رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بسام الشماع: من الطبيعي يكون فاروق حسني في الصف الأول حتى لو لم يُكرم| خاص

بسام الشماع
بسام الشماع

قال الدكتور بسام الشماع الباحث في علم المصريات، إن فكرة المتحف المصري الكبير وُلدت من غيرة وطنية صادقة، ومن حب كبير لمصر، مستشهدا بما قاله فاروق حسني، وزير الثقافة الأسبق، بأن الفكرة جاءت من موقفٍ تعرض له في إحدى الجلسات بأوروبا، حين سخر أحد الأجانب قائلًا له: إنتو هتعملوا إيه في المخزن بتاعكو؟، وكان يقصد بذلك المتحف المصري بالتحرير، الذي كان يعرض آلاف القطع الأثرية بطريقة مزدحمة وغير منظمة.

الغيرة الوطنية داخل فاروق حسني

وأوضح الشماع في تصريحات خاصة لـ «إيجبتكِ»: أن هذه الجملة الساخرة أشعلت الغيرة الوطنية داخل فاروق حسني، فدفعه شعوره بالفخر بمصر إلى الرد فورًا قائلاً: إنت مش عارف إن إحنا بنبني أكبر متحف في العالم؟، رغم أنه لم يكن قد خطط لذلك بعد، لكنها كانت لحظة صدق وحب للوطن.

وواصل: وعندما عاد إلى القاهرة، تحدث مع الرئيس الراحل محمد حسني مبارك، الذي سأله: هتجيب التمويل منين؟، فرد عليه فاروق حسني بجملته التي أصبحت علامة: المشروعات الكبرى تجد الدعم دائمًا.

وأضاف الشماع: أن هذه الجملة كانت بداية الحلم، الذي بدأ في التسعينيات واستمر حتى افتتاح المتحف في الأول من نوفمبر 2025، أي بعد ما يقرب من 23 عامًا من العمل والكفاح والتحديات، مشددًا على أن هذا المشروع هو ثمرة إرادة مصرية لا تعرف المستحيل.

 إنجاز واقعي عظيم

وأشار إلى أن فكرة المتحف تحولت من مجرد رد فعل على سخرية أجنبية إلى مشروع حضاري عالمي يُجسد الوعي المصري، مؤكدًا أن ولادة هذا المتحف جاءت من رحم الغيرة على الوطن، وتحولت إلى إنجاز واقعي عظيم.

وقال الشماع: في رأيي الشخصي، إذا لم يكن فاروق حسني في الصف الأول اليوم، في مقدمة الجالسين بجانب الرؤساء والملوك والأمراء، فسيكون ذلك أمرًا غير منصف، هو صاحب الفكرة وبدايتها، ومن الطبيعي أن يكون له مكان في الصف الأول، حتى لو لم يُكرم رسميًا.

وتابع: أن المتحف المصري الكبير مشروع واجه تحديات سياسية واقتصادية وأمنية غير مسبوقة، مررنا بثورات، وأحداث، وأزمات عالمية، وجائحة كورونا، وزلازل، وإرهاب، وتوقف للسياحة، ورغم كل ذلك لم تتوقف مصر عن البناء، حتى تحقق الحلم وافتتحنا هذا الصرح العظيم، ولو كان المشروع توقف، لم يكن أحد ليلومنا، لأن التحديات التي واجهها كانت أكبر من أي مشروع في العالم.

عمل مذهل بكل المقاييس

وأشاد الشماع بالجهود التي قادها الدكتور علي عبد الحليم مدير المتحف المصري الكبير، قائلاً: هذا الرجل وفريقه عملوا كما لو كانوا يبنون متحفًا جديدًا بالكامل، أنا معروف عني أني ناقد قاسٍ، وكلماتي المادحة قليلة، لكنني أقولها شهادة حق: ما قاموا به عمل مذهل بكل المقاييس.

