطالب الوطنية الحقيقية، وتحويل القضية الليبية إلى مجرد عملية إدارية دولية تدار من الخارج دون إشراك فعلي للقوى الفاعلة على الأرض.

إطلاق الحوار المهيكل
وقال المحلل الليبي، إن البعثة لا تملك الآليات الواقعية لتنفيذ رؤيتها، موضحًا أن إطلاق الحوار المهيكل جاء بشكل متسارع وغير مبرر، في محاولة لإثبات أن المبعوثة تيتي تمتلك خطة عملية، بينما الواقع يشير إلى أن أدواتها ما زالت محدودة، وأن الانقسام السياسي العميق بين الشرق والغرب، واستمرار غياب الثقة بين الأطراف المتنازعة، يجعل من الصعب على الأمم المتحدة فرض رؤية جديدة ما لم يتم أولًا التوصل إلى تفاهمات ليبية – ليبية واضحة حول آليات الحكم والسلطة والموارد.
واختتم أحمد المهدوي، حديثه بالتأكيد على أن أي مبادرة دولية لن تنجح دون رؤية وطنية شاملة تنبثق من داخل ليبيا نفسها، تقوم على مبدأ الشراكة الحقيقية والمصالحة المجتمعية، بعيدًا عن الضغوط الخارجية، وأن إعادة هندسة العملية السياسية التي تتحدث عنها البعثة الأممية لن تحقق الاستقرار ما لم تشمل المسار الانتخابي والدستوري، معتبرًا أن تجاهل هذه الملفات الجوهرية يعني إطالة أمد الأزمة الليبية.