أستاذ آثار: المتحف المصري الكبير منصة عالمية لعرض الحضارة المصرية بشكل يليق بها
قالت الدكتورة إيمان نبيل، مدرس ترميم الآثار العضوية بكلية الآثار جامعة عين شمس، وأحد أعضاء فريق ترميم آثار الملك الذهبي توت عنخ آمون، عن تفاصيل رحلتهم مع هذه الكنوز الثمينة، إن العمل على ترميم آثار توت عنخ آمون بدأت منذ عام 2010، مع اختيار فريق متميز من المرممين من وزارة الآثار والخزائن، استوفوا معايير علمية صارمة وتم تدريبهم داخليًا وخارجيًا، لضمان تأهيلهم للتعامل مع الكنوز الأثرية الدقيقة، خاصة الآثار العضوية مثل الخشب والبرديات والمنسوجات، بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية للحفاظ على التراث.
مركز الترميم مجهز بمعامل متخصصة لكل نوع من أنواع الآثار
وأضافت نبيل، خلال مداخلة هاتفية، على شاشة القناة الأولى، أن مركز الترميم بالمتحف المصري الكبير مجهز بمعامل متخصصة لكل نوع من أنواع الآثار، حيث يضم معامل للخشب، والمعادن، والأحجار الثقيلة، بالإضافة إلى مناطق لتجهيز وتعقيم القطع قبل الترميم، وهو تصميم غير مسبوق على مستوى العالم، موضحة أن عملية استقبال القطع الأثرية لم تكن تقليدية، بل كانت تبدأ بدراسة دقيقة لكل قطعة على حدة لفهم تكوينها والمواد المستخدمة في صناعتها، وتقنيات فنونها، قبل الشروع في أي عملية ترميم فعلية.
وأوضحت أن الهدف من هذه الدراسات هو الحفاظ على كل قطعة دون المساس بأصالتها التاريخية، مع التركيز على التفاصيل الدقيقة التي تجعل الآثار المصرية فريدة عالميًا، مشيرة إلى أن القطع الذهبية والعصي الخشبية المذهبة للملك توت عنخ آمون تحتوي على أسرار فنية وتقنية مذهلة، مثل القشور الخشبية المزخرفة والمطعمة التي تتطلب دقة فائقة في الترميم.
تحديات ترميم آثار العضوية بالمتحف الكبير
وأشارت إلى أن أعمال الترميم في المتحف المصري الكبير استفادت من أحدث التقنيات الحديثة، مثل أجهزة الأشعة السينية، الميكروسكوبات الرقمية، والعدسات المكبرة عالية الدقة، والتي لم تتوفر وقت اكتشاف المقبرة عام 1922، مما جعل التعامل مع هذه القطع العضوية المعقدة ممكنًا بشكل دقيق وآمن، حيث أن عملية الترميم لم تعتمد على العشوائية، بل خضعت جميع المواد المستخدمة لتجارب علمية مكثفة لضمان توافقها الكيميائي مع مادة الأثر، بحيث تبقى مستقرة لسنوات طويلة دون التأثير على القطع نفسها.
كما أشارت إلى أن فريق العمل درس بعناية تقنيات وضع المواد على القطع الأثرية المختلفة لضمان دقة الترميم واحتفاظ القطع بجمالها الأصلي، مؤكدة أن هذا النهج العلمي ساهم في إحياء آثار الملك توت عنخ آمون بالكامل قبل عرضها في القاعة المخصصة لها بالمتحف، لتكون شاهدة حية على عظمة الحضارة المصرية.
حفظ إرث الأجداد للأجيال القادمة
وتابعت، إن الهدف النهائي من هذه الجهود العلمية هو صون التراث المصري للأجيال القادمة، بحيث يظل المتحف المصري الكبير منصة عالمية لعرض الحضارة المصرية بشكل يليق بتاريخها العريق، ويتيح للزائرين من مختلف أنحاء العالم التعرف على أسرار توت عنخ آمون وقصصه اليومية، وكل تفاصيل الحياة الملكية في مصر القديمة، هذه العملية الدقيقة والمعقدة جعلت من المتحف مشروعًا استثنائيًا يجمع بين الدقة العلمية، التكنولوجيا الحديثة، والإبداع في عرض التاريخ المصري، ليكون نموذجًا عالميًا في مجال التراث والحفاظ على الآثار.