وأضاف: أن الفريق العلمي والفني بالمتحف يضم نخبة من العلماء المصريين المتميزين والمتواضعين، وعلى رأسهم الدكتور عيسى زيدان، الذي وصفه بأنه أحد الأعمدة الأساسية للمتحف، وله فضل كبير في وضع التماثيل وترتيبها بطريقة عرض مبهرة ومدروسة بعناية. وطالب الشماع بتكريم هؤلاء العلماء في يوم الافتتاح، تقديرًا لما قدموه من جهد وعلم وإخلاص.

فرصة ذهبية لتقديم العالم المصري

وأكد: أن الافتتاح يجب أن يكون أيضًا مناسبة لتكريم علماء الآثار المصريين الرواد الذين وضعوا أسس علم المصريات في مصر، مثل سليم حسن، زكريا غنيم، أحمد قدري، أحمد فخري، عبد العزيز صالح، وعبد الحليم نور الدين، مضيفًا: اليوم لدينا فرصة ذهبية لتقديم العالم المصري من جديد للعالم كله، بعد أن ظل لسنوات طويلة في ظل الأجانب الذين كانوا ينقبون ويكتشفون باسمهم.

وضرب مثالًا بالعالم البريطاني فلاندرز بيتري، الذي يعد من أشهر علماء الآثار في التاريخ، وقال: هناك متحف في لندن يحمل اسمه وبه آلاف القطع المصرية التي خرجت من مصر، ومع ذلك العالم يعرفه هو أكثر مما يعرف مكتشفينا المصريين، حان الوقت لتغيير ذلك.

ثم تابع قائلًا: افتتاح المتحف المصري الكبير هو فرصة عمرنا لنطالب بعودة آثارنا المسروقة، خصوصًا أن العالم كله ينظر إلينا اليوم، إنها لحظة مثالية لنقول للعالم بهدوء وثقة: آثارنا المصرية مكانها الأراضي المصرية.

قضية استعادة الآثار

واقترح الشماع تنفيذ فكرة مبتكرة ورمزية لطرح قضية استعادة الآثار بشكل ذكي دون حرج، موضحًا: اليوم هناك عروض ضوئية مذهلة بالسماء لأشكال الآثار المصرية، مثل العجلة الحربية والقناع الذهبي لتوت عنخ آمون، أقترح أن نعرض في السماء صور خمس قطع مصرية معروضة بالخارج أسميهم الخمس الجبار دون أي تصريح أو تعليق، وسيتكفل الإعلام العالمي بالباقي.

وعدد هذه القطع الخمس قائلاً: رأس نفرتيتي في متحف برلين، حجر رشيد في المتحف البريطاني، لوحة الزودياك الفلكية في متحف اللوفر، تمثال حم إيونو مهندس الهرم الأكبر في ألمانيا، تمثال عنخ ححف مهندس هرمي خفرع وخوفو في بوسطن.

العالم ليس مكانًا آمنًا لآثارنا كما يدعون

وأضاف: عندما تُعرض صور هذه القطع بالسماء في لحظة الافتتاح، سيتساءل الإعلام والجمهور العالمي ما هذه القطع؟ وأين هي الآن؟ ومن هنا تبدأ الحملة العالمية للمطالبة بعودتها دون صدام أو إحراج.

وأشار الشماع إلى أن العالم ليس مكانًا آمنًا لآثارنا كما يدعون، قائلًا: متحف ريو دي جانيرو في البرازيل احترق منذ سنوات وضاع معه أكثر من سبعمائة قطعة مصرية، بينها مومياء، أما متحف اللوفر في باريس فشهد سرقة مجوهرات وتاج فرنسا بطريقة هزلية، حيث هرب السارقون بسكوتر، في مشهد لو رأيناه في فيلم إسماعيل ياسين لضحكنا، ومع ذلك ما زالوا يقولون إن آثارنا في أيدٍ أمينة.

واختتم الشماع حديثه قائلًا: اليوم، مع افتتاح المتحف المصري الكبير، نحن أمام فرصة لا تتكرر، أتمنى أن تُقال جملة واحدة فقط، تُكتب في السماء بالضوء، آثارنا المصرية مكانها الأراضي المصرية، جملة تختصر تاريخًا طويلًا من الكفاح، وتعيد لمصر حقها في ذاكرة العالم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء