رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باحث: المرحلة الثانية من اتفاق غزة بين «اختفاء حماس» وطموحات نتنياهو| فيديو

أيهاب عباس - الباحث
أيهاب عباس - الباحث في الشؤون الأميركية

وصف إيهاب عباس، الباحث في الشؤون الأميركية والعلاقات الدولية، المرحلة الثانية من اتفاق غزة بأنها الأخطر منذ بدء المفاوضات، مؤكدًا أنها ترتبط بشكل مباشر بمصير حركة حماس ومستقبل وجودها في المشهد الفلسطيني، وأن هذه المرحلة تمثل محور الصراع بين الرؤية الإسرائيلية الطامحة للهيمنة الأمنية والرؤية الأميركية التي تحاول الحفاظ على توازن هش في المنطقة.

أخطر مراحل الاتفاق

قال الباحث في الشؤون الأميركية، خلال مداخلة هاتفية مع قناة الحدث، إن المرحلة الثانية من اتفاق غزة تتسم بدرجة عالية من الخطورة، لأنها ستتطلب تحديد مصير حركة حماس واختفائها من المشهد تمامًا، مشيرًا إلى أن البنود المبدئية للاتفاق تمنح إسرائيل حق العودة للتدخل العسكري داخل القطاع في حال وقوع أي هجمات مشابهة أو أقل حدة مما حدث في السابع من أكتوبر، وهو ما يعني عمليًا إبقاء السيطرة الأمنية الإسرائيلية قائمة ولو بشكل جزئي.

وأوضح الباحث في الشؤون الأميركية، أن إسرائيل تسعى لاستغلال هذه المرحلة من الاتفاق كي تضمن لنفسها مدخلًا أمنيًا مستقبليًا داخل غزة، يتيح لها التحرك بحرية إذا شعرت بأي تهديد، سواء من حماس أو من أي فصائل أخرى قد تظهر لاحقًا، مضيفًا أن ذلك يعني عمليًا نزع سلاح القطاع بالكامل وضمان غياب أي قوة مسلحة مشابهة لحماس.

محاولات لفرض السيناريو اللبناني

وأكد الباحث في الشؤون الأميركية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى لتطبيق ما يشبه السيناريو اللبناني في غزة، أي استمرار الضربات الجوية والعمليات العسكرية المحدودة على غرار ما يحدث مع حزب الله، بحيث تبقى إسرائيل في حالة ردع دائم دون التزام باتفاق نهائي للسلام. وأوضح أن هذا السيناريو يعوق جهود الوسطاء في بلورة المرحلة الثانية من الاتفاق، لأنه يقوم على استمرار النزاع الميداني كأداة ضغط سياسية.

وأضاف الباحث في الشؤون الأميركية، أن نتنياهو يحاول إقناع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية إلى ما بعد "الخط الأصفر" في القطاع، وهي المنطقة التي يُفترض أن تبقى خاضعة لإدارة فلسطينية وأمنية مشتركة، مشيرًا إلى أن هذه المساعي تُعد عقبة كبيرة أمام جهود التهدئة واستلام الرهائن المتبقين لدى حماس.

الدور الأميركي وضغوط ترامب

وأشار الباحث في الشؤون الأميركية، إلى أن الولايات المتحدة تلعب دور الضامن الأساسي للاتفاق، قائلًا: «الرئيس دونالد ترامب هو عمود الخيمة في هذا الاتفاق، فلولا تدخله الشخصي لما تم التوصل إلى أي صيغة تفاهم حتى الآن»، وأن ترامب يستخدم ثقله السياسي والاقتصادي للضغط على الطرفين حماس وإسرائيل من أجل الالتزام بخارطة الطريق الجديدة، التي تهدف إلى وقف الحرب وإعادة الاستقرار للشرق الأوسط.

وشدد الباحث في الشؤون الأميركية، على أن هدف ترامب الأساسي يختلف عن هدف نتنياهو، فبينما يركز الأخير على القضاء الكامل على حركة حماس، يضع الرئيس الأمريكي أولوية لإعادة الرهائن الإسرائيليين وإنهاء الحرب، بما يفتح الباب أمام سلام إقليمي جديد قائم على ترتيبات أمنية وسياسية غير مسبوقة في الشرق الأوسط.

ضغوط على الحكومة الإسرائيلية

وأوضح الباحث في الشؤون الأميركية أن إدارة ترامب مارست خلال الأيام الماضية ضغوطًا مكثفة على الحكومة الإسرائيلية، تجلّت في الزيارات المكوكية لعدد من كبار المسؤولين الأمريكيين إلى تل أبيب، والتي شملت وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي وعددًا من الجنرالات الأمريكيين، معتبرًا أن هذه التحركات تعكس رغبة واشنطن في ضبط تصرفات نتنياهو ومنع انزلاق الموقف نحو تصعيد عسكري شامل ينسف مسار التسوية بالكامل.

وأضاف الباحث في الشؤون الأميركية، أن الحكومة الأمريكية تدرك أن استمرار العمليات العسكرية سيؤدي إلى تقويض الثقة الدولية في الاتفاق، ويعزز من نفوذ التيارات المتشددة داخل إسرائيل والمنطقة، لذلك فإنها تسعى عبر دبلوماسية الضغط المتوازن إلى إبقاء مسار التسوية مفتوحًا مع تجنب انهياره.

 الباحث في الشؤون الأميركية
 الباحث في الشؤون الأميركية

مرحلة حاسمة لمستقبل غزة

وختم إيهاب عباس، تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الثانية من اتفاق غزة ستحدد ملامح مستقبل القطاع والمنطقة بأكملها، معتبرًا أن نجاحها مرهون بمدى قدرة الأطراف على الفصل بين الأهداف السياسية والأمنية، وأن اختفاء حماس من المشهد، إذا تحقق، لن يكون نهاية الصراع، بل بداية لترتيبات إقليمية جديدة قد تعيد رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط.

وأضاف الباحث في الشؤون الأميركية، أن إدارة ترامب تراهن على هذه المرحلة كفرصة لصناعة "سلام جديد" يعيد واشنطن إلى قلب المشهد الدولي كوسيط فاعل، بينما تراها إسرائيل فرصة لتكريس هيمنتها الأمنية على غزة. وبين هذين المسارين، يظل الشعب الفلسطيني الطرف الأكثر تأثرًا بما يجري، في انتظار ما ستؤول إليه المرحلة الأخطر من اتفاق غزة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء