رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مصر من كتبت التاريخ.. معجزة المتحف المصري الكبير في عيون العالم: ماذا قالوا؟

المتحف المصري الكبير
المتحف المصري الكبير

في ليلة تتجه فيها أنظار العالم نحو القاهرة، تستعد مصر، مساء اليوم السبت الأول من نوفمبر 2025، لفتح صفحة جديدة في سجل حضارتها الممتدة عبر آلاف السنين، بافتتاح المتحف المصري الكبير، ذلك الصرح الشامخ الذي يقف جسرا يربط بين الماضي العريق والحاضر المزدهر، إذ يعد المتحف الأكبر في تاريخ المتاحف الحديثة، ليؤكد للعالم أن مصر ما زالت مهد الحضارة وراعية التراث الإنساني.

ويوثق هذا الحدث التاريخي والمشهد المهيب عند سفح الأهرامات، الذي وصفه المتابعون بأنه يمثل نقطة تحول في تاريخ الثقافة والحضارة الإنسانية، عدسات مئات القنوات من مختلف أنحاء العالم، بينما يشارك في هذا الحدث الاستثنائي، الذي يتقدمه الرئيس عبد الفتاح السيسي، 79 وفدا رسميا، من بينها 39 وفدا برئاسة ملوك وأمراء ورؤساء دول وحكومات، في مشهد يعكس المكانة المرموقة التي تحظى بها مصر على الساحة الدولية.

وتتقدم الصفوف الملكية وفود من بلجيكا وإسبانيا والدنمارك والأردن والبحرين وسلطنة عمان والإمارات والسعودية ولوكسمبورج وموناكو واليابان وتايلاند، بينما يشارك رؤساء دول من إفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، من بينهم رؤساء جيبوتي والصومال وفلسطين والبرتغال وألمانيا وكولومبيا وأرمينيا وقبرص والكونغو الديمقراطية.

ويحضر عدد من رؤساء الوزراء من اليونان والمجر وبلجيكا وهولندا والكويت ولبنان، إلى جانب حضور وزاري وبرلماني رفيع المستوى من أكثر من خمسين دولة، وممثلين عن منظمات دولية كبرى مثل جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، فضلًا عن رؤساء وممثلي كبرى الشركات العالمية

كيف يرى العالم افتتاح المتحف المصري الكبير؟

ولم يقتصر اهتمام العالم بالحدث على التغطية الإعلامية فحسب، بل امتد إلى إشادات رسمية ودبلوماسية عبرت عن تقدير دولي لمكانة مصر ودورها الحضاري.

تقول إيرينا تسوكرمان، محامية الأمن القومي الأمريكية، إن افتتاح المتحف المصري الكبير يمثل منعطفا حاسما في التاريخ الحديث لمصر، ليس بوصفه حدثا ثقافيا فحسب، بل باعتباره بيانا سياسيا واقتصاديا يعكس الثقة الوطنية ويعيد تموضع القاهرة على خريطة النفوذ الإقليمي والعالمي. 

وأضافت محامية الأمن القومي الأمريكية في تصريحات لـ"إيجبتك" أن المتحف يقف كـ"صرح هائل يجسد ثقة المصريين في أنفسهم وجسر يربط بين الماضي العريق والواقع المعاصر"، مؤكدة أن توقيت الافتتاح جاء في مرحلة تسعى فيها مصر إلى إعادة تأكيد مكانتها كـ "قلب العالم العربي ومحور الاستقرار في منطقة مضطربة".

وترى تسوكرمان أن حجم المشروع وطموحه ورمزيته المعمارية تعكس رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن نهضة مصر لا يمكن أن تقوم إلا على أساس هويتها الحضارية العميقة، مشيرة إلى أن أهمية المتحف تبدأ من موقعه على حافة هضبة الجيزة، في مواجهة الأهرامات، ليشكل حوارا بصريا وتاريخيا بين القدم والحداثة، مؤكدة أن التصميم المعماري يعكس انفتاحا واستمرارية بين الأصالة والحداثة.

ويمثل المتحف حجر الزاوية في استراتيجية مصر لتحويل السياحة إلى محرك نمو مستدام، إذ من المتوقع أن يجذب ملايين الزوار من السياح الثقافيين، ما قد يدر مليارات الدولارات سنويا عبر قطاعات الفنادق والنقل والحرف اليدوية. 

ويأتي هذا التحول نتيجة اهتمام الحكومة المصرية التي استثمرت في تطوير البنية التحتية المحيطة بالمتحف، بما في ذلك مطار سفنكس الدولي الجديد، لدمجه ضمن منظومة اقتصادية متكاملة.

تقول تسوكرمان إن المتحف يمثل استعادة لمركزية الرواية المصرية، فبعد عقود كانت فيها الآثار تعرض وتروى عبر مؤسسات أجنبية، أصبحت مصر اليوم "صاحبة قصتها"، تعرض تاريخها بلغتها وبعيون علمائها، ما يعزز الثقة الثقافية ويعيد التوازن التاريخي.

وتابعت : "المتحف ليس مجرد مبنى أثري، بل إعلان عن هدف وطني يؤكد أن ماضي مصر ليس تراثا جامدا، بل طاقة متجددة تدفع الحاضر نحو المستقبل".

وبحسب وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، يمثل افتتاح المتحف المصري الكبير لحظة فارقة في مسيرة التنمية، باعتباره مشروعا استثماريا ضخما يجسد رؤية الدولة في الربط بين التراث والتنمية المستدامة ضمن أهداف "رؤية مصر 2030". 

وأوضحت الوزارة أن المتحف، بوصفه أكبر صرح في العالم مخصص لحضارة واحدة، سيعيد رسم خريطة السياحة الثقافية عالميا، ويرفع معدلات الإقبال على المقاصد المصرية بأكثر من 20% في عامه الأول، مشيرة إلى ارتفاع أعداد السائحين إلى 17.4 مليون زائر خلال عام 2024/2025، مع توقع بلوغ 19 مليونا في العام الجديد، بالتوازي مع زيادة الاستثمارات السياحية إلى 116.2 مليار جنيه بنسبة نمو 60.5%.

وبحسب الوزارة يتوقع أن يسهم المتحف في زيادة إيرادات السياحة الثقافية بنحو 35% وخلق فرص عمل جديدة، وتحفيز الاستثمارات في محيط الجيزة.

من جانبه، قال إيهاب عباس، الصحفي السابق بوزارة الخارجية الأمريكية والمختص بالشأن الأمريكي والعلاقات الدولية، إن افتتاح المتحف يحظى باهتمام واسع في الأوساط الإعلامية الدولية.

وأضاف عباس، المقيم في واشنطن، في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، أن الافتتاح يمثل واجهة حضارية مشرفة لمصر، مؤكدا أن المصريين في الولايات المتحدة يشعرون بالفخر لإتمام هذا الصرح الضخم. 

وأوضح "عباس" أن الحدث سيترك أثرا إيجابيا كبيرا على صورة مصر عالميا، خصوصا في الجامعات الأمريكية التي تولي علوم المصريات اهتماما واسعا، مشيرا إلى أن المتحف سيجذب أعدادا كبيرة من السائحين الأمريكيين، خصوصا من فئة المتقاعدين، والذين قد يدرون على مصر عوائد تصل إلى مليار دولار سنويا إذا تم تسويق السياحة المتحفية بذكاء واحترافية.

بدوره، اعتبر العميد الركن اللبناني المتقاعد سعيد القزح أن المتحف يمثل تتويجا لجهود مصر في استعادة هويتها الحضارية واستثمار تاريخها في بناء مستقبلها، مشيرا إلى أن المشروع يعزز مكانة مصر كأحد أهم مراكز الإشعاع الثقافي والسياحي والاقتصادي عالميًا. 

وأوضح القزح أن المتحف سيكون له تأثير عميق على صورة مصر الدولية، سواء من حيث تعزيز العظمة الحضارية أو دعم القوة الناعمة للدولة، مؤكدًا أنه يبعث برسالة حضارية تدعو إلى السلام والتعايش بين الشعوب.

ويمثل المتحف نقطة تحول في الاقتصاد والسياحة المصرية، بحسب الدكتور حسام الغايش، الخبير الاقتصادي، موضحا أن افتتاحه بجوار الأهرامات سيجذب ما بين 5 و7 ملايين زائر سنويًا، ما يضيف ما بين 4.9 و6.8 مليار دولار سنويا إلى إيرادات السياحة، أي ما يعادل نحو 1.25% إلى 1.75% من الناتج المحلي الإجمالي. 

وأشار الغايش إلى أن هذا الزخم سيسهم في جذب استثمارات كبيرة في قطاعات الضيافة والنقل والخدمات، ويوفر ما بين 860 ألف و1.2 مليون وظيفة مباشرة وغير مباشرة، بالإضافة إلى إنعاش الصناعات الصغيرة والخدمات المحيطة بالمتحف.

يقول جمال عرابي "مغربي الجنسية" وصاحب إحدى وكالات الإعلان، إن الافتتاح لحظة تاريخية تظهر فيها مصر للعالم عظمة حضارتها التي ما زالت تبهر الإنسانية منذ آلاف السنين، مضيفا أن المتحف يقدم صورة متكاملة عن عبقرية المصري القديم في مجالات التحنيط والدفن، ويبرز نجاح المصريين القدماء في بناء حضارة ما زال العالم عاجزا عن فك أسرارها.

يصف الصحفي السوري نور الدين الإسماعيل المتحف بأنه إعادة فتح أبواب التاريخ على مصراعيها، حيث يقدم سردية بصرية متكاملة عن حضارة قررت أن تروى من جديد بأدوات العصر وروح الأصالة، مؤكدا أن المتحف يقدم تجربة تفاعلية وتعليمية تضع الزائر في قلب الحضارة، وليس على هامشها.

على نفس المنوال يضيف مؤمن زعبل، صانع المحتوى التونسي، أن العالم كله يترقب افتتاح المتحف، وأن كثيرين في تونس بدأوا بالفعل التخطيط للسفر إلى مصر خصيصا لزيارته، لاستكشاف ما يميزه عن غيره من المتاحف والتجارب الفريدة التي يقدمها، مشيرا إلى الشغف المشابه الذي صاحب موكب المومياوات الملكية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء