عالم مصريات: المتحف المصري الكبير يخلّد ذاكرة الإنسانية ويجسد عبقرية المصريين
أكد الدكتور وسيم السيسي، عالم المصريات، أن تصميم وإنشاء المتحف المصري الكبير لم يكن مجرد مشروع معماري ضخم، بل تجسيد لإرادة مصرية أرادت أن تخلد حضارتها العريقة وتوثقها أمام العالم أجمع، مشيرًا إلى أن إصرار الدولة المصرية على تنفيذ هذا الصرح العملاق، يعكس رغبتها في الحفاظ على الذاكرة التاريخية للأمة، وإعادة تقديم الحضارة المصرية القديمة بشكل يليق بعظمتها وتأثيرها الإنساني الممتد عبر آلاف السنين.
100 ألف قطعة أثرية تمثل مختلف العصور المصرية
وأضاف السيسي، خلال مداخلة هاتفية على شاشة إكسترا نيوز، أن الصورة الواحدة تساوي مليون كلمة، فكيف بمتحف يضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية تمثل مختلف العصور المصرية، مشددًا على أن المتحف المصري الكبير هو توثيق خالد للحضارة المصرية التي سطّرها الأجداد على الجدران والبرديات والتماثيل، ليصبح رمزًا عالميًا للخلود والإبداع الإنساني، فهو لم يُنشأ ليكون للمصريين فقط، بل هو هدية مصر للبشرية جمعاء، ورسالة حضارية خالدة تؤكد عمق الهوية المصرية وجذورها الراسخة في التاريخ الإنساني.
وأشار إلى أن تصميم العرض المتحفي يقوم على تسلسل زمني دقيق يبدأ من عصور ما قبل التاريخ، حيث تم العثور على فأس يُقدر عمره بـ70 ألف عام، في حين تشير الدراسات الحديثة إلى أن الإنسان المصري وُجد على أرض مصر قبل أكثر من 200 ألف عام، وفق أبحاث موثقة من جامعة كامبريدج ومجلة أمريكان جورنال أوف جينيتكس.
توثيق علمي يثبت أن المصريين هم أصل البشرية
وأوضح عالم المصريات أن المتحف المصري الكبير، يعتبر توثيق علمي يثبت أن المصريين هم أصل البشرية، إذ خرج الإنسان من مصر متجهًا إلى آسيا ثم أوروبا، لتصبح الحضارة المصرية الجذر الأصيل لكل الحضارات الإنسانية التي جاءت بعدها، كما أنه يجسّد هذه الحقيقة التاريخية والفلسفية من خلال آلاف القطع التي تسرد قصة الإنسان المصري منذ بداياته وحتى العصر الحديث.
الحضارة لا تُؤرخ بالكلمات بل بالشواهد والآثار
وتابع، الحضارة الحقيقية لا تُحكى بالكلمات بل تُعرض بالشواهد والآثار، لافتًا إلى أن سقوط بغداد مثلًا أعقبته نهب المتاحف، ما دلّ على أن فقدان الآثار يعني فقدان الذاكرة الإنسانية ذاتها. ومن هنا تأتي أهمية المتحف المصري الكبير كمنارة علمية وثقافية تحفظ للإنسانية سجلها الحضاري الأول، مؤكداً أن ما يضمه المتحف من كنوز ليس مجرد آثار، بل رسائل خالدة من أقدم شعوب الأرض.
ولفت إلى أن المتحف المصري الكبير لا يوثق فقط ما تركه الأجداد، بل يقدم درسًا للأجيال المعاصرة حول قيمة الهوية والوعي التاريخي، مشيرًا إلى أن ما أنجزته مصر في هذا المشروع هو تأكيد جديد على أن الحضارة المصرية لا تزال قادرة على الإبداع والتأثير كما كانت قبل آلاف السنين.
تمثال الملك رمسيس الثاني الذي يتصدر البهو العظيم في المتحف
وتحدث عن تمثال الملك رمسيس الثاني الذي يتصدر البهو العظيم في المتحف، مؤكدًا أنه أحد أعظم ملوك مصر القديمة، وأول من قدّم للعالم مفهوم الدبلوماسية الدولية من خلال معاهدة قادش، التي تُعد أول معاهدة سلام مكتوبة في تاريخ البشرية.
وأوضح أن اختيار تمثال رمسيس ليكون في قلب المتحف يعكس رمزية قوية للحكمة والقيادة والسلام، وهي القيم التي أسس لها المصريون منذ آلاف السنين، كما أكد أن رمسيس الثاني بريء من الادعاءات التي تزعم أنه فرعون الخروج، مستشهدًا بأبحاث العالمة الفرنسية كريستيان ديروش نوبلكور، التي أكدت أن فرعون الخروج كان من ملوك الهكسوس، بينما عاش رمسيس حياة طويلة امتدت حتى عمر 96 عامًا، وأنجب أكثر من مائة ابن وابنة، مما يجعله رمزًا للحياة والخصب والتجدد في التاريخ المصري القديم.
ذاكرة متجددة لميلاد الإنسانية
لذا فالمتحف المصري الكبير ليس مجرد مشروع أثري، بل هو ذاكرة متجددة لميلاد الإنسانية، وشاهد خالد على عبقرية المصريين القدماء.
وأشار إلى أن افتتاحه يضع مصر في موقعها الطبيعي كقلب الحضارة ومهد الإنسانية، مؤكدًا أن هذا الصرح العملاق سيظل منارة علمية وثقافية تعيد للعالم وعيه بجذوره الأولى التي انطلقت من أرض الفراعنة.

